الثلاثاء, مارس 19, 2019

Header ad
Header ad
آخر الأخبار

يوميات الحرب على سورية – هذا ما حدث في الأيام الأولى للاذقية

يوميات الحرب على سورية – هذا ما حدث في الأيام الأولى للاذقية

خاص – شبكة أخبار دمشق – حسام حسن

لم تتوقف ، طوال ساعات الجمعة ، والسبت ، وصباح اليوم ( الأحد 27 آذار – مارس 2011 ) ، قناة الجزيرة القطرية ، عن الحديث عن ” الوضع المتوتر ” ، و ” ملامح الثورة في سورية ” ، خاصة في المحافظات الثلاث ( درعا وحمص واللاذقية ) مع بث مقاطع جديدة لما قالت إنه مظاهرات ليلية في مدينة جبلة الساحلية ، مضيفة أن عناصر الأمن استهدفوا متظاهريها بالرصاص الحي وبشكل مباشر .

في اللاذقية ، وأثناء تجوال كاميرا التلفزيون السوري ، في أغلب أحياء المدينة ، تبين أن منطقة الشيخ ضاهر وشارع القوتلي وبعض شوارع حي العوينة ، هي الأكثر تضرراً ، فهناك حرق لبعض الأبنية ولعيادات أطباء ومخابر للتحاليل ، ومظاهر فوضى ، لا تخفى عن عين المتابع .

ثلاثة أيام صعبة متوالية ، عاشتها مدينة اللاذقية ، خاصة ، ومدينة جبلة ، أيضا ، وإن بشكل أقل حدة .

ظهرا ، التقت مراسلة تلفزيون الدنيا ، من جديد ، مدير مشفى الأسد الجامعي ، د. منير عثمان ، الذي أكد أن مجموع الإصابات الوافدة إلى المشفى ، منذ ظهر الجمعة ( 25 آذار – مارس 2011 ) بلغت 130 إصابة ، منها 100 إصابة لرجال الأمن ، ومجمل هذه الإصابات كانت بسبب طعنات من سكاكين وشنتيانات ، حيث أجري لأربع حالات عمليات جراحية خطيرة ، توضعت بالكبد والطحال ، ومع مرور الوقت بدأ المشفى يستقبل إصابات من قوى الأمن ، معظمها ناجمة عن طلق ناري ، و 7 حالات من المواطنين ، ممن أصيبوا إصابات بالغة بالرصاص ، أدت إلى وفاة بعضهم ، أما إجمالي الوفيات في المشفى فكان : 8 أشخاص خلال الأيام الثلاثة ، منها 3 مواطنين ، و 3 مشاغبين ، ورجل أمن واحد ، وجثة مجهولة الهوية لم يتعرف عليها أحد .‌‏

المثير ، كان في اللقاء التالي مع رئيس شعبة الإسعاف ، راكان خدام ، الذي أشار إلى أن لمجموعة المشاغبين سمات متشابهة بالملبس ، حيث ارتدوا ملابس رياضية ، ” سروال أسود ، وبلوز أسود مخطط بالأبيض ، عرضياً ، وينتعلون خفاً للجري السريع ” ، وكذلك ، وجود وشوم على أجسادهم متشابهة ، خاصة مع آثار لندوب قديمة ، دون وجود أي أوراق ثبوتية للتعريف عن شخصياتهم .‌‏

أما في المشفى الوطني ، فقد بين مدير صحة اللاذقية ، د.محمد شريتح ، وصول 200 جريح من قوى الأمن الدخلي ن خلال الأيام الثلاثة ، حيث استشهد 11 ، وتوفي اثنان من مثيري الشغب ، كما وصل إلى المشفى أحد رجال الأمن الذي استشهد قبل وصوله المشف ، و 3 إصابات بالغة من رجال الأمن ، وإصابتين من المشاغبين .

وفي جولة لمراسلة التلفزيون على عدد من المشافي الخاصة ، رصدت في مشفى الصوفي مواطنين مصابين بطلق ناري أحدهما بالساق ، والآخر بالرأس ، كما رصدت 3 من رجال الأمن مصابين بطلق ناريفي مشفى سويد ، فيما كان غالبية المصابين في مشفى دراج الجراحي ، من أبناء مشروع الزراعة المجاور للمشفى ، منهم الشاب المرحوم جاد زهير إبراهيم ، الذي توفي أثناء محاولته مطاردة أحد المشبوهين ، فقد لاحظ ضوءاً ليزرياً من بناء قيد الإنشاء ، فذهب سريعاً لمطاردته ، ولكنه تعرض لدفع من قبل مجهول ، في الطابق الأخير ، فسقط في منور البناء واستشهد ، كذلك الشهيد أسامة ميهوب ، الذي أصيب بطلق ناري قاتل .

مراسل إذاعة شام إف إم في محافظة طرطوس ، زود إذاعته بخبر قال فيه إن عناصر الأمن الجنائي في المحافظة ، ألقوا القبض على أحد عناصر الجماعات المسلحة ، التي كانت تطلق النار على المواطنين في شوارع اللاذقية .

وحسب المراسل ، فإن المسلح ، في العشرين من عمره ، وكان يتنقل في السوق الغربي بمحافظة طرطوس ، وهو مرتبك وخائف ، ما دعا صاحب أحد المحلات التجارية إلى سؤاله عن وضعه ، فزاد ارتباكه بشكل كبير ، وأخذ يتحدث بلغة غير مفهومة ، فما كان من صاحب المحل إلا أن احتجزه ، واستدعى عناصر الأمن ، وبالتحقيق معه ، تبين أنه يحمل الجنسية الجزائرية ، وأنه فر من محافظة اللاذقية ، بعد ملاحقته وزملائه ، من قبل عناصر الأمن هناك ، وكان يستقل سيارة سوداء ، تركها بعد أن فرغت من الوقود ، وأخذ يتجول في السوق بمحافظة طرطوس ، عل زملاءه يحضرون لنجدته .

تنادى عقلاء المنطقة ، لوضع حد لمحاولات زرع الفتنة بين المواطنين ، وعمدوا إلى توعية الشباب بحجم المؤامرة ، التي تدبر للعبث بمناخ الأمن والاستقرار في سورية ، وإحداث شرخ بين أبنائها ، ودعوا إلى التحلي بالوعي والحذر ، والتحقق ممن يروجون الشائعات ، والتي حاول البعض من خلالها ، إثارة الذعر بين المواطنين ، وترويعهم ، من خلال معلومات مضللة عن أعمال شغب و تخريب واعتداءات .

منذ عصر اليوم السابق ، قالت مصادر أهلية لتلفزيون الدنيا ، إن اجتماعا جرى بين مشايخ اللاذقية وريفها ، تم خلاله الاتفاق على مواجهة الفتنة ، ومنع وقوعها بين أهالي الريف والمدينة ، والعمل سوية للتصدي لمن يحاول تعكير صفو الحياة في المحافظة .

بعد ذلك ، بث تلفزيون الدنيا تقريرا ، يوثق قيام مجموعة مسلحة بمحاولة إحراق المشفى الوطني ، وحسبما ذكر د. محمد شريتح ، مدير صحة اللاذقية ، فإن عناصر مسلحة قاموا بإغلاق البوابات بحاويات القمامة والحجارة ، وتسلقوا سور المشفى ، ودخلوا ساحته ، وقاموا بتدمير 3 سيارات إسعاف بشكل كامل ، والاعتداء على طواقمها ، قبل أن تتمكن كوادر المشفى والمواطنون من ردعهم ، بمساعدة قوى الأمن .

روى أهالي الشهداء ، وعدد من الجرحى في محافظة اللاذقية ، ما قامت به مجموعات مسلحة من اعتداءات على الأهالي وعناصر الأمن ، وبث الفوضى والذعر ، وترويع المواطنين .

ونقلت وكالة سانا عن نافذ سلمان ، والد الشاب علاء سلمان ، الذي استشهد على يد عناصر مسلحة ، أن ولده تعرض لعدة عيارات نارية من قبل عناصر إجرامية مسلحة ، في صدره وبطنه ورأسه ، وأن من قتله مثل بجثمانه ، وشوه وجهه بالسكاكين .

وأكد مكسيم ريحان ، وهو أحد عناصر فوج الإطفاء ، أنه وأثناء قيامه بمهامه ، هاجمه عدد من الشبان ، وقاموا بطعنه بالسكاكين في عدة مناطق من جسمه ، واعتدوا على طاقم الإطفاء ورشقوه بالحجارة ، كما أنهم كانوا يحطمون الممتلكات العامة والسيارات .

وروى مهند علان ، وهو أحد عناصر الأمن ممن تعرضوا لإصابة نارية ، أنه ورفاقه حاولوا مخاطبة مهاجميهم وتهدئتهم واستيعابهم ، دون جدوى ، حيث بادرهم أولئك بالهجوم بالأسلحة والأدوات الحادة والحجارة ، ما أدى لإصابة عدد من عناصر الأمن .

محمد حسين الخليف أحد مصابي قوى الأمن ، أيضا ، قال إن محاولاته لتهدئة المهاجمين ، وحتى الابتعاد عنهم ، باءت بالفشل ، وأنهم هاجموه بوحشية ، وطعنوه بالسكاكين ، في كتفه وظهره وخاصرته .

وأشار سنان بلوك باشي ، وهو أحد الجرحى في مشفى الأسد الجامعي باللاذقية ، ويعمل سائق سيارة نقل عام سرفيس ، إلى أنه صادف وجوده في أحد المواقع ، التي شهدت الاعتداءات ، وعندما حاول إسعاف أحد الجرحى ، تعرض لطلق ناري في الرقبة ، من أحد المسلحين الذين احتلوا أسطح بعض الأبنية .

كما روت نوال حسن ، والدة المصابة ميساء حجازي ، أن ابنتها ، وهي أم لخمسة أطفال ، تعرضت لطلق ناري قرب محطة القطار ، ما أدى لبتر رجلها من منطقة الفخذ ، موضحة أن شقيق زوج المصابة توفي في نفس المكان ، بطلق ناري أيضا .

كان لافتا جدا أن الأهالي ، سارعوا إلى تشكيل ” لجان شعبية ” ، ساعدت في القبض على عدد من المخربين ، الذين كانوا يجوبون ، بسيارات تحمل نمراً غريبة ، أحياء المدينة ، محاولين بث الفتنة .

أحد المواطنين ، قال لإذاعة شام إف إم : إن ” شباب كل حي قاموا بالحراسة ، وتفتيش كل من يدخل إليه ، والتأكد من الهوية الشخصية ، بل وساعدوا في القبض على بعض القناصين ، وتسليمهم إلى قوات الأمن ، وقد تبين أنهم غير سوريين ( أردني ولبناني وسعودي ) ، بعد أن دخلوا في نفق تنفذه مؤسسة الإسكان العسكري ، تحت جسر الثورة ، قرب منطقة بوقا ” ، لكن مصدرا رسميا لم يؤكد هذه الأنباء ، ربما لحساسيتها آنذاك .

مواطن آخر ، أكد أنه رأى بعينه أولئك الذين قاموا بعمليات قنص للمواطنين ورجال الأمن ، بعد احتلالهم لأسطحة البنايات ، كما قاموا بإحراق وتخريب فروع مصارف حكومية في اللاذقية ( التجاري ، العقاري ، التوفير ) ، كما حاولوا الاعتداء على المشفى الوطني ، إلا أن رجال الأمن تمكنوا من القبض على 4 منهم .

إحدى السيدات قالت ، في لقاء مع قناة الإخبارية السورية : إن مسلحين ملثمين سرقوا سيارة إسعاف ، واستخدموها لإطلاق النار ، من نوافذها ، على المواطنين ، مؤكدة أنها شاهدت ذلك بعينيها .

وفي خبر تناقلته مواقع إلكترونية وصفحات فيسبوك ، فقد تم العثور على سيارتين ، فان ، رماديتين ، عند مفرق طريق صلنفة ، محملتين بالأسلحة ، وفي خبر ثان ، ورد أنه تم القبض على سائق سيارة كان يقوم بإطلاق الرصاص في حي السجن .

واللافت أنه ، وفيما كانت شاشة الجزيرة وأخواتها ، تغصّ بالأخبار العاجلة عن مظاهرات وهتافات في أحياء معينة ، فإن أهالي هذه الأحياء ، مثل حي الصليبة ، قاموا أيضاً بتشكيل لجان شعبية للدفاع عن حيهم ، مؤكدين رفضهم للفتنة وداعين الأمن إلى استخدام القوة ، في لجم أي محاولة لإثارة الفوضى .

في لقاءات مع عدد من أهالي جبلة ، على شاشة الفضائية السورية ، أكد المواطنو أن الإشكالات التي وقعت في المدينة ، خلال الساعات الماضية ، قام بها شبان ليسوا من المدينة أصلا ، مشددين على رفضهم لأي مظهر من مظاهر الفتنة ، وأن مدينتهم مدينة آمنة ، ويرفضون رفضاً قاطعاً اختراقها .

في الحقيقة ، فإن أهالي مدينة اللاذقية ، أبدوا تعاوناً واضحاً مع القوى الأمنية ، للتبليغ عن السيارات الغريبة ، مُظهرين درجة عالية من الوعي بعدم الانسياق وراء محاولات اختراقهم ، من قبل ما يمكن تسميتهم عصابات من المأجورين ، الذي ثبت انتماء الكثير منهم لجنسيات غير سورية ، أو من خارج المحافظة .

في ساعات المساء ، أفاد محافظ اللاذقية د. رياض حجاب ، في تصريحات بثها الإعلام الوطني ، أن أجواء الهدوء عادت إلى مدينتي اللاذقية وجبلة ، وذلك نتيجة لتضافر جهود قوى الأمن والمواطنين .

وأضاف حجاب في تصريحه ، أن تعاون المواطنين كان له الأثر الهام في مساعدة قوى الأمن ، في إلقاء القبض على العناصر المسلحة ، التي عمدت إلى إطلاق النار على المواطنين وترويعهم ، في أحياء مختلفة من مدينة اللاذقية ، مشيرا إلى أن تلاحم المواطنين فيما بينهم ، ومع قوات الأمن ، ينبع من وعيهم للمخطط الذي يستهدف نموذج العيش المشترك في سورية .

ختم حجاب ، محافظ اللاذقية ، تصريحه بالقول : إن القوات الأمنية مستمرة بملاحقة العناصر المسلحة ، داعيا المواطنين إلى التنبه بأن هذه العناصر تستغل المواكب السيارة ، من أجل العبث بأمن المواطنين .

…..

مقتطف من الرواية التوثيقة ( #حُبئذ_سيرة_حياة ) / الجزء الأول – 2011 / بقلم : حسام حسن

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *