الأربعاء, نوفمبر 20, 2019

Header ad
Header ad
آخر الأخبار

ماذا بعد أبي بكر البغدادي و«داعش»..؟!

ماذا بعد أبي بكر البغدادي و«داعش»..؟!

خاص شبكة أخبار دمشق – د. محمد سيد أحمد

ليست المرة الأولى التي نتحدث فيها عن سيطرة الولايات المتحدة على صناعتين من أخطر الصناعات في العالم وهما: الإرهاب والإعلام, وعبر الصناعة الأولى تمكنت من تحقيق مكاسب كبيرة على حساب تدمير مجتمعات وحصد أرواح بشر أبرياء, ومن خلال الصناعة الثانية كانت ومازالت تحاول غسل أدمغة الرأي العام العالمي وإيهامه بأنها «بريئة» من الإرهاب بل «هي المحارب الأول له في العالم», في محاولة لتطهير يدها الملوثة بالدماء.

وخلال هذا الأسبوع خرجت علينا وسائل الإعلام الأمريكية تحدثنا عن مقتل أبي بكر البغدادي متزعم تنظيم «داعش» الإرهابي عبر «عملية عسكرية أمريكية في إدلب», ثم تبع ذلك خروج الرئيس الأمريكي ذاته دونالد ترامب ليتحدث عن مقتل البغدادي عبر «عملية نوعية» للجيش الأمريكي.. وظل الرجل ينسج من خياله قصة طويلة بشأن مطاردة البغدادي الذي اضطر في النهاية إلى تفجير نفسه بحزام ناسف, محاولاً بذلك إيهام الرأي العام العالمي بأنهم بذلك قد قضوا بشكل نهائي على «أسطورة داعش».
وبرغم ضعف وهشاشة الرواية الأمريكية وعدم صمودها طويلاً أمام العقل الواعي، فخلال ساعات كانت وزارة الدفاع الروسية تؤكد أنه لم يكن هناك في إدلب أي طلعات جوية للطيران الأمريكي أو القوى المتحالفة معه لا في يوم السبت الذي حدده الأمريكيون أو في الأيام السابقة عليه, ومع ذلك تحاول الولايات المتحدة وعبر سيطرتها على وسائل الإعلام الترويج لأخبارها الكاذبة, وللأسف الشديد مازال معظم الرأي العام العالمي يخضع لتأثير هذه الآلة الإعلامية الجهنمية التي تعمل على تزييف وعيه على مدار الساعة, فقد أصبح الإنسان في عصر الإعلام الرقمي أسير ما يقدم له من معلومات وأخبار مفبركة وكاذبة عبر هذا الإعلام الجديد.
وقصة الولايات المتحدة مع الإرهاب قديمة فقد بدأت أثناء الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي السابق بدعوى أنه «دولة كافرة وتحاول نشر الإلحاد في العالم وعلى المسلمين أن يقوموا بمحاربتهم», وبالفعل تم تشجيع بعض الجماعات الإسلامية للذهاب الى أفغانستان «للجهاد ضد الكفر والإلحاد» بدعم من الولايات المتحدة التي مدت «المجاهدين» المضحوك عليهم بالمال والسلاح, وبعد سنوات عاد المجاهدون من أفغانستان إلى بلادهم العربية والإسلامية ليمارسوا العنف والإرهاب داخلها.

وقامت الولايات المتحدة بصناعة تنظيم «القاعدة» الإرهابي الذي أثار الرعب في العالم على مدى عقدين من الزمان تحول على أثرها أسامة بن لادن الثري السعودي إلى أسطورة بوساطة الآلة الإعلامية الأمريكية الجبارة حيث نسب إليه ولتنظيمه أكبر حادثة إرهابية في العالم وهي تفجير برجي التجارة العالمية في الولايات المتحدة ذاتها في 11 أيلول 2001 وباستخدام أحدث أساليب التكنولوجيا الحربية من صواريخ وطائرات, وهو ما أثار العديد من علامات الاستفهام بشأن قوة وقدرة التنظيم الذي استطاع أن يخترق أكبر منظومة أمنية في العالم, برغم أن متزعميه -وكما صوّر لنا الإعلام الأمريكي ذاته- يعيشون في الجبال والكهوف في أفغانستان, وقامت أمريكا كذباً بإعلان (الحرب على تنظيم القاعدة)وأسامة بن لادن بدعوى أنهم المسؤولون عن الإرهاب في العالم، وبرغم ذلك ظل التنظيم موجوداً ومتصدراً المشهد الإرهابي حول العالم ويصدّر يومياً بيانات يتم تداولها عبر الآلة الإعلامية الأمريكية أنه المسؤول عن كل تفجير يحدث هنا أو هناك.

ومع تفعيل وتسريع خطوات (مشروع الشرق الأوسط الجديد) الذي تسعى من خلاله الولايات المتحدة إلى تفتيت وتقسيم المنطقة العربية على أسس مذهبية وعرقية وهو ما يستلزم استخدام ورقة الجماعات الإرهابية لتكون عملية التقسيم والتفتيت من الداخل من دون مواجهة مباشرة منها كما حدث في أفغانستان وغيرها, حيث افتعلت موجات غضب شعبي داخل بعض البلدان العربية وقامت بسكب مزيد من النيران عليها مع الدفع بعناصر مُدربة تابعة لها لتقود الشارع لمصلحتها, هنا اختفى تنظيم (القاعدة) من المشهد الإرهابي العالمى, واختفى أيضاً من فوق المنابر الإعلامية التي كانت تقوم بالترويج له, ما يعني أن الولايات المتحدة هي التي كانت ترعى هذا التنظيم وتروج له وعندما انتهت مهمته اختفى من الوجود.

ثم قامت بعد ذلك بصناعة عدد من التنظيمات الإرهابية الجديدة وأطلقت يدها في المنطقة ودعمتها بالمال والسلاح، فسمعنا عن «أنصار بيت المقدس» بسيناء, و«جبهة النصرة» في سورية, لكن سرعان ما اختفت هذه التنظيمات لتبايع التنظيم الإرهابي الجديد الذي صنعته الولايات المتحدة وروجت له عبر آلتها الإعلامية، وهو تنظيم «داعش» الذي أصبح «بعبعاً» جديداً تخيف به أمريكا العالم أجمع, ومن المثير للعجب أنه كيف تظهر هذه التنظيمات الإرهابية وكيف تختفي من دون مقدمات، كيف لتنظيم «القاعدة» الذي كانت عملياته ترعب العالم أجمع أن يختفي من الوجود ولم نعد نسمع عنه أي شيء برغم عدم وجود مواجهة حقيقية لمحاربته والقضاء عليه؟!

وبعد أن قامت الولايات المتحدة بصناعة «داعش» في العراق أعطته إشارة البدء للدخول إلى سورية لتنفيذ مخططها التقسيمي والتفتيتي بعد أن فشلت التنظيمات الأخرى التي كانت تقود العمليات الإرهابية في بداية الحرب الكونية على سورية في تحقيق ما ترجوه أمريكا وذلك بفضل صمود الشعب وبسالة الجيش العربي السوري, أي أن أمريكا وجدت نفسها بحاجة إلى تنظيم أكبر تقوم بصناعته ودعمه بالمال والسلاح وتضخمه بوساطة آلتها الإعلامية، فكان تنظيم «داعش» الذي بدأ ينتقل من مكان إلى آخر حتى أصبح في لحظة معينة هو المسؤول الأول عن العمليات الإرهابية التي تتم حول العالم, فما من حادثة إرهابية إلا ويعلن «داعش» مسؤوليته عنها فهم يمتلكون أسلحة تتفوق على أسلحة بعض الجيوش النظامية.

والسؤال هنا من الذي أعطاهم هذا السلاح؟!.. الولايات المتحدة هي أكبر تاجر للسلاح في العالم ومن مصلحتها استمرار هذا الإرهاب لتستمر تجارتها رائجة لأن الكثير من الدول التي يتهددها الإرهاب تسعى إلى شراء السلاح من الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب والدفاع عن نفسها وإذا توقف الإرهاب ستتوقف تجارتها, وبالطبع الإعلام أحد أهم أدوات الولايات المتحدة للترويج لبضاعتها وصناعتها الإرهابية, لذلك يمكننا الآن تفسير لماذا بدأت «أسطورة» «داعش» في الأفول وإعلان الولايات المتحدة مقتل الإرهابي أبي بكر البغدادي توازياً مع بدء سحب قواتها الاحتلالية من سورية بعد فشل مشروعها, فهي تجهز الآن لصناعة تنظيم إرهابي جديد, وآلتها الإعلامية جاهزة للترويج والتضخيم, والعقل الجمعي العالمي المُغيّب جاهز لعمليات الاستقبال والترديد.. اللهم بلغت.. اللهم فاشهد.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *