الخميس, أكتوبر 1, 2020

Header ad
Header ad
آخر الأخبار

شعب الكمامة الافتراضية

شعب الكمامة الافتراضية

خاص: علي محي الدين أحمد – شبكة أخبار دمشق

هذا الشعب الذي حول عبوة سمن نباتي إلى أصيص حبق،وحول زجاجة المياه المعدنية لوعاء  لتخليل الفليفلة والخضار و له هواية بجمع علب الحلاوة الفارغة،كونها بتلزم ،و تجميع اكياس النايلون وعند حاجته لكيس لا يجده

هذا الشعب الذي يؤمن بالحسد أكثر من إيمانه بأن كل شيء مكتوب (كما قال أبو وديع أو باولو كويلو)

هذا الشعب الذي ينتظر أيلول ليبدأ شهر المونة وينتظر البرد ليشتهي الحر، وينتظر الحر ليشتهي البرودة

هذا الشعب نفسه يخلط بين الأنترنت كشبكة وبين الفيس بوك وغوغل كمواقع ،هذا الشعب الذي يحب البغاء خارج نطاقه العائلي ويحاضر بالفساد خارج نطاق موقعه الوظيفي،هو يكره التعصب والتدين ولكن دون الاقتراب من أشياءه، فهو مع مدنية الزواج ولكن ليس لاخته ومع فصل الدين عن الدولة ولكن ليس لميراثه الشرعي

هذا الشعب الذي خلط الخبز البائت بالحمص و زاد أرباحه من الفلافل ،وطحن لحوم الحيوانات النافقة وبهرها وأسماها مرتديلا مزينا خصر عبوتها بجملة ذبح حلال

هذا الشعب الذي جاءه الواقع الافتراضي كهدية سماوية فأصبح فجأة من اتباع الرومي وباحثا عن موقع دقيق لقبر شمس التبريزي ،بمعية اليف شافاق وقواعد عشقها الأم اربعة وأربعين.

هذا الشعب الذي أدلجوه من السادسة بأمر الاستعداد لبناء المجتمع الاشتراكي الموحد والدفاع عنه و بحت حنجرته وهو يصرخ في اجتماعات الصباح الشبيبية “أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة”،هو نفسه على الفيس بوك من عاد الى أمه الطاهرة والشلكة عشتار و بدأ بالحديث عن فينيقيا واختراع اللون الأرجواني والزجاج والأهم اكتشاف أمريكا حقيقة لا يمكن لأرض قذرة كبلاد العم سام إلا أن يكتشفها فينيقي عتيق فنحن كالذباب تجذبنا النتانة دوما.

هذا الشعب الذي يشتكي افتراضيا من الجوع من خلال موبايل يطعم ثمنه ألف مسكين ،هذا الشعب الذي لا يشغل باله إلا نظرية المؤامرة فيضع لها فروضها ومتطلباتها ويبدأ ببرهنتها وإن صح برهانه انتقل إلى محاولة عكس نظرية المؤامرة ،هذا الشعب هو الأبرع تاريخيا بتكذيب القصص و اختلاقها والأسرع بالتصديق هو الوحيد الذي يكون فيه سائق التكسي عنصر أمن ليس قسرا بل طوعا وبحكم العادة السرية وهو الوحيد الذي يتحول فيه الضابط السابق الى رجل دين فينتسى الزيتي و يحل محله الابيض والعمامة ،هذا الشعب الذي يستخدم عضوه الذكري في اللغة للشتيمة تارة وللتحبب طورا ،لا ينتبه لقضم الطريق من قبل متعهد كبير ولكنه ينتبه لطلاء أظافر انثى بحذاء مفتوح،هذا الشعب الذي لا يعرف الفصل بين ضرورياته وكمالياته ويحارب التنمر افتراضيا مع أنه عنصري اكثر من هتلر اتجاه ذوي الاحتياجات الخاصة فحتى الدولة أصدرت طابعا لهم اسمته طابع المعاقين ،هذا الشعب الذي عاش عشر سنوات حرب لم تبدأ بعد، ينقسم بين شامت و حزين على بيروت ،بيروت التي قال عنها محمود درويش أنها صورتنا فإما أن تكون او لا نكون والتي قال عنها أدونيس انها مدينة مفتوحة وليست نهائية التكوين كدمشق،بيروت التي وصل إلى شواطئها النبي أيوب ليعلن نهاية صبره ربما ،كلنا ضحايا الصراعات الكبرى ولكن للمكان فرض انتزاع الدمع من العين انتزاع اللؤلؤة من محارة مغلقة الشفاه هذا الشعب الذي يسير على ظله يلحس مبرد الانتظار ويتلذذ بدم زمنه النازف من لسان تاريخه التافه،لاشيء يفعله هنا سوى المباركة بالاعياد الوطنية والدينية و نجاحات جيل البوب جي ومن الكاونتر سترايك و الكونترا قبلها الى البوب جي أجيال تنتظر الخرائط وتحديثاتها لتبدأ مرحلة جديدة من المعارك ،هذا الشعب هو محض دعاية تافهة لفواز جابر ومحمد خير في التسعينات هو اغنية الشريط رقم سبعة فيما يطلبه جمهور ام عمار ،هو أهم طرفة من طرائف العالم لم ترد في برنامج البجيرمي فتخيلوا يا رعاكم الله

هنا شعب أمي يدعي الثقافة ،هو من يتكمم وقاية ثم ينزل الكمامة ليحك أنفه باليد التي يهرش بها خصيتيه،هذا الشعب لا ضرورة لتعقيمه كونه مهترئ روحيا ولكنه مصر على أنه مركز الكون وارض الابجدية الأولى ،لهذا الشعب وفي خضم كل الكوارث التي عاشها ويعيشها و يتضامن معها مطلوب مراغف قياس كبير لأن اكل الخرا بالمعالق لم يعد مشبعا !

لهذا الشعب المنفوخ بغازات الحمص والفول وخميرة الخبز المملوءة بها كروشه الكبيرة ،دمتم منقسمين على انفسكم بالكوارث والافراح،بالانجازات والخيبات لتبقوا فرق عملة تحلمون بمقايضة الوطن بجواز سفر رغم أنكم تغنون له كذبا ألطف دني واحلى بلاد بلادنا!!!

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *