الإثنين, يوليو 22, 2019

Header ad
Header ad

فداء السيد .. إرهابي برداء ثائر

فداء السيد .. إرهابي برداء ثائر

خاص: شبكة أخبار دمشق – حسام حسن 

الإعلامي: حسام حسن

لم تكن المفاجآت تنقطع على مدار الساعة ، فقد ذكرت صحيفة ” الوطن ” السورية ، أن أسبوعية ” نوفل أوبزرفاتور ” الفرنسية نشرت تحقيقاً مطولاً بعنوان : ” سورية .. الشبكات السرية للمقاومة الإلكترونية ” ، حيث يبدأ التحقيق بلقاء مع فداء السيد المقيم في السويد ، وتصفه المجلة بـ ” المسلم الورع ” ، والموهوب بالمعلوماتية ، وهو مدير موقع ” الثورة السورية ” على الإنترنت .

وتنقل المجلة عن السيد ، أن ” المخابرات السورية هددته مرات عدة ، حتى في السويد ، لأنه ينشر صوراً عن الثورة ويوزعها على كل قنوات العالم ” ، وذكرت الأسبوعية أن سوريين مغتربين مثل فداء السيد ، أقاموا شبكات سرية داخل سورية وخارجها ، لتوزيع صور وأفلام التظاهرات .

وتتحدث الأسبوعية مع رامي نخلة ” الناشط الإلكتروني السوري ” ، إذ تصفه بـ ” الثائر ابن الثماني وعشرين سنة ” ، وتذكر أنه يقيم في حي الأشرفية في بيروت في شقة أعيرت له ( لا تذكر الأسبوعية من أعاره الشقة ) ، وتنقل عنه ” أن ثورة سلمية ، لا يمكن أن تنجح إلا إذا انتشرت المعلومة بين الناس ، ويجب أن يعرف المتظاهرون أن آخرين يتعاطفون معهم ، ويتظاهرون مثلهم في كل أرجاء البلاد ، وهكذا يسقط جدار الخوف وهو الحليف الأساسي للديكتاتوريات ، ويسقط معه النظام ” ، حسب تصريحات نخلة للمجلة .

وأوضحت الأسبوعية في تحقيقها أن ” أسامة المنجد هو أول من نظم دخول معدات اتصال بشكل سري إلى سورية ” ، وذكرت أنه يعيش في لندن منذ عام 2005 ، ودرس ” تكتيك الكفاح السلمي ” ، ونظم ندوات لعشرات السوريين في الداخل السوري حول هذا الموضوع ، خلال الأشهر التي سبقت التحركات ، وكشفت المجلة أن الدورات التدريبية هذه ، تمت سراً في عدة دول يمكن أن يدخلها السوريون من دون تأشيرة ، وخاصة تركيا والأردن ، وقالت إن معظم المتدربين ، وهم ممن يعتبرون أنفسهم من المدافعين عن حقوق الإنسان ، تلقوا معدات اتصال متطورة في فترة مبكرة ، وقبل أسابيع من اندلاع الأحداث في سورية .

ونقلت أسبوعية ” نوفل أوبزرفاتور ” الفرنسية عن المنجد قوله : ” بدأت مع أصدقائي بإدخال أجهزة اتصال عبر الأقمار الاصطناعية ، وهواتف صغيرة الحجم ( سمارت فون ) ، وأجهزة كمبيوتر محمولة منذ شهر شباط – فبراير ، بعد سقوط بن علي في تونس مباشرة ، وكنا نشعر أن السوريين سيتحركون بدورهم ” .

ويؤكد المنجد أن ” شبكة شام ” التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها ” أنشئت نهاية شباط ، أي قبل بداية التحركات بثلاثة أسابيع ” ، وأدخلت مئات الأجهزة إلى سورية ، وذكر أن التمويل جاء من رجال أعمال مغتربين ، وليس من الخارجية الأميركية ، وأن المعدات أدخلت سراً عبر المطارات ، وعبر الحدود مع الأردن ولبنان وتركيا ، وقال : ” إن الأمور لم تكن معقدة كثيراً ” .

وأوضحت المجلة الفرنسية أن عدداً كبيراً من السوريين المغتربين أقاموا شبكات مثل المنجد ، ونقلوا معدات اتصال إلى سورية وخاصة أجهزة مودم موصولة بالأقمار الاصطناعية . ونوهت أن فراس الأتاسي المقيم في الرياض تكفل بمدينة حمص ، في حين تولى عمار عبد الحميد ، المقيم في الولايات المتحدة ، مدينة دمشق ، حيث لديه أصدقاء كثر ، وأشارت المجلة إلى وجود ناشطين كهؤلاء في عدد كبير من الدول مثل تركيا ولبنان والكويت وأستراليا .

وفي فرنسا تحدثت الأسبوعية الفرنسية مع طالب سوري اسمه عمرو ( اسم مستعار ) يقيم في إحدى الضواحي الباريسية ، ويرفض الكشف عن هويته ، ويقول إنه على اتصال مع فداء السيد في استوكهولم ، وذكرت أن عمرو ينظم عملية النقل المباشر لـ ” الجزيرة ” من شقته المتواضعة في باريس ، حيث ينتظر الأخبار من المتعاونين معه في بانياس بعد صلاة الجمعة ، في يوم ” جمعة الغضب ” ، وقد زود هؤلاء بهواتف فضائية دفع ثمنها طبيب ثري ، ونسبت المجلة للشاب السوري قوله : ” أمضيت الليلة أشرح لأحد شبابنا كيف يستخدم بامبوسير ” ، وهو برنامج يتيح نقل صور بشكل مباشر عبر الهاتف .

وتصف المجلة المشهد في شقة عمرو كالتالي : ” اتصال من بانياس عبر سكايب ، أسامة على الخط ، التظاهرة ستبدأ ، سيصورها ” ، وعمرو يتصل بالدوحة ويقول لـ ” الجزيرة ” إن ” كل شيء جاهز ” ، وتصل أولى صور الحشود إلى حاسبه الشخصي ، وبعد ثلاث ثوان تظهر على شاشة ” الجزيرة ” .

وتنقل المجلة الفرنسية عن فداء السيد في استوكهولم قوله : إن ” الجزيرة كانت مترددة في نقل أخبار سورية في البداية ، وكانت ترفض الصور الحية من سورية ” ، وتفسر المجلة الأمر بأن القناة القطرية كانت تريد تحييد سورية ، نظراً لعلاقات الأمير الشخصية مع الرئيس الأسد ، وتذكر أن تغطية ” الجزيرة ” تغيرت فجأة منتصف الشهر الماضي ، وتعمل القناة الآن مع شبكة المغتربين للحصول على أفضل الصور بشكل حصري .

وحسب المجلة فقد ذهب فداء السيد في 28 نيسان – أبريل إلى الدوحة ، للقاء المديرين في ” الجزيرة

” ، وأحيطت رحلته بسرية كبيرة لإبعاد نظر أجهزة المخابرات عنه ، حيث حلق لحيته وذهب قبل يوم من الموعد المقرر ، ولم ينزل في الفندق المحجوز له .

وتشير الصحيفة إلى أن الجزيرة فرشت له السجاد الأحمر ، ويقول السيد : ” قالوا لي إن البث سيكون مفتوحاً لنا ابتداءً من الآن ، وتمنوا أن نخصهم بأفلامنا القوية وألا نعطيها للقنوات المنافسة مثل العربية والـ بي. بي. سي ، إلا أن فداء السيد رفض منح حصرية الصور لــ ” الجزيرة ” ، ونصحته الفضائية الإخبارية القطرية ، أنه من الضروري للدفاع عن قضيته ، التركيز في التصوير على النساء والأطفال ، وعلى الشعارات السلمية ، لأن ذلك يدغدغ مشاعر الناس .

وبالعودة إلى الناشط المقيم في باريس عمرو ، تذكر المجلة أنه يأخذ كل الاحتياطات ولا يرسل هواتف ثريا ، لأنه بات ” من الممكن التنصت عليها ” ، ويفضل هواتف الإيريديوم ( Iridium ) ، وهو أغلى ثمناً لكنه أكثر أماناً ويعمل أيضاً من خلال الاتصال المباشر بالأقمار الصناعية .

وتشير الأسبوعية إلى ” الحرب التي تشنها الدولة عبر أجهزة الأمن لملاحقة من يرسل صوراً ” ، وتوضح أن النشطاء يعرفون كيف يحبطون الأفخاخ ، وقد تم تأهيلهم في ذلك ، وتكشفت أنه في السنوات الأخيرة تم تدريب عشرات النشطاء على كيفية حماية المعلومات في الخارج ، وأن عدداً من المؤسسات الغربية نظمت لهم دورات تدريبية بشكل سري في دول مجاورة .

ففي الأردن مثلاً دربتهم منظمة ” فرونت أونلاين ” الإيرلندية وهي منظمة غير حكومية ، على كيفية حذف المعطيات عن بعد ، وتبادل رسائل إلكترونية بالسر ، وتذكر المجلة أن رامي نخلة تابع دورة تدريبية في هذا المجال في الولايات المتحدة خلال شهر شباط – فبراير 2010 .

وتختم المجلة تحقيقها بأمنية هؤلاء الموجودين في الخارج ، بأن يروا يوماً ساحة سورية يتم احتلالها من قبل مئات الآلاف من المتظاهرين ، وآنذاك يكونوا قد حققوا أمنيتهم في تنظيم ” ثورة حقيقية ” .

لم يكن للناشطين السوريين الوطنيين على صفحات الفيسبوك باع طويل ، في وسائل التواصل الاجتماعي ، حتى اليوم ، على عكس أولئك الذين تدربوا ، وتمكنوا منها ، لصالح العداء للدولة السورية ، ليصل عديد مشتركي صفحة فداء طريف السيد ، التي انطلقت منها شرارة النار ودعوات التخريب والفوضى ، الأولى ، إلى مليون مشترك تقريبا ، عدد كبير منهم من غير السوريين ، في زمن قياسي .

قبل أن يستوعب الناس ما كان يجري ، استطاعت صفحة ” الثورة السورية ضد بشار الأسد ” أن تصنع ” رأياً عاماً ” كاذبا ، بالفعل ، وتجعل رواية ما ” سائدة ” ، فتبعها وصدقها ” الآلاف ” ، إيمانا منهم بأنهم في صف ” الأكثرية ” .

بعد انطلاق عمليات الفوضى المنظمة في سورية ، في شهر آذار – مارس 2011 ، بأسابيع ، قالت وكالة ” شام برس ” : إن مجموعة من الشباب السوري المحترف ، في مجال تقنية المعلومات ، قامت بمتابعة تحركات بعض من يقوم بإدارة صفحة ” الثورة السورية ضد بشار الأسد ” على شبكة التواصل الاجتماعي ” فيس بوك ” .

وفق الوكالة ، تمكنت المجموعة من الاستفادة من بعض الأخطاء التي ارتكبها من يقومون بإدارة الصفحة ، واستطاعت بطريقة مهنية عالية ، الاطلاع على كل التحركات التي تجري عليها .

وقالت المجموعة أيضا إنها اكتشفت اثنين ممن يديرون الصفحة ، أحدهما من الأردن ، والثاني من السويد ، وهو سوري الجنسية ، من محافظة إدلب أصلا ، ويطلق على نفسه لقب الناطق الرسمي باسم الصفحة ، ولدى متابعته تبين أنه يدعى فداء الدين طريف السيد عيسى حسين ، وهو من مواليد عام 1985 ، ومنظم في جماعة ” الإخوان المسلمين ” ومدير لمكتبها في السويد ، ويعمل إماما لجامع إسكلستونا في استوكهولم ، وهو أحد أعضاء من يدعون بـ ” اللجنة المؤقتة لإعلان دمشق ” ، المدعومة من جهات باتت معروفة بعداءها لسورية .

تبين المحادثات التي كان يجريها فداء السيد ، بأنه يحاول دفع الشباب للتظاهر لزعزعة الاستقرار بشتى الوسائل ، دون معرفته بما يجري على أرض الواقع ، خاصة وأنه لم يزر سورية على الإطلاق .

أصبحت الصفحة نسيا منسيا بعد عامين من انطلاقها ، وبعد أن أصبحت مصدر أخبار عشرات الآلاف من المتابعين المفترضين ، وحتى حشد من وسائل إعلام ” محترمة ” ، فقد كانت مصدر 90 % من الأكاذيب التي كان يتداولها الإعلام ، بفضل عمليات النصب والاحتيال والتزوير التي مارسها فداء السيد وأعوانه .

فضيحة الصفحة الأكبر ، كانت حين كان العالم كله يتناقل خبر قرار جيش الاحتلال الإسرائيلي إقامة مشفى ميداني لعصابات الجيش الحر ، قرب خط وقف إطلاق النار ، من أجل علاج مصابيهم ، وأنه بدأ هذه المهمة بنقل 5 من هؤلاء الجرحى إلى مشفى صفد العسكري للعلاج ، باعتراف وسائل الإعلام الصهيونية نفسها ، وووحدها صفحة فداء طريف السيد ، كانت تعكس الآية رأسا على عقب ، وتنشر الخبر بصيغة مضللة فاسدة كما يلي : ” أنباء عن وصول خمسة من جنود الأسد للعلاج في صفد ” !!

قدمت قناتا الجزيرة والعربية فداء السيد ، في المرحلة الأولى ، على أنه الناطق

الرسمي باسم ” الثورة السورية ” ، ومنهما انتقل إلى كافة الفضائيات المعادية الناطقة بالعربية .

عرفت عنه الجزيرة في المرة الأولى بالقول : فداء الدين طريف السيد عيسى حسين ، كاتب ومدون سوري ، حاصل على درجة الماجستير في العلوم القيادية ، وناشط في المجالين الفكري والسياسي ، وكاتب وباحث في قضايا الفكر الإسلامي ، وفي علوم الإدارة والقيادة ، وقضايا الشعوب المقهورة !

كان فداء السيد قد بدأ بالظهورعلى بعض الأقنية الفضائية دون الكشف عن صورته ، وحرص على تقديم نفسه باسم حركي مختصر من اسمه الكامل ، وعمد بعد ظهور له على قناة الـ بي بي سي ، بوجهه الحقيقي ، إلى إزالة كافة صوره الموجودة على صفحته الشخصية .

بعد ذلك ، شارك السيد في ” مؤتمر أنطاليا ” الخياني ، وحرص أن يبعد صوره عن وسائل الاعلام ، لكن ، الموقف الذي حدث معه فضحه ، وهو اعتداؤه على فتاة مؤيدة لبلدها بالضرب والرفس ، في مطار أنطاليا ، وبعد ذلك انتشرت أنباء على بعض وسائل الإعلام ، تفيد بأن فداء السيد مثلي الجنس ، ونشرت كثير من المواقع ، صوراً يظهر فيها السيد وهو يمارس الشذوذ الجنسي مع شخص سويدي ، على سرير في غرفة في أحد فنادق إستوكهولم .

من أشهر ما نقل عن كتابات السيد ، أن ” علينا أن نحول سورية إلى ساحة للجهاد ، ضد النظام ، وكل من يعارض هذه الثورة ، وخاصة من أبناء الطوائف الأخرى ، لذا ليتطوع كل منكم في ساحة من ساحات الجهاد ، سواء على الإنترنت ، أو على الأرض ، أو على وسائل الإعلام ” .

وأضاف : ” علينا أن نسقط النظام في سورية ، ونبني محله دولتنا ( دولة جماعة الإخوان المسلمين ) ، ويكفي أن نبقى مهمشين إلى الآن ، والآن جاء دور تهميش الطوائف الأخرى في سورية ” .

وحسبما ورد في موقع جهينة نيوز ، الإلكتروني الإخباري ، فإن ” المعارض ” عمار عبد الحميد ، نصح فداء السيد ، بتغيير خطابه الإسلامي ، وحلق ذقنه ، عله يلاقي قبولاً في الشارع السوري ، بعد أن استنفد كل ما في جعبته لتأليب الشعب السوري ضد قيادته .

مرت السنون ، وانقطعت أخباره نهائيا .

 

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *