الثلاثاء, مايو 21, 2019

Header ad
Header ad

مفاتيح الميدان السوري .. بيد من ؟

مفاتيح الميدان السوري .. بيد من ؟

خاص شبكة أخبار دمشق – حسام حسن

الإعلامي: حسام حسن

الحلقة 1 : ( الإسكندر المقدوني .. وبشار الأسد )

ثمانية أعوام قاسية ، ونيف ، كانت كافية لكي يبتسم مؤيدو الدولة السورية ، وهم يتذكرون مقولة أحد أعضاء مجلس الشعب يخاطب الأسد – ذات مرة – قائلا : ” أنت قليل عليك أن تحكم سورية ، ويجب أن تكون رئيساً للعالم ” .

ربما لم يعجب هذا الكلام البعض حينها ، على اعتبار أنه مبالغة ، قد تضرّ ، ولا تنفع ، وأن ما سبقها ، ثم ما تلاها من أيام ، كان قاسيا ، مع ” تغني ” محور الأعداء ، وعلى رأسهم بعض ” الأشقاء ” اللبنانيين ، وسياسيون صهاينة ، و ” معارضون سوريون ” ، باتوا يملؤون الفضائيات بعبارات ملخصها التهكمي : ” أيحكم العالم ، وهو لا يسيطر سوى على مساحة ضئيلة من سورية ؟ ” .

الإسكندر المقدوني ، وبشار الأسد . يتشابه الرجلان ، في خيالي على الأقل ، إذ إن الفاتح والملك المقدوني ، الإسكندر الأكبر ، ولد في المئة الرابعة قبل الميلاد ، في منطقة بيلا في المملكة اليونانية القديمة مقدونيا ، وأثناء فترة حكمه ، وحّد المدن اليونانية المستقلة ، وقاد رابطة كورنيث ، كما أصبح ملك فارس وبابل وآسيا ، وأقام مستعمرات مقدونية في المنطقة ، ولولا أنه توفي في بابل ، لكان نفذ بلا ريب ، ما كان يفكر به ، وهو : احتلال قرطاج وروما .

باختصار : حكم الإسكندر المقدوني الأرضَ يومها ، وسيطر عليها ، أو كاد !

كنت أقول لنفسي : بلى ، انتصر الأسد ، ليس على معارضيه ، الذين لا ينالون حتى شرف وصفهم بالأعداء ، ” كما كتبت صحيفة الحياة اللندنية قبل سنتين تقريبا ” ، بل على العالم الظالم ، والغرب منه بالتحديد .

كانت الصحيفة تسخر بكل تأكيد ، لكن سخريتها لم تكن في محلها ، إذ خاض الرجل حرباً مصيرية على سورية ، وقد بدا واعياً لمكانة سورية وأهمية جغرافيتها السياسية ، ومن يحكم سورية يحكم العالم ، فيما بدا أنه اقتباس من مؤسس الجيوبوليتيك الشهير ماكندر : ” من يحكم أوراسيا يحكم العالم ” .

وفيما يتقدم الجيش العربي السوري ، على مدار الساعة في ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي ، تعود الذاكرة بالمرء إلى ما قبل أشهر قليلة ، حيث كتبت صحيفة الغارديان البريطانية ، أنه ” بعد سبع سنوات من الحرب ، الأسد ينتصر ” . وبالتأكيد ، فإن الصحيفة تكتب من موقع العدو ، لا من موقع الحليف .

مع غروب شمس رابع نهارات رمضان 2019 ، طوى الجيش خلفه قلعة المضيق الاستراتيجية ، وبلدة كفر نبودة ، وقريتي الكركات والتوينة ، وقرية صخر وتل صخر ، متقدما من ناحية تل عثمان ، ودك ما تبقى من ” مقاومة ” تبديها فلول ” جبهة النصرة ” في بلدة الهبيط بريف إدلب الجنوبي ، وإن لم يقتصر الأمر على ذلك ، فثمة جبهة أخرى ، يعمل العسكر عليها بصمت ، إذ سيطر الجيش على منطقة الجرف الصخري ، في أعلى جبل الزويقات ، وصولا إلى أطراف مرتفع 1154 عند محور جبل الأكراد ، في ريف اللاذقية .

لا أدري ماذا ستقول الغارديان بعد ساعات عن ذلك ، وكيف سترثي ” جيش العزة ” ، و ” الجبهة الوطنية للتحرير ” ، و ” هيئة تحرير الشام ” و ” الحزب الإسلامي التركستاني ” ؟

يومها ، كان العنوان مزعجا : ” سورية .. الأسد انتصر في معركته الوحشية ” !

الوحشية إذا ً! صحيفة الغارديان لن تتحدث بغير هذه اللهجة طبعا ، وهي تنقل أخبار دحر المسلحين من محافظة درعا ، وتحميل آخر دفعات الأحياء منهم إلى محافظة إدلب ، لم يكن أمامها سوى أن تعترف بأن ” بشار الأسد ” نجح في حسم المعركة لصالحه ، بسيطرته على ” درعا ” بوصفها ” مهد الانتفاضة ” ، ثم فغرت الصحيفة فمها على اتساعه وهي ترى بدء دول عربية في فتح سفاراتها بدمشق : الإمارات فالبحرين ، ثم الكويت ، إلى جانب إعلان دونالد ترامب عن الانسحاب الأمريكي المرتقب من الجزيرة السورية .

لم تنصح الغارديان يومها ، ” ثوارها ” ، بانه آن الأوان كي ” يضبوا الشناتي ” ، فـ ” مكب القمامة ” في إدلب ، لا بد أن يخضع للمعالجة ، عاجلا أو آجلا ، في عقيدة الأسد .

لا تنطق الغارديان عن الهوى ، وقد رأت منذ ذلك الوقت ، أن التطورات العسكرية والدبلوماسية ، لا تترك مجالاً للشك ، فقد فاز الأسد بشكل حاسم في الصراع ، ولم يتخلَّ الداعمون السابقون لـ ” المعارضة ” عن تحدّي ” النظام ” فحسب ، بل يريدون الآن أن ” يتبنوه ” !

سحق ” النظام ” المعارضة – ولا تصفها الغارديان بالمسلحة طبعا – وعلى عكس الرياح الجيوسياسية ، التي أربكت صدام حسين في التسعينيات ، بعد حرب الخليج الأولى ، فإن كل شيء يسير بقوة لصالح الأسد .

الحلقة 2 : ( ما بعد ” الضيق ” إلا ” قلعة المضيق ” ! )

 

التحريك العسكري للجبهة في ريفي إدلب وحماة هدفه ، فيما يبدو ، هو التحريك السياسي ، وتنظيف المنطقة منزوعة السلاح من المجموعات المسلحة .

لقد سيطر الجمود السياسي على السنة الماضية ، وأي حركة سياسية كانت ظاهرية ، ولم ينجم عنها تطورات ملموسة .

وإن كانت العملية العسكرية في ريفي حماة وإدلب ، ستكتفي بهذا التنظيف ، فإنها ستضع قواعد اللعبة ، في قادم الأيام . ومن هنا تبدو أهدافها قريبة ، ومتوسطة ، وبعيدة .

الهدف القريب ، هو تخليص قرى وبلدات ريف حماة من القذائف ، ومعها ريف اللاذقية المجاور ، وإبعاد المسلحين إلى الحدود التي سنها اتفاق منطقة خفض التصعيد .

الهدف المتوسط ، هو تحريك المشهد السياسي برمته ، اعتمادا على التقدم العسكري على الأرض ، والذي ستكون للجيش العربي السوري اليد الطولى فيه .

أما الهدف البعيد ، فهو أن دمشق تريد أن تقول لأعدائها : لم يعد هناك مجال للتراجع ، فإعصار التحرير قادم ، وإن كانت الشام تحترم السياسة حتى الآن ، فقد ينفد صبرها ، في وقت لاحق .

بالفعل ، تقول سيرورة الأحداث : إن الأشهر القليلة – الكثيرة الماضية اتسمت بالجمود السياسي ، بلا شك ، وإن حرّكه إلى حد ما ، قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب ، ومع أن القرار لا يعدو عن كونه تغييرا في قواعد اللعبة ، إلا أنه يعني الكثير ، بعد استسلام ” المعارضة المسلحة ” في الجنوب السوري .

بعد هذا الاستسلام ، ظلت منطقتان خارجتين عن سيطرة الدولة السورية ، أي : ” النظام ” ، وكلاهما تحت سيطرة القوى الأجنبية ، وهي تركيا في الشمال ، والولايات المتحدة في الشرق ، ومن المفارقة أن كلتا الدولتين تنتميان إلى حلف الناتو ، لكنهما ليستا متفقتين تماما ، ولا مختلفتان تماما .

بلا شك ، فإن لدولتي الناتو هاتين ، ترتيبات مع موسكو ، حصرا ، لتجنب المواجهة المباشرة ، وهذا ظاهريا ، يقيّد أي تقدم عسكري إضافي ، للجيش العربي السوري .

وعليه ، علا صوت أبواق الحلف المعادي ، وبعض من السوريين ، بحسن نية ، أو بسوء نية ، أن القرار ، وفق هذا الكلام ، بات بيد موسكو ، لا بيد دمشق .

في الظاهر ، تفاوضت روسيا ونظام أردوغان ، واجتمع وزير الدفاع التركي خلوصي أكار ، ورئيس جهاز المخابرات هاكان فيدان ، في موسكو ، مع وزير الدفاع الروسي ، وغيره من المسؤولين الروس ، يوم الجمعة ( 17 آب – أغسطس 2018 ) ، لمناقشة ” صفقة ” لتجنب ” هجوم النظام على إدلب ” ، في أيلول – سبتمبر الماضي ، لكن الأسابيع التالية كشفت فشل أنقرة في الوفاء بالتزامها بإخراج المتطرفين من المحافظة .

ومع نشاط روسي ” محموم ” ، لضمان عودة سورية إلى موقعها في العالم ، مع وصول الحرب إلى مربعها الأخير ، فإن من تابع الإعلام التركي منذ ذلك الوقت ، لاحظ أن النظام التركي يحاول تعزيز فكرة أنه يبذل أقصى طاقاتها لمنع الأكراد من بناء دويلة داخل سورية ، ولم يوفر أردوغان فرصة إلا وتحدث عن هذا الأمر ، بل وشحنه إلى أستانة ، في كازاخستان ، كأساس لمخاوف تركيا .

لم يكن هذا شغل موسكو الشاغل طبعا ، فقد سعت روسيا إلى إقناع واشنطن ، سرا وعلانية ، بمزايا عملية سياسية مخففة ، تركز في الغالب على تشكيل لجنة لتغيير الدستور السوري ، وإجراء الانتخابات .

موسكو تعلم طبعا ، أن واشنطن ، ومن وراءها ، وبمن فيهم السيد ستافان دي ميستورا ، المبعوث الأممي إلى سورية ، آنذاك ، يروجون أن اللجنة الدستورية هي حل المشكلة ، ويغمزون بأن الانتخابات المقبلة ستسقط الأسد ونظامه !

دون قصد ربما ، تبدو روسيا من وجهة نظر الحلف المقابل ، ثقلا موازنا لإيران في سورية ، والفكرة هذه ، غالبًا ما يتم تداولها في العواصم الغربية والعربية ، خاصة وأن السائد أن روسيا وإيران قد تكونان حليفين قويين ، لكن رؤيتهما للصراع مختلفة .

المضحك في تحليل الغرب للقصة ، هو أن ” روسيا تريد تقوية المؤسسات البيروقراطية والعسكرية والأمنية لنظام الأسد ” ، بينما ” تسعى إيران إلى بناء ميليشيات موالية ، كما فعلت في العراق ” .

تحليل مضحك ، لأنه مبني وفق ما يفكر به الغرب ، وخاصة واشنطن ، ويردده بعض العرب ، على طريقة الببغاء ، لأن هؤلاء ، ليست لديهم أساسا القدرة على التحليل .

مع مغيب الشمس هذا المساء ( الخميس 09 أيار – مايو 2019 ) ، كثرت التحليلات والاستنتاجات والشائعات ، فيما تصر قيادة الجيش العربي السوري ، على العمل بصمت ، دون بيانات عسكرية ، وتواصل عملية القضم التدريجي في ريفي حماة وإدلب ، للقرى والبلدات ، في طريقها ، المحاط بالسرية .

قد يكون هذا الصمت الرسمي مقصودا ، وإن ترك الباب مفتوحا لرواية الطرف الآخر ، الذي لم ينكر تقهقره .

الطرف الآخر ، يروّج أن ” فصائل المعارضة ” انسحبت من 4 مناطق في ريف حماة ، لصالح ” قوات الأسد ” ، والتي بدأت عملًا عسكريًا منذ 3 أيام ، بدعم جوي من روسيا .

باتت قلعة المضيق في الجهة الشرقية من سهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي ، ومنطقة الكركات ، ومنطقة تل هواش ، ومنطقة الشيخ إدريس ، جميعها في يد الجيش العربي السوري .

أحدهم ، يدعى محمد رشيد ، ويقدم نفسه على أنه من المكتب الإعلامي لـ ” الجبهة الوطنية للتحرير ” ، قال إن ” انسحاب الفصائل من المنطقة ، ودخول قوات الأسد جاء كون قلعة المضيق ساقطة عسكريًا ، قبل السيطرة على بلدة كفرنبودة في الريف الشمالي الغربي ” ، وأن ” الانسحاب تم من قلعة المضيق والمناطق المذكورة ، من دون قتال ” .

رجح رشيد أن تسيطر ” قوات الأسد ” على منطقة الشريعة والتوينة ، كونهما محاصرتان من جميع الجهات بعد تطورات الوضع الميداني حاليًا .

عندما قال رشيد هذا الكلام ، كان الجيش قد سبقه ، وحرر المنطقتين فعلا .

لا ندري إذا كان ترامب ورهطه يعلمون ، أن قلعة المضيق هي بوابة سهل الغاب ، وتعتبر الخزان الزراعي والتجاري ، الذي ترتكز عليه قرى ريف حماة الأخرى ، كما أنها إحدى خواصر جبل شحشبو ، الذي يعد امتدادًا لجبل الزاوية ، في الجزء الشمالي الغربي من مدينة حماة .

الذي أعرفه تماما ، أن الرئيس بشار الأسد ، يعلم ذلك جيدا .

الحلقة 3 ( النمر .. ودبيب النمل )

في ذهن القيادة العسكرية السورية أن قلعة المضيق ، بالنسبة للقرى المحيطة بها ، ومناطق الشمال السوري ” المحتلة ” ، معبر يوازي في أهميته معبر باب الهوى مع الأراضي التركية ، وهي نقطة وصل على طريق التجارة ، والسفر ، الذي فرضته سنوات الحرب .

” هيئة تحرير الشام ” ، كانت القوة الضاربة في قلعة المضيق ، إثر العمل العسكري الذي أطلقته ، مطلع العام الحالي 2019 ، وسيطرت بموجبه على معظم مناطق الشمال السوري ، على حساب فصائل ما كان يعرف بـ ” الجيش الحر ” .

خسارة المنطقة ، تشكل فاجعة للمجموعات المسلحة على اختلاف مشاربها بلا شك ، إذ إنه ، وعلى مدار السنوات الماضية ، كانت قلعة المضيق تخضع لسيطرة أنواع مختلفة منها .

مهد لافروف لما يجري ، في سياق سياسة ” القضم التدريجي ” للمناطق المحتلة في محافظة إدلب ومحيطها ، وانبرت موسكو لتوضيح أن وجود هيئة تحرير الشام ” النصرة سابقاً ” ، في إدلب ، خطر لا بد من اقتلاعه .

أعلن وزير الخارجية الروسي ، أن القاعدة الجوية الروسية في سورية ” حميميم ” تتعرض للقصف من قبل جماعة النصرة في إدلب ، ويجب اقتلاع هذا التنظيم الإرهابي . وقال لافروف، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ، في موسكو : ” هل تعرفون ما هو الوضع في إدلب ؟ تم إخفاء جبهة النصرة تحت مسمى جديد ، هو هيئة تحرير الشام ، والتي لا تسيطر فقط على الوضع هناك ، بل تقصف وتهاجم من هناك مواقع الجيش السوري والمناطق السكنية ، وفي الآونة الأخيرة قصفوا القاعدة العسكرية الروسية الجوية ، حميميم . بالطبع تلقوا رداً ، وسوف يتلقون رداً ، لكن يجب القضاء على هذا العش من الإرهابيين ” .

بريطانيا قلقة بطبيعة الحال ، فوزير خارجيتها ، جيريمي هنت ، شجب ” غارات النظام السوري وحليفته روسيا ” ، داخل حدود منطقة خفض التصعيد في محافظة إدلب ولم ينس ” الوضع الإنساني في المنطقة ” ، والذي ” ازداد سوءًا بشكل مفزع ” .

وشدد على ضرورة إيفاء روسيا ونظام بشار الأسد بالالتزامات النابعة من القانون الإنساني الدولي ، واتفاق سوتشي ، مضيفاً : ” كما يجب ألا يُنسى أنه سيتم الرد المناسب والسريع على أية محاولة مستقبلية لاستخدام الأسلحة الكيميائية بسورية ” .

القلق سيطر على الأمين العام للأمم المتحدة كذلك ، إذ إن ستيفان دوجاريك ، المتحدث باسم الأمين العام ، أعلن ، في مؤتمر صحفي في نيويورك ، عن إجراء اتصالات مع الدول الضامنة لمسار أستانة ، تركيا وروسيا وإيران ، لوقف الغارات الجوية المكثفة في منطقة خفض التصعيد بإدلب .

الأمين العام للأمم المتحدة ، أنطونيو غوتيريس ، بدا ، وقد دخل الأجواء الإيمانية الرمضانية ، قلقا جدا من التصعيد في شمال غربي سورية ، مع بدء شهر رمضان ، ولم يظهر قلقه سابقا إطلاقا على الضحايا من شهداء وجرحى وخراب في البنى التحتية وممتلكات الأهالي ، نتيجة القصف على مدار الساعة بالقذائف ” صديقة البيئة ” ، الذي ينفذه المسلحون تجاه بلدات ريف حماة .

لم يتحدث غوتيريس أو الناطق باسمه عن جبل شحشْبو الاستراتيجي ، وبلدة كفرنبودة ، ومدينة قلعة المضيق ، بالاسم ، ولا عن محور الصخر ، وتل العثمان ، وقرية الجنابرة . غير أنه أولى الوضع الإنساني في إدلب جل اهتمامه ، وجل اهتمامه منصب اليوم على ” تدهور الوضع المعيشي لنحو 4.7 ملايين شخص ، يقطنون في مساحة تبلغ نحو 6800 كيلومتر مربع ” ، ولا أحد يدري من أين جاءت هذه الإحصائيات !

في عملية تشبه ” دبيب النمل ” ، يقود القوات المتقدمة العميد سهيل الحسن ، المعروف عند السوريين بـ ” النمر ” ، الذي مجرد أن يذكر اسمه أمام المسلحين ، ترتعد فرائصهم ، فقد نجح هذا القائد العسكري ، ومنذ عام 2012 ، بتدمير أي وجود إرهابي ، في طريقه لتنفيذ أي مهمة توكلها إليه القيادة العسكرية السورية .

أعتقد أن العملية لن تتوقف حتى يتم تنفيذ هدفها ، بإفراغ المنطقة منزوعة السلاح ، من أي مسلح معاد ، وتبعا لذلك إبعاد خطر القذائف عن قرى ريف حماة .

أما معركة إدلب الكبرى ، فلا أظن أن الوقت قد حان لها ، لأسباب ستأتي لاحقا !

 

الحلقة 4 ( الهجوم العربي .. الإيجابي )

 

ساد رأي عند المحللين ، مفاده أن موسكو نجحت في إقناع دول مثل الإمارات العربية المتحدة ، بالمنطق القائل بأن ” نظاما قويا في دمشق ، سوف يصبح أقل اعتمادا على إيران ، وسوف يختار النظام بشكل طبيعي استعادة استقلاله قبل عام 2011 ، إذا تم تمكينه ” .

وبعيدا عما يحمله هذا الكلام من دس ، فثمة توجه عربي خليجي ، جريء أو على استحياء ، نحو دمشق ، لعل دولة الإمارات هي من تقوده ، والدليل على ذلك ، أنه منذ عام 2016 ، اقترحت أبو ظبي تطبيع العلاقات مع دمشق ، كجزءٍ من خطة لإبعاد سورية عن إيران ، وبدا حينها أن إدارة ترامب لم تتحمس للأمر .

في الأشهر الأخيرة ، بدأ كبار المسؤولين الإماراتيين ، في إعادة النظر في فكرة إعادة العلاقات مع الرئيس الأسد ، مشجّعين حلفاءهم السعوديين والبحرينيين على فعل الشيء نفسه ، فقد تغيرت طبيعة الصراع في سورية ، وعلى سورية ، بشكل جذري ، حتى أن بعض الصحف الغربية ، بدأت تقول إن الدول العربية المؤثرة ، باتت تستخدم رأس مالها الدبلوماسي ، لتمكين ” النظام ” من استعادة السيطرة الكاملة على سورية ، وتبالغ هذه الصحف أكثر حين تقول إن بعض الدول – التي كانت في السابق تمول المعارضة ضد الأسد – تعمل الآن بجد لتقويته ، على أمل أن يصبح أقل اعتمادًا على منافسيها .

تلكم هي المعادلة فيما يبدو ، وإن تكن دمشق بعيدة عن اللعب السياسي اللا أخلاقي ، فإنها لم تطرق باب أحد ، والواضح أن الجميع باتوا يطرقون بابها .

أول تطور نوعي ، في هذا السياق ، كان ليل السبت / الأحد ( 29 / 30 أيلول – سبتمبر 2018 ) في نيويورك ، حيث بادر وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة ، إلى مصافحة وزير الخارجية السوري وليد المعلم ، في أحد ممرات الأمم المتحدة ، على هامش اجتماعات الجمعية العامة ، قبل أن يتحول اللقاء العابر إلى ” كرنفال أحضان وقبلات وابتسامات ” ، في حدث لم يتم منذ سنوات .

أول وسيلة إعلامية نشرت المشهد ، حتى قبل الإعلام السوري ، كانت قناة ” العربية ” السعودية ، عبر صفحتها الرسمية في تويتر ، والفيديو لم يتجاوز 30 ثانية ، ويظهر قدوم آل خليفة نحو المعلم ، قبل أن يتصافحا ويتبادلا الأحضان .

فيما بعد ، أعلن وزير الخارجية البحريني ، على شاشة ” العربية ” نفسها ، أن لقاءه مع ” أخيه ” المعلّم ، ، لم يرتب له ، ولكنه يأتي ضمن حراك عربي لـ ” حل الأزمة السورية ” ، مؤكداً أنه ليس اللقاء الأول ، ولكن ” هذا اللقاء تم في هذه الفترة ، التي يشهد فيها العالم تحولات إيجابية ، تجاه أن يكون هناك دور عربي فاعل في المسألة السورية ” .

المفاجئ في تصريح الوزير البحريني ، كان قوله إن ” هناك ضرورة لأن تعود جميع الأراضي في سورية إلى سيطرة النظام ” ، مضيفاً أن ” أيّ جهد لإعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم مطلوب ، ويجب ألا يعترض عليه أحد ” .

على شاشة قناة ” العربية الحدث ” وضمن برنامج ” الشارع الدبلوماسي ” ، قال الوزير البحريني : “ الحكومة السورية هي الحكم في سورية ، ونحن نتعامل مع الدول حتى لو اختلفنا معها ، ولا نعمل مع من يسعى لإسقاطها ، ونحن نرى أن الدولة يجب أن تسيطر وتؤمن كل أنحاء الدولة ” .

استعاد الشارع السوري ، مع هذا التطور ، المشهد منذ بداياته ، إذ إن البلدين متناقضي الأفكار منذ اندلع الأحداث في سورية ، فقد اصطفت المنامة إلى جانب السعودية والإمارات ضد دمشق .

كان السؤال مفتوحا على احتمالات إجابات عديدة : مع ظهور مبادرات جديدة من عدة دول عربية ، أبرزها العراق والجزائر ، تطالب بإلغاء قرار تجميد عضوية سورية في الجامعة العربية ، ترى : ما هو موقف الرياض ؟

يوم الخميس ( 27 كانون الأول – ديسمبر 2018 ) أعادت دولة الإمارات العربية المتحدة فتح سفارتها في دمشق ، بعد 6 سنوات على إغلاقها .

كانت وسائل الإعلام مشغولة على مدار الساعات الثماني والأربعين السابقة ، بتسريب صور ومشاهد لعمال يزيلون العوائق الإسمنتية ، والأسلاك الشائكة ، من محيط السفارة ، بمنطقة أبو رمانة ، في العاصمة السورية .

أوفدت أبو ظبي دبلوماسيين اثنين ، بينهما القائم بالأعمال عبد الحكيم النعيمي ، وتم افتتاح السفارة بمراسم تقليدية ، حضرها من الجانب السوري مدير المراسم في وزارة الخارجية والمغتربين حمزة الدواليبي ، على أن يستأنف موظفو السفارة من الجنسية السورية عملهم داخل المبنى ، فورا .

قد يبدو هذا الكلام عاديا ، ولكن غير العادي ، هو ما صدر عن وزارة الخارجية الإماراتية ، حول إعادة افتتاح سفارتها في دمشق ، وإعلانها أن القائم بالأعمال قد باشر مهامه .

قالت الخارجية الإماراتية : إن ” إعادة فتح السفارة في دمشق ، يؤكد الحرص على إعادة العلاقات بين البلدين إلى مسارها الطبيعي ، بما يعزز ويفعل الدور العربي في دعم استقلال وسيادة الجهورية العربية السورية ، ووحدة أراضيها ، وسلامتها الإقليمية ، ودرء مخاطر التدخلات الإقليمية في الشأن العربي السوري ” .

وأعربت الوزارة عن تطلع دولة الإمارات العربية المتحدة ، إلى أن يسود السلام والأمن والإستقرار في ربوع سورية .

كذلك ، أعلن القائم بالأعمال في سفارة الإمارات بدمشق ، أن سورية ستعود بقوة إلى الوطن العربي ، و ” افتتاح سفارتنا اليوم مقدمة لعودة سفارات عربية أخرى إلى دمشق ” .

الجمعة ( 28 كانون الأول – ديسمبر 2018 ) ، أي بعد يوم واحد من إعادة افتتاح سفارة الإمارات بدمشق ، أعلنت البحرين استئناف العمل في سفارتها في سورية ، ما يعزز التسريبات التي تقول إن ثمة جهودا تبذلها دول الخليج ، لتحسين العلاقات مع ” نظام الرئيس بشار الأسد ” .

وزارة الخارجية البحرينية قالت في بيان لها : إنها ” تعلن استمرار العمل في سفارة مملكة لدى الجمهورية العربية السورية الشقيقة ، علما بأن سفارة الجمهورية العربية السورية لدى مملكة البحرين تقوم بعملها ” ، وأوضح البيان الذي نشرته وكالة أنباء البحرين أن ” الرحلات الجوية بين البلدين قائمة دون انقطاع ” .

الملفت أن البيان أورد أن وزارة ” الخارجية البحرينية ، تؤكد حرص المنامة على استمرار العلاقات مع سورية ، وأهمية تعزيز الدور العربي وتفعيله ، من أجل الحفاظ على استقلال سورية وسيادتها ووحدة أراضيها ، ومنع مخاطر التدخلات الإقليمية في شؤونها الداخلية ” .

بعد الإمارات والبحرين ، كان الحديث يدور حول الكويت . في يوم الاثنين ( 31 كانون الأول – ديسمبر 2018 ) خرجت دولة الكويت عن صمتها ، وكشفت رسميا ، ولأول مرة ، حقيقة عودة عمل سفارتها بلاده في العاصمة السورية ، دمشق .

أعلن نائب وزير الخارجية الكويتي ، خالد الجار الله ، في تصريحات لقناة الجزيرة القطرية ، أنه ” لا عودة لعمل سفارة بلاده في دمشق ، إلا بعد قرار من الجامعة العربية ” ، وعبر الجارالله ، عن أسف الكويت واستنكارها لـ ” الافتراءات الواردة في القائمة التي أصدرها النظام السوري لتمويل الإرهاب ” .

كانت صحيفة ” السياسية ” الكويتية ، قد قالت إن ” 30 كويتيا يوجدون على قائمة الإرهاب السورية ، مشيرة إلى أنها ضمت الجار الله ونائبين حاليين ( محمد هايف ونايف المرداس ) ، و 8 نواب سابقين ، ووزيرا سابقا ( وزير الأوقاف والعدل السابق نايف العجمي ) ، ودعاة ، وسفراء .

تطور الأمر ، خلال الساعات التالية ، إذ نقلت صحيفة ” الرأي ” الكويتية ، عن مصدر دبلوماسي ، تأكيده أن ” الخارجية استدعت القائم بأعمال السفير السوري غسان عنجريني ، احتجاجا على تضمن قائمة تمويل الإرهاب التي وضعتها الحكومة السورية ، كويتيين ” .

صحيفة ” القبس ” الكويتية ، نقلت معلومات مختلفة قليلا ، فقالت إن ” قائمة تمويل الإرهاب تضمنت أسماء شخصيات كويتية ، منها نواب سابقون ووزير ودعاة ، أما وجود اسم نائب وزير الخارجية خالد الجار الله ، ضمن القائمة ، فعار من الصحة ” .

كانت الصحيفة قد أكدت قبل أيام ، نقلا عن مصادر سورية لم تسمها ، أن ” فتح سفارة الكويت في دمشق قد يكون قريبا ” ، وأن سفارة سورية لم تتوقف يوما عن ممارسة أعمالها في الكويت ، لكن عودة سفارة الكويت للعمل في دمشق تنتظر قرارا من الجامعة العربية .

الجار الله قال في وقت لاحق : إن ” علاقات الكويت مع سورية مجمدة وليست مقطوعة ” ، وهناك رحلات طيران يومية بين الكويت ودمشق .

هجوم دبلوماسي خليجي إيجابي عموما ، ترافق مع تسريبات عن أن سلطنة عمان تستعد لإعادة تفعيل سفارتها في دمشق .

سبق هذا الهجوم الإيجابي ، قبل 10 أيام تقريبا ، الحدث الاستثنائي ، المتمثل بالزيارة المفاجئة ،
التي أجراها الرئيس السوداني عمر البشير إلى سورية ، وهي الأولى لرئيس عربي إلى دمشق ثماني سنوات تقريبا .

أوحى ما يجري بأن دمشق ستعود إلى كامل عضويتها في جامعة الدول العربية في غضون فترة قريبة .

ثم وصلت إلى مطار الحبيب بورقيبة الدولي ، في مدينة المنستير الساحلية بتونس ، أول رحلة جوية قادمة من مطار دمشق الدولي ، بعد توقف دام لأكثر من 8 سنوات ، وأقلت الطائرة 150 سائحا سوريا من دبلوماسيين سابقين وإعلاميين ومحامين ومهندسين وأطباء ، ورفع السوريون القادمون صور الرئيس بشار الأسد ، والعلمين السوري والتونسي ، احتفالا بإعادة فتح الخط الجوي بين البلدين .

لم يكن هذا كل شيء ، فقد تسرب من العاصمة المصرية ، أن رئيس مكتب الأمن الوطني السوري ، اللواء علي المملوك ، قد أجرى مؤخرا محادثات في القاهرة ، لم يكن مضمونها معروفا .

كان يوم الاثنين ( 19 تشرين الثاني – نوفمبر 2018 ) مختلفا أيضا ، إذ فيه أجرى الرئيس بشار الأسد ، لقاء في دمشق ، مع الوفد البرلماني الأردني ، الذي بدأ زيارة رسمية إلى سورية ويترأسه النائب ، عبد الكريم الدغمي .
ذكرت الرئاسة السورية ، في بيان أصدرته عقب اللقاء ، أن الجانبين ” أكدا على أهمية تفعيل العلاقات الثنائية بين سورية والأردن ، في جميع المجالات ، وبما يحقق مصالح الشعبين ، الشقيقين ” .

الأسد اعتبر خلال اللقاء ، حسب البيان الرئاسي ، أن ” أهمية زيارات الوفود البرلمانية تنبع من كونها الم

عبر الحقيقي عن المواقف الشعبية ، والبوصلة الموجهة للعلاقات الثنائية بين الدول ، والتي يجب أن يكون محركها على الدوام هو تحقيق مصالح الشعوب وتطلعاتها ” .

الوفد البرلماني الأردني ، أشار خلال اللقاء ، إلى أن ” نبض الشارع الأردني كان على الدوام مع الشعب السوري ، في وجه الحرب الإرهابية ، التي يتعرض لها ، لأن سورية هي خط الدفاع الأول عن كل المنطقة العربية ” .

وقال الوفد ، حسب البيان : إن ” انتصار سورية في هذه الحرب ، سيكون انتصارا لجميع الدول العربية في وجه المشاريع الغربية ، التي تستهدف ضرب استقرارها وتفتيتها ، خدمة لأمن إسرائيل ” .

كانت العلاقات بين دمشق وعمان ، قد شهدت توترا كبيرا على خلفية موقف عمان الرسمي من الأحداث في سورية ، وإبعاد السلطات الأردنية السفير السوري لدى عمان ، د. بهجت سليمان ، بذرائع واهية ، لكنه مع هذه الزيارة وما سبقها ، فإن تقدما ملحوظا تم تحقيقه في الآونة الأخيرة لحل هذا التوتر ، لا سيما بعد إعادة فتح معبر نصيب – جابر على الحدود الأردنية – السورية .

طارق خوري ، النائب في البرلمان الأردني ، اعتبر أن مجرد القدوم إلى سورية ، واللقاء مع الرئيس بشار الأسد ، يصب في خط إعادة العلاقات الطبيعية بين دمشق وعمان ، بعد سنوات من الجفاء ، بسبب الضغوطات التي مارسها حلفاء الأردن عليه .

قال خوري : ” الوفد شعر بالارتياح بعد لقاء الرئيس الأسد ، وحديثه عن إدراكه لحجم الضغوطات التي مورست على الأردن ، وتأكيده على ضرورة النظر إلى الأمام ” ، معتبرا أن ” إيجابية حديث الرئيس الأسد تعكس سلوك المنتصر ، الذي ينظر إلى الأمام ” .

ورداً على سؤال ، كشف خوري أن الرئيس الأسد أكد أن ” الوفد البرلماني لن يعود إلى الأردن ، إلا وقد حلت كافة المسائل التي أثيرت خلال اللقاء ، ومنها موضوع النقل البري ، والموقوفين الأردنيين في سورية ، الذين سيعودون مع الوفد إلى بلادهم ، إضافة إلى تمديد مدة فتح المعابر بين البلدين ” .

الأكثر إثارة كان ، أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم ، قال للوفد ، حسب خوري : ” إنكم تمثلون الدولة السورية والحكومة السورية أمام الحكومة الأردنية ، وتملكون كافة الصلاحيات وحرية التصرف كمفوضين ، لمعالجة أي خلاف أو نقطة منغصة للعلاقة بين البلدين ” .
لم تنج الزيارة من المرجفين والمشككين ، فقد ألمحت بعض وسائل الإعلام الأردنية على وجه الخصوص أن ” الوفد يضم وجوهاً نيابية بعضها محسوب على التيار اليساري أو العروبي ، كما أن بعضهم الآخر رؤساء لجان نيابية ، وأن هواهم سوري ! ” .

بالمقابل ، أكد نواب أردنيون على اطلاع بترتيبات هذه الزيارة ، أنها تمت بمباركة رسمية أردنية ، وفي سياق حالة من الانفراج المتبادل تشهدها علاقات البلدين ، منذ عودة الهدوء للجنوب السوري ، وفتح المعابر مؤخراً .

وكانت شهدت الأشهر القليلة الماضية اتصالات أمنية وسياسية مكثفة بين الطرفين ، أفضت لتوقيع اتفاقية فتح الحدود ، واستئناف حركة المسافرين ونقل البضائع بين الجانبين ، ثم تلتها زيارات متبادلة لوفود تجارية وزراعية ، وحركة سياحة أردنية نشطة باتجاه دمشق .

على كل حال ، أبرز ما في هذه الزيارة كان ما نقلته وكالة ” عمون ” الأردنية للأنباء ، إذ قال الأسد لرئيس الوفد النيابي الأردني : ” انقل للملك أنني أتطلع إلى الأمام ولا أتطلع للخلف ” .

مرت عدة أسابيع على هذه الزيارة ، حتى جاء يوم السبت ( 2 آذار – مارس 2019 ) ، حيث استقبل رئيس مجلس النواب الأردني ، عاطف الطراونة ، رئيس مجلس الشعب السوري ، حموده صباغ ، الذي وصل إلى عمان للمشاركة في أعمال الدورة 29 للاتحاد البرلماني العربي ، التي تنعقد في اليوم التالي .

كان الخبر يحتل مقدمة نشرات الأخبار العربية والإقليمية ، وحتى العالمية ، فالمشاركة السورية هذه ، هي الأولى بعد سنوات من الغياب ، الذي سببه القرار العربي بمقاطعة سورية ، وتجميد عضويتها في الجامعة العربية .

عاطف الطراونة ، رئيس مجلس النواب الأردني ، علق على المشاركة السورية ، لوكالة سبوتنيك ، فأكد أن ” موقف بلاده منذ اللحظات الأولى ولغاية هذا اليوم ، حيال الأزمة السورية ، ثابت ولم يتغير ، فالأردن كان مع وحدة الأراضي السورية ، والأردن لم يُزجّ بحرب على الأرض السورية ، ولم يدخل مناصرا لأحد في الحرب السورية – السورية ” .

انعقد البرلمان العربي في عمان ، برئاسة رئيس الاتحاد البرلماني العربي ، رئيس مجلس النواب في جمهورية مصر العربية ، علي عبد العال ، ودعا إلى إعادة سورية إلى العمل العربي المشترك ، مكررا دعوة ترددها وسائل الإعلام المصرية الحكومية منذ عدة أشهر ، خاصة وأن الدبلوماسي المصري المخضرم أحمد أبو الغيط ، الأمين العام لجامعة الدول العربية ، قد قال في وقت سابق : إن ” قرار تعليق عضوية سورية في الجامعة العربية ، كان متسرعا ” .

لا بد أن القيادة السياسية السورية ، كانت تقرأ المشهد السابق كله ، وكانت ترى ، قطعا ، أن هذه الخطوات المتلاحقة ، تشير إلى بدء انفتاح عربي على سورية

بية تحقق ما يصبو إليه الشعب السوري ، وفي المقدمة التخلص من الإرهاب ، واستعادة الأمن والاستقرار إلى كل الأراضي السورية ” .

حضر اللقاء – حسب البيان الرئاسي – رئيس ” مكتب الأمن الوطني ” اللواء علي مملوك ، فلماذا ؟

كان الوفد الروسي قد بحث الملف السوري مع ولي العهد السعودي في الرياض ، حيث أعار الطرفان ، حسب بيان لوزارة الخارجية الروسية ، اهتماماً خاصاً إلى ” ضمان تسوية سياسية مستدامة في سورية ، على أساس قرار مجلس الأمن الدولي 2254 ، وتقديم ما يلزم من الدعم لجهود إعادة إعمار البلاد ” .

تسرب التالي لاحقا : مبعوث الرئيس الروسي نقل مبادرة سعودية إلى الرئيس بشار الأسد ، وأن
الأجواء السعودية كانت إيجابية للغاية ، وقد بحث لافرنتييف مع الأسد ، تطبيع علاقات سورية مع الدول العربية .

مما تسرب أيضا أن مبادرة بن سلمان تتضمن عودة العلاقات بين البلدين ، ووقف التحريض الإعلامي ، وقد سألت الرياض ُ دمشق عن الثمن ، أي : ما الذي ستقدمه سورية للسعودية بالمقابل . تقول مصادر مطلعة إن الأسد رد بالقول : نحن الذين نريد أن نسأل السعودي : إذا وافقنا ، ما المقابل ؟

، بعدما قطعت العديد من الدول العربية علاقاتها معها أو خفضت تمثيلها الدبلوماسي فيها .

ردت دمشق التحية ، بأفضل منها ، لكن أمرا ما حدث ، فتغيرت اللعبة !

أعلنت جامعة الدول العربية في بيان لها ، أن موقفها من تعليق عضوية سورية في الجامعة العربية ، لم يتغير ، وقال الأمين العام المساعد للجامعة حسام زكي ، في مؤتمر صحفي في القاهرة : ” لا يوجد توافق عربي حول مسألة إعادة النظر بشأن قرار تعليق عضوية سورية في الجامعة العربية ” .

في نهاية آذار – مارس 2019 ، انعقدت القمة العربية في تونس ، ولم تتم دعوة دمشق للمشاركة فيها .

غياب دمشق كان حاضرا بقوة ، وعوّضه حجم وطبيعة المظاهرات الشعبية التي اجتاحت الشارع التونسي بالتزامن مع القمة .

شارك حشد غفير من جماهير الشعب العربي بتونس في المظاهرات الاحتجاجيةالتي جابت شوارع العاصمة تونس ، ضد المواقف الهزيلة والمتخاذلة من الجامعة العربية للقضايا المصيرية للأمة العربية ، وفي مقدمتها سورية وليبيا وفلسطين ، وردد المتظاهرون شعارات تهتف باسم الشعب العربي ، وحملوا صور الرئيس بشار الأسد والأعلام السورية ، واللافتات التي تحيي الجيش العربي السوري .

” انتكاسة ” عدم دعوة سورية للقمة العربية ، تزامن معها ” انتكاسة ” في العلاقات السورية – الأردنية المستجدة .

كانت الأردن قد بدأت بالتعاون مع دمشق تجاريا ، حتى جاءتها الأوامر الأمريكية ، ولا يبدو مع هذا التطور أن نظام الملك يستطيع المقاومة .

كانت عمان تبدي برودا يزداد مع الأيام ، منذ عاد الدفء ليدب في العلاقات بين البلدين ، وانتهى هذا البرود بما يشبه التجمد ، مع إصدار إدارة ترامب قانون ” سيزر ” للعقوبات المفروضة على سورية ، ومع إصدار قرار أردني يقضي بمنع استيراد عدد من المواد المختلفة من سورية ، حيث ذكرت مصادر رسمية أردنية أن ذلك جاء بعد التراجع الذي طرأ على صادرات الأردن خلال العام الجاري .

وحسب صحيفة ” الدستور ” الأردنية ، فقد نشرت وزارة التجارة والصناعة والتموين الأردنية ، قائمة تتضمن أسماء عدد من السلع التي يمنع استيرادها من سورية ، وشملت القائمة مواد متنوعة سواء كانت زراعية أم صناعية ، كالمياه الغازية والمعدنية ، والزيوت النباتية والحيوانية ، والدواجن واللحوم والأسماك ، والبن والشاي ، والخيار والبندورة ، وغيرها من الخضار والفواكه الأخرى .

يرى عدد من الخبراء الأردنيين والسوريين ، أن أي إضرار بالعلاقات التجارية السورية – الأردنية ، بسبب العقوبات ، سوف يؤثر سلبا على الاقتصاد الأردني ، مثلما يؤثر على الاقتصاد السوري، بل إن السوق الأردنية بحاجة أكثر إلى المنتجات السورية ، حتى إن الأردن كان المستفيد الأكبر بين البلدين اقتصادياً .

وسائل إعلام سورية ، وأجنبية ، أشارت إلى وجود ضغوط أمريكية على الأردن بخصوص التعامل مع سورية ، وظل هذا الكلام مجرد أخبار صحفية ، دون مستند ، حتى جاء الخبر اليقين ، مرة من روسيا ، ومرة أخرى ، من الأردن نفسه .

في منتصف آذار – مارس 2019 ، كشف السفير الروسي لدى الأردن ، غليب دسياتنيكوف ، عن نوايا الأردن الإيجابية للمشاركة في مشاريع إعادة إعمار سورية ، وأشار السفير الروسي إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية وجهت تهديدات مباشرة للأردن ، بخصوص نواياه وسعيه المشاركة في هذه المشاريع .

وقال السفير دسياتنيكوف : إن ” الولايات المتحدة الأمريكية توجه تهديدات للشركات الأردنية ورجال الأعمال بالعقوبات في حال عودتهم إلى سورية ” .

بالتزامن ، كشف النائب الأردني عبد الكريم الدغمي ، أن تجارا في الأردن ، تلقوا تهديدات من الجانب الأمريكي ، بعدم التعامل مع سورية ، معتبراً أن تلك التهديدات هي دليل على الفشل الأمريكي في حربها ضد سورية .

وأوضح الدغمي أن الملحق التجاري في السفارة الأمريكية في عمان ، هدد تجارا وصناعيين أردنيين ، وتوعدهم بملاحقتهم شخصياً ، في حال لم يمتنعوا عن القيام بأي عمل تجاري مع سورية .

النائب الأردني أشار إلى أن ” الأردنيين من أولى الشعوب التي يحق لها التعامل مع السوريين ” ، ودعا التجار الذين تعرضوا للتهديد إلى ” تحدي هذه البلطجة “، كما طالب حكومة الأردن باتخاذ إجراءاتها ضد هذا التصرف .

ظلت الأمور تسير على هذا النحو ، حتى كانت المفاجأة .

يوم الجمعة ( 19 نيسان – أبريل 2019 ) ، حطت طائرة مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سورية ألكسندر لافرينتييف ، في مطار دمشق الدولي .
لم تكن الطائرة قادمة من موسكو ، بل من العاصمة السعوية الرياض . توجه لافرنتييف مباشرة إلى القصر الجمهوري ، وأجرى محادثات مع الرئيس بشار الأسد ، بعد ساعات من لقائه في الرياض ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان .

ذكرت الرئاسة السورية ، في بيان لها ، أن اللقاء الذي شارك فيه أيضاً نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين ، ” تناول الملفات المدرجة على جدول أعمال الجولة المقبلة من محادثات أستانة ، وأهمية التنسيق المتواصل بين الجانبين حول القضايا المطروحة للخروج بنتائج إيجا

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *