الأحد, نوفمبر 29, 2020

Header ad
Header ad

هل سيضرب ترامب ايران أم سيسحب قواته من الشرق الاوسط؟

هل سيضرب ترامب ايران أم سيسحب قواته من الشرق الاوسط؟

تطورات يجب مراقبتها والاهتمام بها في الايام القليلة الماضية جاءت بشكل مفاجيء وكلها مرتبطة بالسياسات الامريكية و بايران وحلف المقاومة في المنطقة . فهل تلك التطورات المثيرة للاهتمام هي جزء من تهيئة البئية السياسية لعمل عسكري غير مسبوق قد يقدم عليه دونالد ترامب بالتعاون مع اسرائيل واخرين من المنطقة على احد اضلاع محور المقاومة؟ .

لابد أولا من القول ان دعوة الامين العام لحزب الله السيد “حسن نصر الله” لمحور المقاومة للاستنفار والاستعداد والحذر من المدة المتبقية من عمر ادارة “دونالد ترامب” نقل احتمالات تحرك عسكري امريكي او مشترك مع اسرائيل من دائرة التحليل السياسي الى خانة الحسابات السياسية والاستعدادت العسكرية الفعلية لهكذا سيناريو .

مبعث هذه التوقعات تمثل في اقالة الرئيس المهزوم في الانتخابات الرئاسية الامريكية” دونالد ترامب” لوزير الدفاع “مارك اسبر” من دون توضيح اسباب هذه الاقالة ، وهو ما يعني ان ترامب كان يريد شيئا محددا من الجيش الامريكي ووقف “مارك اسبر” في طريق ذلك . هذا استنتاج منطقي .

ولكن ماذا يريد رئيس مهزوم ومغادر وبقي له شهران في الحكم ؟؟ هل بالفعل طلب تحركا عسكريا ضد ايران او سورية او حزب الله او الحشد الشعبي في العراق ؟ ام طلب سحب القوات الامريكية من الشرق الاوسط حسب ما فهمنا من وزير الدفاع بالوكالة ” كريستفر ميلر” ؟؟ قد تحمل السطور المقبلة بعض التوضيحات حسب المعطيات المتوفرة حتى الان .

اقالة وزير الدفاع” مارك اسبر” ليست الشارة الوحيدة لانتباه المراقبين والمحليين وحتى اصحاب القرار في منطقتنا ، الى حقيقة النوايا الامريكية . ثمة معطيات اضافية ، لعلنا نلخص اهمها .

هجوم الملك السعودي ” سلمان بن عبد العزيز” خلال خطابه السنوي لمجلس الشورى على ايران وحديثه عن خطورة مشروع النظام الإيراني الإقليمي وتدخله في الدول ودعمه للإرهاب والتطرف وتأجيج نيران الطائفية من خلال أذرعه المختلفه حسب تعبيراته . ودعوة المجتمع الدولي لاتخاذ موقف متشدد من ايران . وهو ما ردت عليه ايران بلهجة رسمية عالية وغير مسبوقة تجاه السعودية وقال رئيس البرلمان الايراني للشؤون الدولية “حسين امير عبداللهيان” عبر توتير ان الملك لسعودي المعتدي علی الیمن الذی وقف بجانب الارهاب الامریکي الداعشي في العرق و سوريا و لبنان و اليمن، لا یحق له أن يتهم ايران و ان على الرياض “التوقف عن تقديم الخدمة للكيان الصهيوني ” حسب تغريدة عبد اللهيان . التصعيد السعودي مع ايران في هذا التوقيت يطرح علامة استفهام كبيرة خاصة انه جاء بدون مناسبة أو تطور في الاحداث بين الطرفين ؟؟

ظهور رواية اغتيال الرجل الثاني في تنظيم القاعدة “عبد الله احمد عبد الله ” وابنته زوجة “حمزة بن لادن” في ايران من قبل عملاء اسرائيليين لحساب الولايات المتحدة و بغض النظر ان كان ما جرى صحيحا ام اختلاقا كما قالت ايران في بيانها الرسمي ، فان الكشف عن تفاصيل عملية امنية جرت قبل اكثر من ثلاثة اشهر في هذا التوقيت يحمل اكثر من دلالة ، لعل اهمها ربط اسم ايران بالارهاب الدولي والجماعات المتطرفة وهي جماعات تناصب ايران العداء لاسباب عقائدية معروفة ، بل وخاضت حربا ضد ايران في سورية . انما ربط ايران في هذا التوقيت بالارهاب واظهارها على انها راعية وحامية لاحد المسؤولين عن هجمات 11 ايلول في امريكا قد يفيد في تهيئة الراي العام الامريكي لتقبل تبريرات اي عدوان عسكري على ايران .

جولة وزير الخارجية الامريكية “مايك بومبيو” الشرق اوسطية والتي ستشمل ثلاث دول خليجية بالاضافة الى القدس وتركية ، والتي لم تعرف الاسباب الحقيقة لها والهدف منها ، خاصة ان الوزير بومبيو ليس لديه مدى زمني لتنفيذ اي سياسيات طويلة الامد طالما انه سيغادر منصبه وسيكون هناك ادارة جديدة ولها نهج مختلف في التعاطي مع القضايا الدولية . فهل بالفعل سيبلغ بومبيو هذه الاطراف بنوايا تحرك عسكري امريكي وشيك ويوزع الادوار ؟

كان لافت كذلك المناورة الاسرائيلية الضخمة في الشمال والتي قال عنها الامين العام لحزب الله في خطابه بانها الاضخم في تاريخ اسرائيل ، مشيرا الا انها ذات طابع دفاعي عن مدن ومواقع اسرائيلية في الشمال تحسبا لدخول عناصر المقاومة الى داخل حدود فلسطين المحتلة . فهل تستعد اسرائيل لسيناريو تصعيد وشيك ؟ وهل المناورة الاخيرة في هذا السياق ؟

هذا فضلا عن تعطيل الادارة الامريكية حتى الان تشكيل حكومة لبنانية وتشديدها على عدم التعاون او مساعدة اي حكومة يشترك فيها الحزب باي صيغة ، وتسريع عجلة فرض العقوبات على حلفاء الحزب المحليين داخل لبنان .

لكن بالمقابل جاء تصريح وزير الدفاع الامريكي بالوكالة “كريستفر ميلر” ليبدد كل تلك المؤشرات الداعمة لتوقع عمل عسكري امريكي قريب ويقول ميلر ان الوقت قد حان لوقف الحروب والعودة الى الوطن معلنا عزمه تسريع سحب القوات الأميركية من أفغانستان والشرق الأوسط . وهو ما خلط اوراق التوقعات والتحليلات واثار انقساما في الاراء حول النوايا الحقيقة لادارة دونالد ترامب في الفترة القصيرة المتبقية من عمر ادارته . ولكن من قال ان السيد ميلر صادق وانه لا يطلق تصريحات مناقضة للنوايا ويتعمد التضليل ويعمل على الابقاء على عنصر المفاجأة وتبديد اي استعدادات تجري من قبل ايران واطراف تحالف المقاومة ؟ .

الاحتمالات كلها قائمة بالتاكيد ، ولكن يمكننا من باب التحليل ان نعمل على الترجيح او توقع السيناريو المقبل . والحقيقة وبرأيي الشخصي استبعد اي عمل عسكري وشيك يستهدف ايران او حزب الله او سورية او حركات وفصائل المقاومة في غزة او فصائل الحشد الشعبي في العراق حاليا . ومبعث هذا الراي ليس الوثوق بالنوايا الامريكية بقدر ماهو معرفة امكانات تحالف المقاومة وقدرته على الحاق اضرار جسيمة بقوى العدوان سواء كانت امريكية او اسرائيلية او حلفاء الطرفين في المنطقة . وهي اضرار لايمكن لاي من هذه الاطراف تحملها ، خاصة ان قرار فتح الجبهات على مصاريعها دفعة واحدة بوجه اسرائيل في حال العدوان قرار حاضر على الطاولة ومنسق بشكل جيد . وهذا القرار هو ما يمنع وقوع الحرب . لهذا السبب ولاسباب تتعلق بالفترة الزمنية لاي استعداد عسكري لعملية عسكرية ولو خاطفة ضد ايران يبدو ان ليس في جعبة الرئيس ترامب قرارا بالضربة العسكرية .

اما قرار سحب القوات الامريكية من الشرق الاوسط وافغنستان كما اشار وزير الدفاع ميلر فهو قرار يحتاج تنفيذه الى وقت يفوق باعتقادنا مدة عمر الادراة الحالية في البيت الابيض ولن يستطيع ترامب تحقيق هذا الهدف الان .

اذا ماذا يريدون ؟ سننظر ونرى في الاسابيع المقبلة .

رأي اليوم- كمال خلف

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *