الثلاثاء, أكتوبر 15, 2019

Header ad
Header ad

دعوا القلق!

دعوا القلق!

نتعثّر يومياً «على الريّق» وعلى صفحات «الطقش والفقش» الاجتماعي وبسطات الكتب تحت جسر فيكتوريا بعناوين مثل «دعِ القلقَ وابدأ الحياة»، «كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس»، «كيف تكسب النجاح والتفوق والثروة في حياتك» ألّفها كاتبٌ يقال: إنه انتحر بعد يأسه من كل ما كتبه وكان يردّد قبل وفاته:

«من الأسهل أن تجمع مليون دولار على أن تكتب جملة مفيدة تؤثّر بالناس».

ومؤخراً نصحني زميلٌ مولعٌ بأصغر «فسفوسة» من فسيفساء علم الطاقة الإيجابية، ويقضي مع رفاقه المغرمين بكل ما هو أجنبي من مبدأ «الفرنجي برنجي» ساعات طويلة في تقصّي و«شمشمة» أحدث النظريات الاجتماعية النفسية لتحسين مستوى الأدرينالين في الجسم بالارتباط مع هرمون السعادة المتوافر في نظرية «8+8+8»: أي أن تنام ثماني ساعات، وتعمل ثمانياً، وتقضي الثماني المتبقية «متقافزاً متشقلباً» بين أحضان العائلة والأولاد، بحيث إنك لا تترك ولا «فنية» واحدة (والفنية تصغير ثانية على قول الفنان سعيد صالح) إلا وتسبح في النعيم.

أمّا ما لم ينتبه له زميلنا الواهم هو أنه طول عشرين سنة لم يستطع النوم أكثر من ست ساعات كحد أقصى يومياً، لأنه يقفز مثل الأرنب من وردية صباحية إلى وردية مسائية، وأنه «يشهق ولا يلحق» بين العملين ليؤمّن أغراض بيته المخلّع والمتصدّع، وأنه لم يستفد من تلك النظريات سوى في كسب الأعداء الذين يحاربونه بما يرونه من همّة وذكاء حاد وطبعٍ لاذع فهو ممن يطلقون جمله الفكاهية المؤثّرة كمن يرشّ «قنبزاً» للعصافير أينما ذهب.

لكنه برغم كل ذاك الدوران والغوص في بحور فيزياء «أثر الفراشة» والماورائيات لم يستطع أن يردّ عنه ضربةً من مخلب قرارٍ مفاجئٍ بإنهاء عقده الوظيفي بحجّة أنه عقدٌ غير قانوني ويسبب هدراً للمال العام ووهناً لعزيمة المؤسسات الحكومية العظيمة… هل عرفتم الآن كيف تدعون القلق وتباشرون الحياة!؟

تشرين – جواد ديوب

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *