الإثنين, أغسطس 26, 2019

Header ad
Header ad

مزاد الحكومة.. والعرض الأعلى للمواطن..

مزاد الحكومة.. والعرض الأعلى للمواطن..

متى تتغير الحكومة..؟؟!!
من سيبقى من الحكومة..؟!!
بلغني أن فلانا أسمه مدرج في الحكومة..!!!
هذه الأسئلة وغيرها من الأسئلة الكثيرة والمتنوعة والمتعددة والمتكررة يوميا تسأل عنها أو تسمع بها أو تقرأها على صفحات ومواقع تخدم بالدرجة الأولى أصحابها قبل ا?خرين..

فقد ازداد في الأونة الأخيرة تداول نشطاء على صفحات التواصل الاجتماعي وفي اللقاءات العامة والخاصة بين الكثيرين عن تغيير مرتقب جزئي أو كلي في الحكومة أو في مفاصل أخرى سياسية واقتصادية وخدمية…

والمضحك المبكي في الأمر أن بعض من يعتبرون أنفسهم من النخب السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والإعلامية يتداولون مثل هذه الأخبار أو يصادقون عليها ويصدقونها وبعضهم يذهب أكثر من ذلك حينما يخبرك أن أسمه في اللائحة القادمة للتغيير…!!!

هل هكذا تقاس وتحسب الأمور..!!!

هل نحن في بورصة للأسماء ومن يتم تداول أسمه أكثر يربح..!!!

أم نحن في مزاد والبضاعة فيه فلان أو فلان من المسؤولين أو الحكومة؛ وكلما علا صوت المطبلين والمزمرين ضعفت أسهم الحكومة وعلا عرض المستفيدين من المزاد..!!!

ولكي لا يفهم كلامي أنه دفاع عن مسؤول أو محاسبة آخر فلست هنا في وارد تقييم أداء مسؤول أو في التقليل من شأن أحدهم بقدر ما هي رغبتي أن نرتقي بفكرنا وأن لا يحولنا البعض لببغاوات ناطقه لمشاريعه دون وعي منا أو إدراك… ولكي أكون أكثر توضيحا وواقعية للموضوع سأتوقف عند بعض النقاط الهامة:

1- النقطة الأولى هي أن البعض وصل إلى مسامعه فكرة اللجنة الدستورية وتشكيلها وهو يطمح من خلال وجهة نظره القاصرة في الاستفادة الشخصية والذاتية أو من خلال تحقيق أهداف سياسية خارجية في ادارج أسمه في المرحلة القادمة باعتبارها كما يطلقون عليها في الخارج(حكومة وحدة وطنية) أن يرفع صوته في قضايا الشأن العام وأن يستهدف شخصيات في السلطة وبذلك يحقق أكثر من هدف.. الأول مغازلة ما يسمى بـ المجتمع الدولي والثاني التقرب من الشارع السوري والثالث الوصول للسلطة.. ولعل ذلك هو هدف رئيس في المرحلة القادمة وهو من أهداف أعداء الدولة الوطنية السورية..

2- النقطة الثانية اعتدنا على سيناريو انتهاء كل مرحلة من مراحل بعض المؤسسات كمجلس الشعب والإدارة المحلية وغيرها… أن يستيقظ النائمون وأن يعلو صوت الجبناء والفاسدون والمستفيدون بشن حملات إعلامية فقط على غيرهم والغاية هو كسب صوت المواطن السوري لأي انتخابات قادمة من خلال تهيئة الأجواء مسبقاً أو بغية الانتقام أو التشهير بمسؤول هنا أو هناك في مرحلة هو نفسه كان فيها وكان مستفيداً منها؛ إن لم نقل أنه كان على صداقة(منفعة) مع ذات المسؤول الذي يهاجمه اليوم…

3- النقطة الثالثة يعمل البعض من خلال صفحات وأشخاص مستأجرون لغاية تشويه أداء مسؤول أو النيل منه والهدف الأسمى للمأجورين هو إما الحفاظ على أمكنتهم أو الجلوس على أمكنة غيرهم..

وثمة نقاط وأهداف وأسباب أخرى يتداولها البعض أو يسعى إليها آخرون… ولكن الأهم من كل ما ذكرناه أين المواطن السوري البسيط من كل هذا؟؟!!!

أنا لا أبرر تقصير ولا أعطي عذراً لفاسد؛ كما أني لا أحمل مسؤولاً صادقا مخلصاً عاملاً فوق طاقته خصوصاً في ظل ضعف الإمكانيات وقلة الموارد وتكبيل الأليات والأدوات..

ما هكذا تورد الإبل يا كرام؛ وليس هكذا يتم التفكير في الإدارة وتطويرها وتحسين الحالة المعيشية والاجتماعية والاقتصادية للمواطن. وثمة بين شاسع بين رغباتنا وآمالنا الشخصية وما نرنوا لتحقيقه وبين الواقع الذي نعيشه والأليات والإمكانيات التي نعمل من خلالها.. ومسألة الإصلاح التي قصر بها كثيرون عبر حقب زمنية كثيرة لا يتحقق بلمحة بصر أو بقرار أو حتى بتغيير مدير أو وزير كما يتهيأ للبعض..

وقد جربنا وما زلنا في مسألة تبديل الأشخاص فهل تبدل التفكير وهل تحققت تلك الأماني المرجوة من التغيير؟! أم أن التغيير كان لمجرد التغيير..

علينا أن ندرك ونؤمن أن القيادة السياسية في سورية ليست بعيدة عن هموم المواطن السوري اليومية وأنا لمست ذلك شخصيا.. كما أنها تبحث عن سبل تحسين المعيشة والخدمات وتطوير القوانين والأدوات بما يسهم في عملية الإصلاح كهدف استراتيجي وبين أن تعدو هذه المرحلة الصعبة على الوطن بأقل الخسائر والتكاليف التي يتحملها المواطن السوري.. وبالمقابل لدى الدولة أوليات وحسابات تختلف عن أوليات وحسابات المواطن العادي..

فبينما يفكر مواطن في تأمين رغيف خبزه اليومي تفكر الدولة بآليات وصول القمح ولمدد زمنية كافية وبوسائل مختلفة لكل الوطن السوري..

وبينما يفكر آخر بعودته لمنزله وبينما تخطط الدولة لعمل استراتيجي دائم في إعادة إعمار سورية..

وبينما يفكر ثالث بالفائدة المرجوة من استثمارات لحلفاء وأصدقاء بينما تفكر الدولة أن هذه الاستثمارات يجب أن تكون استراتيجية بمعنى لما بعد الحرب على سورية.. وهكذا. .
وبكل أسف يغيب عن ذهن البعض أن سورية ما زالت في حرب تمارس ضدها وعليها..

وأن شكلا جديداً تبلور لهذه الحرب هو ما يسمى بالعقوبات على سورية حكومة وشعباً بأبشع ما يتصوره العقل… وبالمقابل ثمة من يقدم مصالحه على مصلحة الدولة والوطن فإما أن يسوق لانجازاته المزعومة أو يطعن في إنجاز غيره.. والغاية باتت معروفة!!

ولكن الأخطر في هذا المشهد أن الغرب والأمريكي على وجه التحديد يمارس فكرة (صراع الذات) معنا ولعل البعض بمختلف المستويات وبحسب الحاجات وقع في هذا الشرك (الفخ).

فهل تقزمت أحلامنا.. وهل إكتمل انتصارنا..
هل التغيير أو التبديل هو هدف بحد ذاته للدولة أم ثمة أهداف أخرى تتطلب المزيد من الوقت والتأني..

متى نعي جميعاً أن الهدف الاستراتيجي هو تطوير المؤسسة من خلال تطوير أدواتها وقوانينها. . لا من خلال تجميل أو تبديل من يديرها..

لأن الأصل أن تفرض المؤسسة قوانينها على المدير لا أن يفرض المدير وجهات نظره على المؤسسة..

الأصل أن المؤسسة أكبر من الأشخاص.. كذلك الوطن

عندما نعي هذه الجزئية سنبدأ جميعاً مواطنين ومسؤولين لتطوير الذات والبحث عن وسائل جديدة لحماية وطننا والنهوض به.. لا أن ينهض بنا

د. حسام شعيب

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *