الأحد, يونيو 16, 2019

Header ad
Header ad

سورية.. الحرب قائمة بشكل أو بآخر مع العدو الصهيوني

سورية.. الحرب قائمة بشكل أو بآخر مع العدو الصهيوني

شبكة أخبار دمشق – د. محمد سيد أحمد:

سورية هي الدولة العربية الوحيدة التي حافظت ومازالت على استمرار حالة الصراع مع العدو الصهيوني، وإمكانية قيام حرب تحريرية لكامل التراب العربي المحتل في أي وقت، لذلك كانت كل هذه الحرب عليها في محاولة «لتركيعها» كما فعلت دول عربية خرجت من حلبة الصراع العربي – الصهيوني، الواحدة تلو الأخرى.. إما بمعاهدات سلام مزعوم وإما عبر تطبيع العلاقات التجارية والاقتصادية والثقافية والرياضية.

وكانت كل هذه العمليات التطبيعية تتم في الخفاء ثم تحولت مؤخراً إلى العلن بل وصلت العمالة والخيانة إلى أبعد مدى بالدفاع عن العدو الصهيوني ضد أي محاولة للوقوف في مواجهته، سواء من قبل المقاومة الفلسطينية أو اللبنانية التي تدعمها سورية وتشكل معها محور المقاومة العربية في وجه هذا العدو المغتصب لأرضنا أو في مواجهة إيران.

ومؤخراً قام مكتب رئيس الوزراء الصهيوني بتسريب فيديو لوزراء خارجية عرب يدافعون عن العدو الصهيوني، وقد تداولت وسائل الإعلام العالمية هذا الفيديو الذي أكدوا فيه أن مواجهة إيران تعد أكثر إلحاحاً من حل الصراع الصهيوني– الفلسطيني، وقد تم تسجيل هذه التصريحات في جلسة مغلقة على هامش مؤتمر العار في وارسو ببولندا عندما جلس بعض المسؤولين والوزراء العرب حول رئيس وزراء العدو الصهيوني نتنياهو في واحدة من أكبر العمليات التطبيعية العلنية الأخيرة.

بالمقابل استمرت سورية العربية صامدة ومحافظة على موقفها المبدئي من العدو الصهيوني، ففي أعقاب نكسة 5 حزيران1967 قرر الزعيم جمال عبد الناصر إزالة آثار العدوان وإعادة بناء الجيش وخوض حرب الاستنزاف التي كبدت العدو الصهيوني خسائر باهظة ومهدت الطريق لحرب تشرين التحريرية 1973، وخلال هذه المرحلة حاول العدو الصهيوني تفتيت الموقف العربي إذ عرض على الزعيم عبد الناصر الصلح على أن يعود إلى ما كان عليه الأمر قبل النكسة لكنه رفض وأطلق اللاءات الثلاث الشهيرة في القمة العربية في الخرطوم في 29 آب1967: لا صلح.. لا اعتراف.. لا تفاوض.

ومع رحيل عبد الناصر عادت المحاولات مرة أخرى مع السادات الذي كانت عزيمته ضعيفة فدخل حرب تشرين 1973 بخطة بديلة للخطة «جرانيت» التي وضعها عبد الناصر بالتنسيق مع سورية حيث تكون الحرب تحريرية شاملة، لكن السادات أرادها «حرب تحريك» فقط لذلك وافق على وقف إطلاق النار على الجبهة المصرية بعد 17 يوماً فقط، في حين استمرت المعركة على الجبهة السورية 237 يوماً قام خلالها العدو الصهيوني بتكثيف هجومه على هذه الجبهة.

وبعد انتهاء الحرب عاود العدو الصهيوني محاولته مرة أخرى لتفتيت الموقف العربي عبر فكرة الصلح التي كانت مختمرة من الأصل في عقل السادات، ولم يتحرك السادات لزيارة القدس- والتي تعد أول اعتراف بالعدو الصهيوني- قبل أن يزور دمشق ويعرض الأمر على القائد المؤسس حافظ الأسد، وكان الرد قاسياً إذ رفضت سورية دخول أي مفاوضات للصلح مع العدو الصهيوني، ودخل السادات في صلح منفرد مع العدو الصهيوني ووقع اتفاقية كامب ديفيد في 17 أيلول 1978 التي أعقبتها معاهدة السلام المزعوم في 26 آذار1979 وبذلك خرجت مصر من المواجهة، وبقيت سورية تقود المقاومة وتؤكد أن الحرب قائمة مع العدو الصهيوني.

ولم يكل ولم يمل العدو الصهيوني من مسعاه لمزيد من تفتيت الموقف العربي.. في عام 1991 عقد مؤتمر مدريد للسلام وشاركت فيه سورية إلى جانب فلسطين والأردن ولبنان حتى لا يُقال أمام المجتمع الدولي إن سورية رافضة للسلام، وبرغم أن المفاوضات كانت عربية لكن العدو الصهيوني تمكن من توقيع اتفاق أوسلو في 13 أيلول 1993 ثم إقناع الملك حسين بتوقيع اتفاقية وادي عربة منفرداً أيضاً في 26 تشرين الأول 1994، لكن ظل القائد المؤسس حافظ الأسد يفاوض مدة عشر سنوات من دون الموافقة على التفريط بشبر واحد من الأرض، وفشلت المفاوضات ورحل من دون توقيع أو استسلام.

وجاء الرئيس بشار الأسد ليُكمل مشوار الصمود والتصدي، رافضاً كل محاولات إقناعه بدخول مفاوضات صلح مع العدو الصهيوني، ووقف داعماً صلباً لمحور المقاومة وكل انتصار لهذا المحور- سواء على الجبهة الفلسطينية أو اللبنانية- كانت سورية شريكة فيه، لذلك، كانت المؤامرة عليها بهدف استنزاف جيشها حتى لا يتمكن من خوض معركة التحرير، وعبر الحرب الكونية عليها التي تجاوزت اليوم الثماني سنوات تمكن جيشها البطل من تحقيق الانتصار في كل معاركه.

وعندما أوشكت معركته مع الإرهاب على الانتهاء، قرر العدو الأمريكي اتخاذ خطوات استباقية ضد القدس والجولان السوري المحتل، لكن هذه الخطوات لن تفلح لأن سورية مع محور المقاومة أرسيا قاعدة أساسية وهي أن الحرب مع العدو الصهيوني قائمة ولن تنتهي إلا بتحرير كامل التراب العربي المحتل..
اللهمّ بلغت.. اللهمّ فاشهد.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *