الأحد, يونيو 16, 2019

Header ad
Header ad

للأم.. أنتن الخير .. كل الخير

للأم.. أنتن الخير .. كل الخير

خاص : شبكة أخبار دمشق – د. محمود عبد السلام

أحنُّ إلى الكأسِ التي شربت بها

وأهوى لمثواها الترابَ وما ضمّا

أتاها كتابي بعدما يأسٍ وترحةٍ

فماتت بهِ سعدى ، فمتُّ بها غمّا

حرامٌ على قلبي السرور فإنني

أعدُّ الذي ماتت بهِ بعدها سُمّا

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي، بأرق العبارات وأجمل الكلمات التي انبرت لوصف أنبل ما خلق الله، هذا المخلوق المتفاني الذي نختزل في اسمه كل ما في قواميس الكلمات من عبارات العطاء والتضحية والفداء والبناء والتربية ، في كلمة ” الأم ” ، هذه الحروف الثلاثة البسيطة في تركبيها ، والمعجزة في معانيها ، آثرت شخصياً أن أعايد في هذه المناسبة الأمهات اللواتي أمسينَ في الدار الآخرة ، بعدما قدمن واجبهن ، وأدين الرسالة ، فعربون وفاء لهن – وهذا أقل ما نستطيع تقديمه لهن – افتتحت مقالتي بأبياتٍ للشاعر الفذ أبو الطيب المتنبي في رثاء جدته التي كانت أماً له .

وبهذه البيات أيضاً أواسي كل من فقد نبع الحنان – أمه – وأنا منهم ، فرغم جلدي وقدرتي على حمل الصعاب والتعاطي مع المواقف مهما بلغ تعقيدها ، وجدتني أجهش ببكاءٍ ما اعتدته قط ولطالما كانت دموعي عزيزة عليّ نادرة التساقط ، نعم بكيت من أعماق قلبي كأنني طفلٌ صغير عندما تناهى لمسامعي نبأ وفاة سيدتي بل آلهتي – أمي الغالية – رحمها الله وسائر أمهاتكم .
للحظات كنتُ مصدوماً لهول الخبر ، رافضاً تصديق ما سمعته أذناي ، وشعرتُ وكأنها نهاية العالم ، نعم فلا غرابة بذلك فقد كانت أمي هي دنياي .

لا أريد أن أعكر فرحة المحتفين بهذا العيد ، ولكن أقول لكل من لديه أم ، لا تجعلوا لها يوماً يتماً في السنة ، صدقوني كل يوم ترى والديك أحدهما أو كلاهما ، هو عيدٌ بكل ما تعنيه الكلمة ، هذه الأم التي أفنت نفسها لحظةً لحظة ، لتكبر أما ناظريها ، تشقى لتسعد أنت ، تجوع لتشبع أنت ، تعرى لتلبس أنت ، سعادتها بسعادتك ، وألمها بألمك ، فمن الغبن والاجحاف أن نذكرها اليوم ، ونهجرها بقية العام ..

لقد شرّع الله لك أبواب الرحمة والجنة بمرضاتها ، وجعلها مصدر السعادة لك في حياتك وبعد مماتك ، فهنيئاً لكل من فاز برضاها حيةً ، وتعساً لمن فاته القطار وأرتقت أمه إلى الرفيق الأعلى قبل أن يبرها أبناؤها .

ولابد لي في الختام من تقديم التهاني كل التهاني لقداسة الأمهات ، أقبّل وجناتكن الناصعة ، بل أقدامكن الطاهرة فتحتها جنة الله التي وعد ، وأخص بهذه التحيات أمهات سورية التي عزّ نظيرهن ، وضربن أروع وأبهى صور الوطنية والتضحية وهنّ يقدمن فلذات أكبادهن شهداء وجرحى كرمى لأمنا الكبرى .. سورية ، وكيف لا وهنّ اللواتي أرضعن أولادهن حب الوطن والتضحية في سبيله ، فكنّ الأم والأب للعائلة .

مهما قلنا ومهما فعلنا ومهما قدمنا من غالٍ ونفيس ، لم ولن نوفِ الأم النذر اليسير مما قدمن لنا ، فكل عامٍ وأنتن بخير لأنكن أنتن الخير .. كل الخير

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *