الخميس, أغسطس 6, 2020

Header ad
Header ad
آخر الأخبار

كتاب فرنسي يكشف أسرار المفاوضات: عريقات لباراك لا تنسحبوا من لبنان. الأسد : لا أثق بنتنياهو

كتاب فرنسي يكشف أسرار المفاوضات: عريقات لباراك لا تنسحبوا من لبنان. الأسد : لا أثق بنتنياهو

يكشف كتاب ” “Le rêve brisé ( انكسار حلم) عن لقاءات فلسطينية دولية خطيرة، وعن بعض الحوارات التي دارت بين الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد ومبعوثين أميركيين حين كانوا يحاولون مغازلته للخروج من كنف الاتحاد السوفياتي والقبول بتسوية مع إسرائيل مقابل تحوله إلى شريك كبير لأميركا في المنطقة. وهو يكشف كذلك كيف أن عددا من القادة الفلسطينيين استاء من الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان .

في هذا الكتاب المرجع، يستكمل الكاتب الفرنسي “شارل انديرلان” ما كان قد نشره في العام 1998 في كتابه السابق “سلام وحروب” الذي كان تناول فيه مرحلة التفاوض العلني والسري الإسرائيلي العربي ما بين 1917 و 1997

في الكتاب رواية لافتة تقول إن صائب عريقات الذي كان كبير المفاوضين الفلسطينيين طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك عدم الانسحاب من لبنان في العام ٢٠٠٠ قائلا له: “إننا ضد احتلالكم لجنوب لبنان، ولكن القضية تكمن في معرفة كيفية انسحابكم. ماذا سيقول الفلسطينيون؟ سيقولون إن الإسرائيليين تفاوضوا معنا حول اتفاق اعطيناهم من خلاله الأمن وإننا كسلطة فلسطينية نقتل فلسطينيين من اجل أمن اسرائيل وفي نهاية الأمر لا نحصل على شيء إلا إرجاء إعادة الانتشار. إن حزب الله قتل جنودا اسرائيليين وهو اليوم يحصل على انسحاب إسرائيلي حتى حدود عام 1967، وهكذا فإن الرسالة تصبح واضحة بالنسبة لكل فلسطيني ومفادها: اقتلوا اسرائيليين تحصلوا على الأرض وإذا حصل الانسحاب بهذا الشكل فإن العنف سينفجر عاجلا ام آجلا”

يضيف الكاتب :” بعدها ذهب المسؤول الإسرائيلي اوري سافير للقاء باراك ونقل الرسالة الفلسطينية، ولكن رئيس الوزراء الاسرائيلي رفض الذرائع الفلسطينية …”ويؤكد انديرلان انه، مع انسحاب وحدة الارتباط الإسرائيلية من لبنان نزعت ميليشيات العميل اللبناني لإسرائيل انطوان لحد ثيابها العسكرية وذهبت الى منازلها وعقد بعض قادتها، في خلال الليل، وسعى للطلب من حزب الله بألا تتجاوز قوات الحزب في انتشارها حدود القرى الدرزية. “ولكن في اليوم التالي تسرعت عملية انهيار جيش لبنان الجنوبي….” وربح الحزب المعركة.

الأسد الرياضي

من المحاضر المثيرة التي ينشرها الكاتب الفرنسي أيضا ، ذلك المتعلق باللقاء الذي جرى في 17 كانون الثاني 1997 بين الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد والملياردير الأميركي ذي الأصل اليهودي دانيال ابراهام مالك أكبر شركة غذائية لتخفيف الوزن “سليمفاست”، وقد جاء إلى دمشق شبه وسيط لكونه من المعروفين بسعيهم للسلام .

وهذا نص محضر اللقاء :

الأسد : اهلا وسهلا بكم، ألاحظ أن وزنك قد ازداد قليلا رغم أنك تنتج المأكولات المخصصة لتخفيض الوزن.

ابراهام : أني أسهر على وزن نصف أميركا، ولا اعتقد أنك ستكون زبونا جيدا.

الأسد : لا تحاول أن تقنعني، فلن اشتري شيئا منك.

ابراهام : لحسن حظي انك لست بحاجة لذلك.

الأسد : أني شخصيا معرض لزيادة الوزن، ولذلك اقوم بالتمارين، وقبل 25 عاما مثلا اكتشفت أن لي بطنا ظاهرا، وبدأت بتمارين رياضية. كنت أمارسها ساعتين أو ثلاث ساعات في اليوم، وكان ذلك في فصل الصيف فأتصبب عرقا، ولكن بناء على نصائح أطبائي، كنت أشرب كثيرا، وهكذا في خلال شهر واحد تخلصت من بطني«.

ابراهام :وكنت ترفع أيضا ثقالات حديدية.

الأسد : كنت قد استأجرت شقة فيها كل وسائل اللياقة البدنية الضرورية، وكان فيها أيضا “بانشنيغ بول” ولكني لم ازعج جيراني قط. اتخذت كل الاحتياطات لذلك، ولم اتخاصم معهم، فأنا دبلوماسي”.

هنا يتدخل واين اوينز المشارك في الوفد ويقول : هذا مؤشر جيد، ورمز ممتاز، فالمعركة توقفت، ولم تعد تلاكم، وأنت جاهز للسلام.

الأسد ( في إشارة الى بنيامين نتنياهو ): ولكن هناك ملاكما جديدا وصل إلى الحلبة، وعلينا الانتباه كي لا يضرب حيث لا ينبغي الضرب، وعليه إلا يحتفظ بأرض ليست له، فالإسرائيليون يتحدثون دائما عن السلام، ولكننا نكتشف اليوم أنهم لا يريدونه”.

ثم يبدأ الرئيس السوري بعرض الأسباب التي دفعته الى قبول المشاركة في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ويقدم رؤيته لما حصل عند خط وقف إطلاق النار قبل عام 1967، فيؤكد أن 98 في المئة من الحوادث التي وقعت قبل ذلك التاريخ كانت نتيجة لتحرشات اسرائيلية، ويذكر بأن موشي دايان رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفسه كان قد اعترف بأن الاسرائيليين هم الذين كانوا يتسببون بذلك، فيتدخل أحد اعضاء الوفد الأميركي ليقول للأسد إن الوفد أجرى لقاءات مع بنيامين نتنياهو وإن هذا الأخير راغب بالسلام.

وما أن ينهي المسؤول الأميركي كلامه حتى يعود الأسد ليستعرض تفاصيل المفاوضات التي أجراها مع اسحق رابين وشيمون بيريز فيقول: “حين وصل حزب العمل إلى السلطة في اسرائيل، تغير كل شيء، فقد بدأنا المناقشة بمنطق ومناخ آخرين، ثم مع الوقت توصلنا إلى شيء ما، ولم يفرض أي طرف شيئا على الطرف الآخر. توصلنا إلى اتفاق يقول بإعادة الأراضي السورية إلى سوريا، حتى النقطة التي بدأت اسرائيل منها اعتداءها على سوريا، وحين انفصل الوفدان التقيا الأميركيين ليؤكدا لهم أن كل الارض السورية ستعود إلى سوريا، وأذكر أنني طرحت السؤال على الأميركيين لتوضيح أمرين: هل أن اسرائيل عازمة على إعادة الجولان بكامله، فأجابوني نعم كل الجولان، وهل أن اسرائيل تطالب بجزء معين من الجولان؟ اجابوا ب”لا”، وقالوا لي أن ذلك محدد تماما وسيكون وديعة لدى الرئيس الأميركي، وإنه بات بإمكاننا التطرق إلى الجوانب الاخرى في مسيرة السلام، وكانت هذه المسالة (أي الجولان) تغطي ما بين 80 و 85 بالمئة من المسيرة، والباقي يتعلق بترتيبات الأمن«.
ويتابع الأسد “قررنا بعد ذلك، إذاً، الاطار الذي يجب ان تندرج فيه مفاوضات ترتيبات الامن، وامضينا ما بين 4 و 5 اشهر للتوصل الى اتفاق (حول المبادئ)، ذلك أن أي طرف لن يستطيع المزايدة على الآخر فنحن جميعا بحاجة إلى الامن، وقد وضع هذا المبدأ على الطاولة وكان لدى كل طرف نسخة عنه، ثم ناقشنا كيفية تطبيق ذلك على الارض: المناطق المنزوعة السلاح، التواجد الدولي، القطاعات ذات التواجد العسكري المحدود، وكانت مشكلة محطات الانذار والرصد هي الأصعب، وقد اقترحوا علينا (الاسرائيليون) ان نقيم محطة سورية على الاراضي الإسرائيلية. باتت تلك القضية رمزا، ولا اعتقد اننا بحاحة الى نظام انذار. باختصار، لم نذهب حتى هذا الحد، ولكن اسرائيل اقترحت ايضا نشر قوات دولية من جانبي الحدود، بحيث يمكنها ان تراقب انتشار القوات على الارضي عبر ارسال طائرات استطلاع، فأجبنا بأن الاميركيين قادرون على ارسال صور عبر الاقمار الصناعية أو عبر طائرة وتقديم تقارير للطرفين، وقلنا إن الولايات المتحدة لن تكذب على اسرائيل حتى لو كانت لا تؤيد بنيامين نتنياهو، وتوقفت الأمور عند هذا الحد، ولو لم تحصل انتخابات سابقة لأوانها في إسرائيل، لكنا اختتمنا الأمر (الاتفاق) في خلال ثمانية اشهر”.

ويتابع الأسد وفق المحضر الذي ينقله شارل انديرلان في كتابه الصادر عن دار “فايار” : “إن نتنياهو لا يعترف بما توصلت إليه المفاوضات، رغم أننا اجريناها مع حكومة اسرائيلية شرعية، ويقول لنا الاسرائيليون اليوم، إننا نريد استئناف المفاوضات، فنقول لهم لنستأنفها اذاً من حيث توقفت ونحن جاهزون، لكن نتنياهو يرفض وهذا يعني انه علينا الانطلاق مجددا من نطقة الصفر. ورغم ذلك لا خيار لدينا ولا نريد الانطلاق في حرب الآن”.

وهنا يحاول أعضاء عدة من الوفد الأميركي إقناع الأسد بأن يبدأ مفاوضات جدية مع نتنياهو ويقول أحدهم “لو تقابلت أنت ورئيس الوزراء الإسرائيلي، يمكنكما التوصل الى اتفاق”.

الاسد : لن تنطلق المفاوضات على مستوى القمة، يجب ان تفتتح على مستوى اقل، ففشل القمة سيحدث مشكلة خطيرة، ثم أن الطرف الآخر لا يريد السلام. لقد كنا خصوما لما يقارب ثلاثين أو أربعين عاما، وسوف ننتظر، فمن غير المنطقي إطلاقا التفكير بأن السلام قابل للازدهار إذا لم يكن عادلا، وليس من المنطقي انتظار أن يفرض طرف رأيه على الطرف الآخر، ومنذ 18 شهرا تذهب تصريحات نتنياهو في هذا السياق. اننا نستمع بشكل جيد لما يقول، فلا هو يثق بالولايات المتحدة ولا هي تثق به”.

يتدخل وزير الخارجية فاروق الشرع: “اذا كان لا يثق بالولايات المتحدة الاميركية، ولا يعترف بالوعود الموجودة عند الأميركيين، فكيف يمكننا ان نثق به؟”.

دانيال ابراهام: “تقول إن لديك الوقت، ولكننا لا نملك حياة سرمدية ابدية”.

الأسد: على كل حال لا يبدو عليك أنك في الثالثة والسبعين من العمر.

ابراهام: هذا بفضل سليمفاست، ولكني أشيخ.

الاسد: لم أقل إننا لسنا على عجلة من أمرنا للتوصل إلى سلام، ولكن اذا كان الآخرون غير مستعجلين على ذلك، فنحن ايضا لسنا على عجل”

موقع 5نجوم

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *