الثلاثاء, أكتوبر 15, 2019

Header ad
Header ad

هل كانت مبادرة أبو الغيط تجاه سورية بطلب عربي

هل كانت مبادرة أبو الغيط تجاه سورية بطلب عربي

توقف أساطين الدبلوماسية السورية تحت قبة الأمم المتحدة وكأنهم اخوية مقدسة تتحضر لترداد شعارها الأزلي، أحد من عملوا على إخراج سورية من الجامعة وقف خلفهم منتظراً انتباه أي من هؤلاء، برودة حذرة كانت ترتسم على وجهي كل من المعلم والمقداد بعد أن بادرهم أمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط بسلام لا يخلو من خبث، وكأن الرجل كان مدفوعاً من قبل العرب لإلقاء سلامه المفاجئ حتى للدبلوماسية السورية ذاتها.

أبو الغيط قال بأنه يفرح عندما يرى البعثة الدبلوماسية التي تمثل الحكومة السورية، فلم يستطع نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد أن يخفي عدم تصديقه للكلمات التي خرجت من فم أبو الغيط، رد المقداد بالقول “باين باين” وكأن الرجل أراد أن يقول لأبو الغيط بأن كلماته الترحيبية هي أشبه بصوت مواء خارج من فم ثعلب.

البعض قد يرى الموقف عادياً ولا يعدو كونه دردشة بين زملاء في السلك الدبلوماسي، فيما يعتقد آخرون بأنها قد تعني أن أبو الغيط يمُهد لبلاده مصر من أجل عودة قوية في العلاقات مع سورية، يرد البعض بالقول أن مصر هي فعلاً لا تزال تحافظ على اتصالات بسورية، وأن القاهرة تحاول لعب دور شبه وسطي بين المعارضة والحكومة السورية، على الرغم من أنها قد تبدو أقرب للمعارضة من الحكومة.

اما التحليل الآخر فيقول بأن أبو الغيط كأمين للجامعة العربية لم يبادر بحسن نية من بنات أفكاره، بل كان مدفوعاً على ذلك الفعل، ليس فقط من قبل مصر بل من عدد من الدول العربية المتحمسة لإعادة سورية إلى مقعدها في الجامعة تمهيداً لمواجهة التمدد التركي.

فإلى جانب مصر هناك كل من الأردن والإمارات والكويت، فضلاً عن العراق وسلطنة عمان، لتبقى السعودية البلد الأهم كرأس حربة ، فيما تبقى البحرين كتحصيل حاصل لأي إجماع لاحق قد يحدث، بمعنى آخر فإن مبادرة أبو الغيط هي جس نبض لوفد الدبلوماسية السورية، هل تلا ذلك السلام لقاء بعيداً عن الكاميرات؟ هل نجح أبو الغيط في إيصال مقترح أو عرض عربي ما؟ أم ان تلك المبادرة هي لوحدها كانت فقط لجس النبض السوري من قبل العرب
عن طريق أبو الغيط؟

عبارة أخرى قالها أبو الغيط كرد على إجابة المقداد له ” بجد أنا بفرح لما بشوفكم لإني عارف عشتوا الزاي” لم تكن سيناريو من فيلم عربي بالأبيض والأسود، فمعرفة أبو الغيط بكيفية الحياة التي عاشها السوريون كانت أشبه برسالة للبعض، أن العرب قد يحاولون التراجع تدريجياً عمّا فات.

هذا بالنسبة لآخرين ضرب من الترف في الخيال، فلا يمكن لمن لعب أدواراً سلبية متقدمة ضد الدولة السورية أن يغير موقفه هكذا، لكن مصالح الدول والمتغيرات السياسية في المنطقة وتنامي النشاط التركي المعادي للكل العرب وعلى رأسهم في الخليج العربي، قد يكون سبباً كافياً لجعل أدمغة هؤلاء تفكر بعودة تدريجية إلى دمشق.

فهل ستتبع مبادرة أبو الغيط مبادرات عربية أخرى، من مصر مثلاً أو يتم تشكيل ثلاثية عربية تشمل مصر والعراق والأردن لحمل العرب على إعادة سورية إلى الجامعة؟ هل يمكن أن يكون أبو الغيط قد أرسل رسالة ما إلى الوفد السوري من أجل إيصالها للقيادة في دمشق؟ الأيام القريبة القادمة ستؤكد ذلك من عدمه.

علي مخلوف

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *