الجمعة, مايو 29, 2020

Header ad
Header ad

رسالة إلى طلال البرازي ، وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك !

رسالة إلى طلال البرازي ، وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك !

حسام حسن -شبكة أخبار دمشق

أما بعد :

لن أبارك لك بالمنصب الجديد ، لأنني أكاد أكون متأكدا ، أنك تعي تماما حجم المسؤولية الملقاة على عاتقك ، وأن ما تبقى من السوريين ، جميعهم جاهزون لحساب عدد أنفاسك ، وخطواتك ، وقراراتك ، بل وكل همسة ستهمسها ، وكل نفس سيخرج من صدرك ، كان الله في عونك .

لا أدري إن كان هؤلاء الذين تقاطروا على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي ، لتهنئتك بالمنصب ، أو للشماتة سلفا بعدم قدرتك على تحقيق شيء ، أو لرميك بقذائف الفشل حتى قبل أن تداوم اليوم الأول في مكتبك ، ماذا سيكون موقفهم من هلوساتي ، ولكنني ، حزين من أجلك فعلا !

بداية ، يا سيادة الوزير ، أتمنى أن تصلي ركعتي شكر لله ، أنه لا علاقة مباشرة لوزارتك بإصدار البطاقة الإلكترونية ، والخلل الذي أرق كثيرا من السوريين اليوم ، نظرا لعدم فعالية البطاقة ، في تعبئة مادة البنزين .

سيدي الوزير :

أنصحك بالاستماع إلى ما قاله رئيس البلاد في كلمته الأخيرة للفريق الحكومي ، كلمة كلمة ، وتسجل فقراته واستخلاصاتك ، وتفكر بها مليا .

السوق مشرع الأبواب ، لا حسيب ولا رقيب ، أظنك تعلم ذلك ، وأظنك تقدر أن القوة الشرائية للمواطنين ، باتت في أدنى حدودها ، وأعلم أن ” ديباجة العقوبات ” ، وإن كانت في جزء كبير منها صحيحة ، إلا أنها وأمام انفلات غول الطمع عند البعض الكثير ، لم تعد تقنع المواطن خاوي الجيوب ، وأنه يحمل وزارتك معظم المسؤولية عما آل إليه الوضع المعيشي الخانق ، خاصة وأن نصف اسم وزارتك الثاني هو ” حماية المستهلك ” .

قانون العقوبات الذي تسير عليه ضابطتك التموينية ، غير رادع ، ولا كاف ، وحين قال المثل ” من تعرف ديته .. اقتله ” ، كان يقصد مثل هذه الحالة تماما ، فـ ” دية ” المخالفة ” معروفة ، والمواطن قيد الذبح بسيف الأسعار المنفلتة ، ما دام لدى ” الذابح ” القدرة على دفع الدية !

المناط بهم تطبيق القانون ، من رجال التموين ، ليسوا – في معظمهم – محل ثقة الشارع ، واسأل أي مواطن في هذا البلد ، عن هذا الموضوع ، سيبتسم ابتسامة صفراء ، ويغمز أنه ” الشكوى لغير الله مذلة ” ، وأن هؤلاء هم نصف المشكلة تماما .

لا أعتقد أنك – إن أردت أن تخلص العمل والنية في منصبك الجديد – ستجد الوقت للراحة أو النوم ، فأعباء المواطنين المتعلقة بوزارتك ، حمل ثقيل جدا ، أرجو أن تتمكن من حلحلة عقدها ، ومحاولة إنصاف هذا الفقير ، الذي لم يعد يستطيع تأمين طعام أسرته وحاجياتها .

سأفترض أن راتبك 150 ألف ليرة سورية ، يا سيدي الوزير ، وسأطلب منك ، أن تعيش دور المواطن العادي ، لمدة شهر ، أي أن تحذف منه 50 الف ليرة سورية ، أجرة منزل شهرية ، بالمتوسط ، وسيبقى لديك 100 ألف .

دعنا نعش معك أجواء شهر كامل بمئة ألف ليرة ، وسأفترض أن اسرتك الكريمة تتكون من 5 أشخاص .

هكذا ، سترى معنا مقدار ما آل إليه حالنا ، ستنزل إلى دوامك صباحا ، وأنت تحتاج إلى أن يكون في جيبك 300 ليرة سورية لتأمين أجرة المواصلات ، في أرخص وسائلها ، مع ما يعني ذلك من أنك بحاجة إلى ساعة صباحا ، لتصل إلى عملك ، وساعة أو أكثر بعد الظهر ، لتعود إلى بيتك .

300 ليرة ، سأفترض أن 3 من أفراد أسرتك ، سيحتاجون مثلها في تنقلاتهم ، إلى مدارسهم أو جامعاتهم ، يوميا ، ليصبح مجموع نفقات المواصلات عليكم ، 1200 ليرة يوميا ، أي حوالي 30 ألف ليرة سورية شهريا .

يا سيدي ، سيظل لديك سبعون ألفا ..

سأفترض أنك ، مثلنا ، تحتاج إلى الطعام والشراب ، وتدفع فاتورة الهاتف والإنترنت ، والموبايل ، والكهرباء والمياه .

لدى أفراد أسرتك 5 موبايلات ، بفاتورة شهرية قدرها وسطيا ، ” ومن قريبو ” ، 3000 ليرة سورية ، سيصبح المجموع 15 الف ليرة .

وفاتورة هاتفك الأرضي مع اشتراك الإنترنت ، على علاته ، ستكلفك مبلغ 2500 ليرة سورية .

أما فاتورة الكهرباء فستكون بمعدل 5000 ليرة سورية ، وفاتورة المياه بمعدل 1000 ليرة سورية .

قبل أن نصل إلى الطعام والشراب ، ستكلفك هذه ” الكماليات ” نحو 25 ألف ليرة سورية ، وعليه فسيظل لديك 45 ألف ليرة سورية للطعام والشراب .

سنذهب معا إلى السوق ، لنشتري حاجيات أدنى ” طبخة ” ممكنة ، أو إن أردت ، سنقضيها هذا اليوم على السندويش ، وأيا يكن خيارك ، فستكون التكلفة نحو 5 آلاف ليرة سورية لثلاث وجبات يومية ، لعائلة من 5 أشخاص .

أي : 150 ألف ليرة سورية ، وأنت لا تملك – مثلي – سوى 45 ألف ليرة .

ستحل الموضوع كما تحله أسرتي ، بكل تأكيد : ستقسم ما تبقى معك على أيام الشهر ، وسيكون معدل طعامك وشرابك اليومي بحدود 1500 ليرة سورية .

ماذا ستشتري بـ 1500 ليرة سورية كطعام وشراب لخمسة أفراد ثلاث مرات يوميا ؟

عبوة كولا من الحجم العائلي ؟

لم نذهب بعد إلى الطبيب ، ولم نشتر دواء ، ولم نشتري أيا من مستلزمات البيت ، والتنظيف ، ولم نعبئ جرة الغاز ، ولم نصلح أي جهاز تعطل .

يا سيدي ، الشكوى لغير الله مذلة ، ولكننا – لأننا محكومون بالأمل – نتمنى لك أن تستطيع فعل شيء ، يغلق أفواه الوحوش التي تتربص بنا ، بباب كل سوق .

وفقك الله ، وحمى بلدنا من كل عدو .

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *