الثلاثاء, أكتوبر 20, 2020

Header ad
Header ad
آخر الأخبار

500 جمعة مضت على اليوم الأول للحرب على سورية

500 جمعة مضت على اليوم الأول للحرب على سورية

خاص: علي محي الدين – شبكة أخبار دمشق 

يوما ما قرر حسني الزعيم أن ينقلب على كل شيء ويحول اللبرلة إلى عسكرة و يحول البلد إلى بؤرة توتر كان هو واجهتها،للامانة هذه البقعة الجغرافية تحب استقدام الأفكار وتشويهها بحجة ملائمتها للواقع،و يحب الكثير من أبناء هذا البلد التنظير ،ومع أن هذا البلد حوى ثلاث محافل ماسونية ضخمة ضمت شخصيات مرموقة وتجارا وقدم للعالم شعراء ومبدعين وكان له قصب السبق في أنماط أدبية شتى ولكن هذا البلد بقى يعاني من أزمة التغيير وعدم التغيير ف على الرغم من كل ما شهدته سوريا خلال قرابة 70سنة بعد الاستقلال من تغيير في النظام السياسي إلا أن العقلية بتمركز الحكم في يد واحدة و ربط كل شيء بأشخاص معينين و تراجع الدستور والاستراتيجيات لحساب الشخصنة والايديولوجيات بقي هو المسيطر

و حتى أن تغير اسم مكتب عبد الحميد السراج الثاني إلى فرع أمن إلا أن الطريقة نفسها بقيت في التعاطي مع كل شيء

ولا شك أن سوريا قبل 23 شباط 1966 ليست كما بعدها و لا شك أنها بعد 16/11/1970 ليست كما قبلها ،أيضا للأمانة فإن الوطن العزيز قبل 15 آذار 2011 ليس كما بعده،المشكلة أن هذا البلد كان دوما على فوهة بركان و يتعامل مع الأزمات كتاجر الفائدة فيستدين من جيل ليسدد دين اجيال اخرى

الصراحة كان كل شيء بالبلد ينذر بكارثة حتى قبل احراق البوعزيزي نفسه في تونس ،فهذا البلد الذي كان ناجحا على المستوى الدبلوماسي الى حد ما فشل فشلا ذريعا على المستوى الإعلامي والتشريعي والقضائي ،و اتبعه فيما بعد فشل على مستوى التربية والتعليم ،كل ما فعلته السلطة هنا التركيز على القشور فقامت مثلا بادخال اجهزة الحاسب إلى الادارات العامة مع بقاء الكادر جاهلا معلوماتيا،كما قامت بتحويل الهوية الشخصية الممغنطة ولكنها استمرت في معاملاتها بطلب صورة هوية، وهذا تفصيل صغير يعطي تصورا عن طريقة إدارة وطن كان الصراع عليه يفتح قريحة باتريك سيل وسيمور هرش و غيرهم للكتابة

ولكن هل حقا كانت هناك قوى متصارعة هنا دوليا؟ و “بأمارة إيه” كما يقال بالعامية المصرية ؟

حقيقة هذا البلد يدخل الحروب على دفعات يستنزف طاقته تحت شعار ليس ضروريا أن انتصر المهم ألا اسحق ،كل الصراعات السياسية الداخلية بعد الاستقلال وحتى تاريخه لم توثق رسميا في كتب التاريخ بل يخبر بها الشعب بعضه همسا كحكايا الجدات ،قبل كل شيء أنا لا انتمي لشيء إلا لهذا البلد رغم أنه كان يعاملني كلقيط و يخترع الطريقة تلو الأخرى في كسري منذ 1984 تاريخ مولدي البائس وحتى تاريخه ،وبامكاني الاستفاضة كثيرا بالمقدمات التي افضت إلى ما نحن فيه ولكن لم يعد هناك قراء تمتلك جلد قراءة المعلقات ولهذا لندخل في موضوعنا الأساسي الذي يكتب هذا المنشور من أجله ألا وهو الجمعة رقم 500

يقال:الجميع يعرف كيف تبدأ الحرب ولكن لا أحد يعرف كيف تنتهي ،فالحرب يقال عن اشتعالها حرب دائرة والدائرة هندسيا لا بداية لها ولا نهاية ،المشكلة هنا أن هذه الحرب ليست حربا أهلية أو عرقية وليست حرب موالاة ومعارضة وليست حرب يزيد والحسين وليس حرب صدام و الخميني. إنها ببساطة مفرز جديد و تنفيسة قوى قررت نقل الصراع الى هنا للأمانة 15/3/2011 لم يكن يوم جمعة بل كان منتصف الأسبوع ،و حقيقة أول دعوة ليوم غضب سوري كانت في 5 شباط لم تلق تفاعلا قبل أن يشتعل فتيل الازمة فيصدر سميح شئير اغنية ياحيف ويرد عليه علي الديك باغنية طائفية ما عنا ،،لا يا شيخ؟ ، ثم يخرج علينا رفيق نصر الله بمصطلح خلصت و يبيض عزمي بشارة وج المؤسسة و يبدأ عدنان العرعور دورات الدق على الطناجر لإسقاط النظام ،و يفشل اللقاء التشاوري و يختفي بعده فاروق الشرع من واجهة الدبلوماسية السياسية السورية،ويسطع نجم جهاد مقدسي فترة ثم تبدا مسيرات التاييد و مظاهرات المطالبة بالتنحي والرحيل ،المعارضة كانت بحاجة إلى قائد و الموالاة كانت بحاجة إلى مشروع وطني،للصراحة الطرفان تعاملا بتفاهة مع شارعهما فلم تكن الدولة بمستوى تضحيات جنودها وموظفيها ومواطنيها ولم تكن المعارضة سوى مجموع غير متجانس يحلم بالعرقنة أو بتفتيت سوريا على طريقة يوغوسلافيا السابقة ،اختصرت الوصايا للمؤيدين بقصيدة عمر الفرا ومربعات خالد العبود و خلصت رفيق نصر الله وعداد ناصر قنديل و توب نيوزه و صرخات ام يوسف على كورنيش طرطوس شباب كونوا ايد وحدة ،و اصبح للمعارضة هدف غبي واحد هو إسقاط الرئيس على طريقة الشطرنج بأن موت الملك ينهي اللعبة ،دون أن ينتبه جهابذتها أن نظاما تمكن من تمرير التوريث بسلاسة عجز عنها صدام ومبارك والقذافي لن يكون ملكه قابلا للكش بسهولة بعد أن أمسك جميع مفاصل السلطة وتجاوز مرحلة التغيير الأصعب مطلع الألفية

فشل النظام بعد كل هذه السنوات وال 500 أسبوع في تغيير سلوكيات إدارة السلطة والتمهيد لمراحل أخرى ولو كانت بعد ألف سنة،وفشلت المعارضة بإعطاء الاقليات حدا ادنى من التطمين بأن بديل هذه الدولة لن يكون الذبح أو التنكيل على طريقة رواندا أو البوسنة والهرسك ،هذا البلد ليس لبنان وليس العراق وليس باكستان أو يوغوسلافيا أو افغانستان إنه نموذج فريد لشيء يسمى مؤامرة عليه منذ الأزل ،ويحمل مقولة عبد الناصر أنه قلب العروبة النابض ،هذا البلد مليء بالمنافقين وحتى تحل المشكلة الأزلية بين اتباع علي و اتباع عمر و يقتنع سنة البلد أن العلوي أو النصيري كما يطيب لهم أن يسموه لا يمتلك ذنب حمار أسفل ظهره وحتى يقتنع العلوي أن شريكه السني لن يذبحه أو ينكحه على نية الجهاد المقدس يمكننا التفكير بنهاية سلسلة لكل هذا الخراب ببساطة سوريا تدفع ثمن حرب لبنان و الحرب الإيرانية العراقية و حرب البلقان و مطامح الشيشان وترسم احلام قيصر بمياه دافئة و تعطي شعورا لإردوغان بضرورة عودة القلبق والخازوق ،و تقنع الفرس أن المهدي سيظهر هنا مع السفياني ،و تعطي إسرائيل حجة بتضييق الخناق تطبيعا مع كل من له ضلع مع هذا البلد.

بعد خمسمائة أسبوع ما تزال المؤامرة تمنح الامبراطور فرصة لتغيير جلده وما يزال راجح الكذبة وإن سمي قانون قيصر يعطي السلطة الرهبة والقدرة على الجذب وما تزال المحطة مجرد حقل محروق في سهل الغاب ،ليتك يا هولو كسرت القنديل فالإضاءة الخافتة أضر على البصر من الظلام الدامس ،كذلك النصر بعد ألف صراع على اللاشيء أمر من الهزيمة ،بعد نصف ألف من الأسابيع وما يعادل تسع سنوات وستة أشهر وعشرة ايام وما يساوي 3482 يوما حتى تاريخ 25/9/2020 لا شيء هنا يومض أملا ومن نضال جنود حتى أخر شهيد سيسقط في هذه الحرب ،حساب الدم مفتوح على جميع الاحتمالات و من عاصر بدايات ما نحن فيه يقول أي وهم أنت يا بلد عشت به؟ والأذن من سعيد عقل أقبح التاريخ سيكون غدا إلا إذا وهذه حكاية أخرى.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *