الأحد, أبريل 21, 2019

Header ad
Header ad

فنزويلا تقاوم العدو الأمريكي!

فنزويلا تقاوم العدو الأمريكي!

شبكة أخبار دمشق – خاص : د. محمد سيد أحمد:

بعد الفشل الكبير للمشروع الأمريكي- الصهيوني في المنطقة، وهزيمته في سورية خلال حرب كونية استمرت ثماني سنوات، يحاول العدو الأمريكي تعويض هذا الفشل بعدوان وحرب جديدة ستكون هذه المرة على واحدة من أهم الدول الرافعة لراية المقاومة في وجه السياسات الإمبريالية الأمريكية، ولاسيما أن هذا البلد الأمريكي الجنوبي يمتلك ما يقرب من ربع الاحتياطي النفطي العالمي، وهو ما يعني أنه يسبح على بحيرة من النفط، ويمتلك مشروعاً تنموياً مستقلاً منذ قيام الثورة البوليفارية بقيادة هوغو شافيز الذي صعد للسلطة في عام 1998 وأعلن أنه على خطا الزعيم جمال عبد الناصر، وأنه يعادي الولايات المتحدة ولا يعترف بالعدو الصهيوني، ويدعم الشعب العربي الفلسطيني، ويتجه ببلاده نحو الاشتراكية لتحقيق أكبر قدر من العدالة الاجتماعية لأبناء شعبه.

وفنزويلا المقاومة.. لمن لا يعرفها هي إحدى دول الساحل الشمالي لأمريكا الجنوبية وتقترب مساحتها من مساحة مصر البالغة مليون كيلو متر مربع، ويبلغ عدد سكانها 30 مليون نسمة، وتعد فنزويلا من أكثر دول أمريكا الجنوبية تحضراً، فالأغلبية الساحقة من السكان يعيشون في مدن الشمال، وخاصة العاصمة «كراكاس» وهي واحدة من أهم المدن في العالم منذ اكتشاف النفط في مطلع القرن العشرين، حيث أصبحت فنزويلا واحدة من أكبر الدول المصدرة للنفط في العالم، وتمتلك أكبر احتياطيات نفطية، ويشهد الاقتصاد الفنزويلي في العشرين عاماً الأخيرة نمواً كبيراً نتيجة انتعاش أسعار النفط منذ العام 2001.. وعلى الرغم من الأزمة المالية العالمية في عام 2008 إلا أن فنزويلا ومنذ العام 2010 تحافظ على نمو اقتصادها مع خفض معدل الجريمة.
وتعد فنزويلا أحد اكتشافات الرحالة الإسباني كريستوفر كولومبوس مكتشف الأمريكتين، وقد وصل إليها في رحلته الثالثة إلى العالم الجديد في عام 1498 وقام الإسبان باستعمار فنزويلا في بداية القرن السادس عشر ومدة ثلاثة قرون، حيث قامت عدة ثورات ضد الاحتلال الإسباني بزعامة سيمون دي بوليفار ونجحت في الاستقلال عام 1811 ثم تم إعلان قيام كولومبيا الكبرى الاتحادية المكونة من كولومبيا والإكوادور وفنزويلا عام 1821 ثم أعلنت فنزويلا انفصالها كدولة مستقلة في عام 1830، واعترافاً بفضل سيمون دي بوليفار قائد الثورة ومخلصها من الاحتلال قامت بلاده بتكريمه بوضع اسمه متضمناً في اسمها الرسمي لتكون «جمهورية فنزويلا البوليفارية» وأطلقت اسمه على عملتها الرسمية، وعلى أهم الشوارع والميادين والجامعات والمدارس والصروح الثقافية والعلمية بمدنها كلها، كما نصبت تماثيله التذكارية في كل مكان.

ومنذ الاستقلال وعلى مدار قرن بكامله، عانت فنزويلا الاضطراب السياسي والديكتاتورية، حيث سيطرت عليها مجموعة من الحكام العسكريين، وكان الاستيلاء على السلطة يتم غالباً بانقلابات عسكرية مثل معظم بلدان أمريكا الجنوبية، ولم تصل إلى الحكم حكومات ديمقراطية إلا في عام 1958.. ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية نتيجة الفساد السياسي في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن العشرين شهدت فنزويلا أزمة سياسية كبرى أدت إلى اندلاع أعمال الشغب في البلاد ومقتل مئات الأشخاص في الشوارع عام 1989.. ومع تصاعد الأزمة حدثت محاولتان للانقلاب عام 1992 ثم عُزل الرئيس كارلوس أندريس بيريز بتهمة اختلاس الأموال العامة في عام 1993.. وأدى انهيار الثقة في الأحزاب القائمة إلى انتخاب المسؤول الحكومي السابق هوغو شافيز رئيساً لفنزويلا في عام 1998، حيث قام بدوره بإطلاق «ثورة بوليفارية» جديدة بدأت بتكوين جمعية تأسيسية في عام 1999 لصياغة دستور جديد لفنزويلا.

ومنذ صعود شافيز لسدة الحكم وهو يسبح عكس التيار الأمريكي السائد عالمياً، حيث وجه ضربات قاضية للرأسمالية الاحتكارية عبر مجموعة من عمليات التأميم للصناعات الاستراتيجية، إلى جانب السيطرة على الأسواق المركزية، وأعطى أوامره للجيش بالسيطرة على عملية إنتاج الأرز بمعالجته وتعبئته وتغليفه باعتباره من السلع الأساسية، وفي هذا الصدد تضررت مجموعة كبيرة من الشركات الرأسمالية العالمية الكبرى التي كانت مسيطرة على مفاصل الاقتصاد الفنزويلي مثل شركات «اكسون موبيل» و«شيفرون» و«إيه أي إس» و«كونوكو فيليبس» الأمريكية، و«توتال» و«لافارج» و«كازينو» لتجارة التجزئة الفرنسية، و«بي بي» البريطانية، و«أويل هايدرو» النرويجية، لذلك لم يتركه العدو الأمريكي بل قام بتدبير الانقلابات ضده.. ففي نيسان 2002 تمت الإطاحة به مدة يومين عبر انقلاب فاشل وتظاهرات شعبية معارضة حركتها القوى الرأسمالية المتضررة من سياساته الاشتراكية، لكن القوى الشعبية الحقيقية المؤيدة له مع الجيش أعادوه مرة أخرى للسلطة، وفي نهاية العام نفسه 2002 وبداية 2003 حدث إضراب شامل أدى إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 27% لكن شافيز استطاع أن يتجاوز الأزمة، وخرج بفنزويلا من النفق المظلم، وتمت إعادة انتخابه لولاية ثانية في عام 2006 ثم ولاية ثالثة في عام 2012، لكن المرض لم يمهله الفرصة فتوفي في 5 آذار 2013.

وفي 14 نيسان 2013 تم انتخاب نيكولاس مادورو خلفاً لشافيز، ليعلن منذ اللحظة الأولى أنه على خطا شافيز وسيكمل مسيرته، وفي أيار الماضي تمت إعادة انتخابه لولاية ثانية رغم سيطرة المعارضة الرجعية على البرلمان.. ووجد العدو الأمريكي ضالته في رئيس البرلمان خوان غوايدو، فأمره بإعلان نفسه «رئيساً مؤقتاً»، في محاولة لزعزعة الاستقرار لخلق نزاع داخلي يسمح لها بالتدخل العسكري، لكن الشعب والجيش والقضاء ومؤسسات الدولة تمسكوا بمادورو، ما دعى العدو الأمريكي للجوء كعادته إلى مجلس الأمن لكن الفيتو الروسي- الصيني كان جاهزاً مثلما كان جاهزاً دائماً إلى جانب سورية في تصديها للحرب الكونية عليها.. ويحاول العدو الأمريكي استنساخ المؤامرة على سورية لتطبيقها ضد فنزويلا، لكن معركته أيضاً لن تكون سهلة فيها، لأن المقاومة الفنزويلية جاهزة مستعدة، ويجب على كل الأحرار في العالم دعم فنزويلا المقاومة في معركتها مع العدو الأمريكي، اللهم بلغت.. اللهم فاشهد.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *