الأربعاء, أبريل 24, 2019

Header ad
Header ad
آخر الأخبار

عبد الحليم خدام .. مناضلا وطنيا !

عبد الحليم خدام .. مناضلا وطنيا !

شبكة أخبار دمشق – حسام حسن

في ثاني أيام عيد الأضحى ، هذا العام 2011 ، كان الازدحام الذي عادة ما تحفل به شوارع العاصمة السورية دمشق وساحاتها قليلا نسبيا ، غير أن محطات انطلاق المسافرين غصت بأعداد كبيرة من المغادرين إلى كافة المحافظات والمناطق السورية .

في هذا الوقت ، كانت وسائل الإعلام والفضائيات ، تبث أخباراً عن خروج تظاهرات مختلفة في عدد من المدن والمحافظات السورية ، مثل حمص وحماه ودرعا ، وبعض المناطق في ريف دمشق وضواحي العاصمة ، مع اختلاف واضح حول تفاصيلها ومجرياتها ، فكل وسيلة إعلامية تقدم الأحداث على طريقتها الخاصة والمختلفة ، حسب سياستها وتعاملها مع الحدث السوري .

استغل ” المرصد السوري لحقوق الإنسان ” ، أجواء العيد ، ليزيد حجم التحريض ، وزعم منذ الصباح ، أن اشتباكات عنيفة جدا باستخدام الأسلحة الثقيلة جرت في حي بابا عمرو بمدينة حمص ، بين قوات من الجيش السوري ومجموعات منشقة عنه !

الاشتباكات حسب المرصد ، أسفرت عن ” سقوط العشرات من الطرفين بين قتيل وجريح ، وأن 19 شخصاً على الأقل قتلوا ، في الساعات الماضية ، معظمهم في حمص ، فيما جرح العشرات خلال تظاهرات اجتاحت عدة مناطق في سورية ” ، ونقلت قناة العربية عن المرصد أن ” معتقلي الرأي والتظاهر السلمي في السجون والمعتقلات السورية ، دخلوا الأحد في إضراب مفتوح عن الطعام ، احتجاجا على عدم تنفيذ وعود من السلطات السورية بالإفراج عنهم ” .

وكالة رويترز نقلت عن ” سكان ونشطاء ” ، قولهم : إن ” القوات السورية والشبيحة ، دخلوا حي بابا عمرو السكني في مدينة حمص ، بعد أيام من قصف الدبابات للمنطقة ، ما تسبب بسقوط العشرات القتلى وإصابة المئات ” ، وأضافت أن ” المنشقين عن الجيش ، الذين كانوا احتموا في بابا عمرو ، وساعدوا في الدفاع عن المنطقة السكنية ، التي شهدت تجمعات حاشدة في الشوارع ضد حكم الأسد ، قد انسحبوا ” !

التجييش استمر ، وتسابقت قناتا الجزيرة والعربية ، على استقبال المعارضين ، وبث تصريحاتهم ، فقد اعتبر عضو ” المبادرة الوطنية الديمقراطية ” ، حسين عماش أن ” الأزمة في سورية تدخل في منعطف خطر ” ، لافتا الى أن ” قرار جامعة الدول العربية عقد اجتماع طارئ حول سورية ، دليل على أن الحكومة السورية لم تلتزم بتنفيذ المبادرة العربية ” .

الأخطر ، كان دعوة ” المجلس الوطني السوري ” ، إلى إعلان حمص ” مدينة منكوبة ” ، مطالبا بتوفير ” الحماية الدولية ” لسكانها ، ونقلت وكالة فرانس برس عن البيان الصادر عن ” المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري ” ، قوله : إنه ” لليوم الخامس على التوالى يفرض النظام السورى حصارا وحشيا على مدينة حمص ” ، مؤكدا ” استخدام النظام للمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ والطيران الحربي في قصف الأحياء السكنية المأهولة ” .

وأفاد البيان عن معلومات ” تؤكد قيام النظام بشن هجوم واسع النطاق ليلة الأحد / الاثنين على أحياء حمص من عدة مداخل ، وحدوث عمليات قتل عشوائية تقوم بها ميليشيات النظام ” ، مشيرا إلى ” انتشار الجثث ، وعدم تمكن الأهالي من دفنها ، أو الوصول إلى المشافي ، بسبب القصف وعمليات القنص ” .

وجاء فى البيان أن ” المجلس الوطني السوري يعلن للرأي العام العربي والعالمي ، حمص مدينة منكوبة ” ، داعيا إلى ” توفير الحماية الدولية ” للمدنيين ، وطالب البيان الأمم المتحدة وجامعة الدولة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وكافة الهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان بـ ” إعلان حمص مدينة منكوبة إنسانيا ، وتطبيق التشريعات الدولية الخاصة بتقديم العون الطبي ” .

كما دعا البيان إلى ” توفير الحماية الدولية المطلوبة للمدنيين ، وتأمين انتقالهم بعيدا عن المناطق التي تتعرض للقصف والتدمير ” ، مشددا على وجوب ” التحرك على المستوى الدولي لوقف المجزرة التي ينفذها النظام ” ، مطالبا بإرسال ” مراقبين عرب ودوليين بشكل فوري إلى مدينة حمص ، لمنع النظام من الاستمرار في ارتكاب مجازره الوحشية ” .

كذلك ، عزفت ” الهيئة العامة للثورة السورية ” ، على نفسس الوتر ، إذ طالبت في بيان صدر لها ، جامعة الدول العربية ودول منظمة التعاون الإسلامي وكافة المنظمات الحقوقية والإنسانية إعلان حمص ” مدينة منكوبة ” ، مؤكدة ” تصاعد شدة الحملة واتساع طيف الأسلحة المستخدمة في قصف بيوت المدنيين العزل في المدينة ” ، بعد إعلان دمشق قبول المبادرة العربية لتسوية الأزمة فى سورية . وحذرت الهيئة في البيان من أن ” نظام بشار الأسد ينوى ارتكاب مجزرة كبيرة فى مدينة حمص ، بهدف إحداث صدمة ” ، مشيرة إلى أن ” قوات النظام شنت منذ قرابة الشهر ، حملة عسكرية متواصلة ، طالت معظم أحياء مدينة حمص ، وبشكل خاص حي بابا عمرو ” .

بالتوازي ، انتقدت سورية ، على لسان مندوبها الدائم في الجامعة العربية ، سفيرها في القاهرة ، يوسف الأحمد ، بشدة الأمين العام للجامعة ، نبيل العربي ، ونائبه ، أحمد بن حلي ، على خلفية مطالبتهما الحكومة السو

رية بتنفيذ التزاماتها ، التي وافقت عليها في خطة العمل العربية ، لحل الأزمة .

ونقل التلفزيون السوري ، عن السفير الأحمد قوله : إن سورية تسجل استغرابها للتصريحات التي أدلى بها العربي وبن حلي ، وخاصة أنهما يعرفان جيدا أن الورقة التي اتخذت عنوان ” خطة العمل العربية ” ، جاءت نتيجة جهد كبير بذل بين اللجنة الوزارية العربية والقيادة والمسؤولين في سورية ، عبر سلسلة من اللقاءات في دمشق والدوحة ، من أجل مساعدة سورية على الخروج من الأزمة الحالية ، وليس من أجل استنزاف طاقاتها ومقدراتها ، وصولا إلى ضرب موقعها العربي والإقليمي ، وتشويه الحقيقة المشرفة لمواقفها القومية ودعمها للحق العربي ” .

وأكد الأحمد أنه من المفروض أن تقوم الأمانة العامة للجامعة العربية ، بالدور التنسيقي بين الحكومة السورية واللجنة الوزارية ، وليس أن تنصب نفسها طرفا في مواجهة الحكومة السورية ، وخاصة أننا زودنا ونزود الأمانة العامة بكل المعلومات ، التي تظهر الاعتداءات التي تمارسها المجموعات الإرهابية المسلحة على المدنيين وقوات الأمن .

وأعرب الأحمد عن دهشته من أن العربي وبن حلى لم يلحظا بنية صادقة ، وانطلاقا من المسؤولية القومية ، التحريض الأمريكي السافر للمجموعات الإرهابية المسلحة في سورية على عدم تسليم أسلحتهم والاستفادة من العفو السوري ، متسائلا : لماذا بقيا صامتين ولم يقولا شيئا حيال ذلك ؟ هل وقع الأمين العام ونائبه في دائرة السياسات والمعايير المزدوجة التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان في مكان وتتجاهلها في مكان آخر ؟

وشدد السفير السوري أن بلاده تجدد اليوم إلتزامها بما وافقت عليه ، لا بل قطعت شوطا جيدا على طريق تنفيذه ، بدليل العفو الذي أعلنه وزير الداخلية السوري ، بالنسبة للمسلحين ، والإفراج عن أكثر من 500 معتقل بسبب الأحداث الأخيرة .

وأشار الأحمد إلى أن سورية سمحت لمجموعة من الصحفيين الأجانب بدخول أراضيها لتقصي الواقع الفعلي ، قائلا : بالمقابل أسال ، هل توقفت أشكال التحريض السياسي والإعلامي العربي والخارجي أم ازدادت استعارا ؟ وهل تعاملت قنوات التضليل الإعلامي ، وكلنا يعرف من هي هذه القنوات ، وما انتماءاتها ومواقعها وقواعدها ، هل تعاملت بإيجابية وجدية وإخلاص مع متطلبات إنجاح خطة العمل العربية ، أم سلكت سلوكا معاكسا ؟

بالفعل ، تحوّلت الاتفاقية التي توصلت إليها جامعة الدول العربية مع دمشق ، إلى الشغل الشاغل ، وحديث الساعة لدى الشارع السوري في مختلف أطيافه وتوجهاته ، حتى جاء كلام غريب ومستهجن من باريس .

في باريس ، وفي خطوة سياسية مفاجئة ، خرج نائب الرئيس السوري السابق ، عبد الحليم خدام ، عن واجب التحفظ ، الذي ألزمته به السلطات الفرنسية ، منذ حصوله على اللجوء السياسي في باريس عام 2005 ، وأطلق مبادرة قال إنها تهدف إلى توحيد صفوف المعارضة السورية ، من خلال تأسيس ” لجنة وطنية لدعم الثورة السورية ” .

وعقدت هذه اللجنة مؤتمرها التأسيسي ، يومي السبت والأحد الماضيين ، في فندق ماريوت المطلّ على جادة الشانزليزيه ، ونُظِّم قبل ذلك ، مؤتمر صحفي أُعلنت خلاله تشكيلة هذه اللجنة ، التي تضم 65 شخصية معارضة سورية ، والتي أُسندت رئاستها إلى طلال التركاوي .

طالب عبد الحليم خدام النائب الأسبق للرئيس السوري ، بتدخل عسكري دولي في سورية ، على غرار ما حصل في ليبيا ، لوقف ما أسماه ” المذابح التي ترتكبها آلة الحرب ” التابعة لـ ” النظام في سورية ” ، وأضاف خدام ، أن ” الشعب السوري لن يقف مكتوف الأيدي ، أمام العنف الذي سيدفعه إلى حمل السلاح للدفاع عن نفسه ” .

ودعا خدام ” الدول العربية إلى تحمل مسؤولياتها في مساعدة أشقائها في سورية ” ، ورأى أنه على ” الأمم المتحدة والحكومات الأجنبية الآن ، اتخاذ إجراءات جادة لوقف آلة الحرب السورية ” ، وزعم أن ” روسيا والصين تخضعان لضغوط إيران التي لديهما فيها مصالح مهمة ” ، وأضاف ” لكنني أعتقد الآن مع ترنح النظام في سورية أن موقفهما سيتغير ” .

وقال خدام في حديث له : إن ” الأحداث التي تشهدها سورية ، أصابت الرئيس بشار الأسد بالجنون ” ، وتابع إن ” مصير الرئيس الأسد سيكون مشابها لمصير معمر القذافي ” .

لم يتردد نائب الرئيس السوري السابق ، في الدعوة علانية إلى تدخل عسكري غربي في سورية ، مثلما حدث في ليبيا ، وقال : ” لا يمكن المنظومة الدولية أن تستمر في اعتبار ما يحدث في سورية أزمة داخلية ” ، وعزا المصاعب التي تجدها المعارضة السورية لتوحيد صفوفها ، إلى ” غياب شخصية رمزية قادرة على تولي القيادة ” ، في إشارة مبطنة منه ، إلى أنه يعدّ نفسه مؤهلاً لذلك !

اللافت – حسب صحيفة الأخبار اللبنانية – أن هذه المبادرة لا تعكس تطوّراً في مواقف عبد الحليم خدام ، بقدر ما تشير إلى تحوّلات متسارعة في الموقف الفرنسي من الأزمة السورية ، فمن الواضح أن خدام لم يكن ليخرج عن واجب التحفظ المفروض عليه منذ سنوات ، من دون ضوء أخضر من الخارجية الفرنسية .

وليس من قبيل المصادفة ، أن تسمح ال

سلطات الفرنسية لخدام ، في هذا التوقيت بالذات ، بأن يطلق مبادرة سياسية بهذا الحجم ، بعدما ظلّت تضيِّق على نشاطاته منذ 6 سنوات ، فهذه الخطوة تأتي لتعكس توجهاً متنامياً لدى الدبلوماسية الفرنسية ، نحو دعم الفصائل السورية المعارضة ، التي تؤيد ” عسكرة الثورة والتدخل الأجنبي ” .

كانت بوادر ذلك قد برزت الشهر الماضي ، من خلال التضييقات التي فرضتها الخارجية الفرنسية على المعارض ميشيل كيلو ، خلال زيارته لباريس ، من خلال منع إقامة مؤتمره الصحافي في مركز استقبال الصحافة الدولية ، وذلك خلال الأسبوع ذاته الذي احتضن فيه هذا المركز فعاليات أسبوع التضامن مع الشعب السوري ، الذي أقامته جماعة مؤتمر أنطاليا ، التي تؤيد هي الأخرى التدخل الأجنبي .

ولم تكتف الخارجية الفرنسية بذلك ، بل تنقل الوزير آلان جوبيه شخصياً لحضور مهرجان أقامته جماعة مؤتمر أنطاليا في مسرح الأوديون ، وجاء ذلك بعد يومين من اللقاء الرسمي بينه وبين رئيس ” المجلس الوطني السوري ” ، برهان غليون ، أما المعارضون للتدخل الأجنبي ، أمثال ميشيل كيلو وهيثم مناع ، فقد استُبعدوا من أجندة الخارجية الفرنسية .

ورغم أن التركاوي إياه ، نفى أن تكون هذه اللجنة تنظيماً منافساً لـ ” المجلس الوطني السوري ” ، أو لأي فصيل آخر من فصائل المعارضة السورية ، إلا أن خدّام حمل بشدة على ” المجلس ” ، واصفاً أياه بأنه ” ليس صحيحاً أنه مجلس تمثيلي لمختلف تشكيلات المعارضة ، بل يقتصر فقط على الإخوان المسلمين وبعض المستقلين ” ، ودعا الشعب السوري إلى ” حمل السلاح لإسقاط النظام ؛ لأن الانتفاضة السلمية أثبتت فشلها ” ، وقال : إن ” الدعوة إلى حمل السلاح ليست دعوة إلى الحرب الأهلية ، كما يقول البعض ، بل هي حرب من النظام ضد الشعب السوري ، حيث أصبح الجيش اليوم عبارة عن جيش احتلال ” .

انتهى الاقتباس .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *