الثلاثاء, مارس 19, 2019

Header ad
Header ad
آخر الأخبار

كيف نواجه جماعة «الإخوان» الإرهابية؟

كيف نواجه جماعة «الإخوان» الإرهابية؟

خاص: شبكة أخبار دمشق – د. محمد سيد أحمد

هناك دول بسياساتها الاجتماعية والاقتصادية تجاه الفقراء والكادحين وطريقة تعاملها مع الجماعات الإرهابية تؤدي دوراً رئيساً إما في مواجهة ومكافحة الإرهاب، وإما مساعدته على الشيوع والانتشار داخل المجتمع، هذه قاعدة يمكن تعميمها على الكثير من دول العالم، وإذا ما أخذنا أنموذج الدولة المصرية وتعاطيها مع جماعة «الإخوان» الإرهابية منذ نشأتها وحتى الآن يمكننا أن نثبت صدق فرضيتنا التى ننطلق منها في هذا المقال.. فالجماعة نشأت عام 1928 على يد حسن البنا بدعم من المخابرات البريطانية في ظل وجود الدولة المصرية تحت الاحتلال البريطاني وسلطة ملك لا حول له ولا قوة فيما يتعلق بعملية صنع واتخاذ القرار.. وقررت الجماعة منذ اليوم الأول السير في اتجاهات متعددة: الأول دعوة دينية، والثاني تقديم خدمات اجتماعية واقتصادية للفقراء والكادحين وما أكثرهم في ظل مجتمع كان يُطلَق عليه مجتمع «النصف في المئة».. والثالث سياسي يسعى للوصول للسلطة، والرابع ميليشيا مسلحة إرهابية يمكن اللجوء اليها عند الحاجة لتهديد الخصوم.. وفي ظل غياب دور الدولة عن احتضان الفقراء والكادحين تمكنت الجماعة من التغلغل داخل بنية المجتمع وتكوين رصيد اجتماعي مؤيد لها مكنّها من الوجود على الساحة المجتمعية بشكل عام، والسياسية بشكل خاص.

وقامت ثورة يوليو 1952 وتمكن جمال عبد الناصر ورفاقه من السيطرة على مقاليد الحكم وبدأ الصدام مبكراً بين الدولة الجديدة والجماعة الإرهابية، وحاولت الدولة إدماج الجماعة داخل المجتمع لكنها رفضت، فأخذت الدولة على عاتقها التصدي لها ومكافحة إرهابها فشنت على قادتها حملة اعتقالات كبرى كرد فعل على محاولاتهم اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر، لكن الدولة لم تكتفِ بالحل الأمني فقط، بل أخذت على عاتقها عزل الرصيد الاجتماعي المتعاطف مع «الإخوان» من خلال رعاية الدولة للفقراء والكادحين التي كانت الجماعة تقدم لهم المساعدات الاجتماعية والاقتصادية لجذبهم إليها ولإظهار ضعف دور الدولة وتخليها عن مسؤوليتها تجاه مواطنيها، وبذلك تمكنت الدولة من محاصرة الجماعة الإرهابية، وخلال هذه الفترة ندرت الأحداث الإرهابية، وتمت السيطرة على الجماعة التي اضطرت إلى الهجرة خارج البلاد وانحصرت أعداد المؤيدين لها بفعل سياسات الدولة الحاضنة للفقراء والكادحين.

وجاء أنور السادات في نهاية عام 1970 ولم يكن له قبول شعبي، وقرر في عام 1971 التصدي لخصومه السياسيين من الناصريين والشيوعيين، وبغباء شديد استخدم «فزاعة» الجماعة الإرهابية، فعقد صفقة مشبوهة مع الجماعة، فأفرج عن قياداتها وأعضائها لمواجهة خصومه السياسيين.. وفي الوقت نفسه بدأت سياسة الدولة تعود مرة أخرى للتخلي عن مسؤوليتها في رعاية مواطنيها ودعمهم اجتماعياً واقتصادياً بإعلان سياسة الانفتاح الاقتصادي، وفي الوقت الذي عادت فيه الجماعة للعمل بقوة داخل المجتمع وتحت سمع وبصر وتأييد الدولة كان المواطن المصري الفقير والكادح يئن من سياسات الدولة المتخلية عن رعايته.. وهنا بدأ المواطن البحث عن بديل وكانت الجماعة الإرهابية جاهزة للقيام بدور الحاضن المُقدم للخدمات وبذلك عاد للجماعة رصيدها الاجتماعي الذي كانت قد نزعته منها الدولة في الخمسينيات والستينيات، ولم تكتفِ الجماعة بذلك، بل فرخت العديد من الجماعات الإرهابية الصغيرة، مثل جماعة «صالح سرية» المعروفة إعلامياً بـ«تنظيم الفنية العسكرية»، وجماعة «التكفير والهجرة» لشكري مصطفى التي قامت باغتيال الشيخ الذهبي، ثم جماعة «الجهاد» التي قامت في النهاية بقتل السادات نفسه، وخلال هذه المرحلة شهد المجتمع المصري نشاطاً كبيراً للجماعات والتنظيمات المسلحة التي قامت بدورها بالعديد من العمليات الإرهابية.

وجاء حسني مبارك في نهاية عام 1981 وقرر منذ اليوم الأول السير على نهج سلفه، وظلت سياسات الدولة كما هي تجاه الجماعات والتنظيمات الإرهابية، فهناك صفقات مستمرة على طريقة أنور السادات مع الجماعات الإرهابية بوساطة الأجهزة الأمنية خاصة الجماعة الأم كما اعترف وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي أثناء محاكمته، واستمرت سياسات التخلي عن المواطن المصري الذي ظل يبحث عن بديل يُشبع من خلاله حاجاته الأساسية.. وتمددت أدوار الجماعة الأم في تقديم المساعدات الاجتماعية والاقتصادية للفقراء والكادحين، ومن خلال هذا الدور اكتسبت أرضية كبيرة ورصيداً اجتماعياً ضخماً مؤيداً لها، وحين قامت ثورة 25 يناير 2011 انتهزت الجماعة الفرصة وانقضت على السلطة السياسية ونجحت في الوصول للحكم بوساطة المتعاطفين معها من الفقراء والكادحين الكارهين للنظام السياسي القديم الذي كان ممثلاً للدولة.

ومنذ 30 يونيو 2013 تمت الإطاحة بالجماعة الإرهابية من سدة الحكم وإيداع قادتها في السجون والمعتقلات، وعدم السماح بأي نشاط مُعلن أو سري لها، وبذلك تكون الدولة قد خطت الخطوة الأولى في طريق المواجهة الصحيحة، لكن هذه الخطوة غير كافية لأنها ترتبط بخطوة أخرى وهي تعديل السياسات الاجتماعية والاقتصادية لتصبح الدولة حاضنة للفقراء والكادحين، فمازال المواطن حتى الآن يبحث عن بديل يرعاه بدلاً من الدولة، والبديل الجاهز تاريخياً هو جماعة «الإخوان» الإرهابية، لذلك، على الدولة أن تتحرك فوراً لفصل وعزل هذه الجماعة عن رصيدها الاجتماعي عبر مجموعة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية المنحازة للفقراء والكادحين، هذا هو الحل الوحيد ليشكل هؤلاء الفقراء رصيداً اجتماعياً مؤيداً للدولة ومعادياً للإرهاب، فهذه هي الطريقة المُثلى للمواجهة، اللهم بلغت، اللهم فاشهد..

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *