الجمعة, مايو 29, 2020

Header ad
Header ad

حضور ناقص … دائم

حضور ناقص … دائم

خاص: رفيف المهنا – شبكة أخبار دمشق

عندما تلملي ( أو تلملم أنتَ ) أشياءك و ثيابك من بيت أهلك و أنت تجهزين دربك إلى بيت الزوجية أو السفر ، اتركي فستاناً أو قميصًا أو علبة عطر فارغة أو كتابًا أو ربطة شعر أو اسوارة في كل مكان مغلق ، في كل درج ، وراء كل باب خزانة ، في كل علبة كرتونية مغلقة .

لأنه من المؤلم جداً أن تفتح باب خزانة في بيت أهلك ( طفولتك) و تجده فارغًا ، و كأن لا أحد مرّ من هنا ، لا أحد يعيش هنا . ( الغياب هو هذه البرودة التي تصيبك و أنت تواجه الخواء .. ).

هذه الأشياء و على ” لا فائدتها” أو ” انتهاء موضتها” أو حتى ” عدم إمكانية استخدامها ” تظل مثل الناطور على حقول الذكريات كي لا يسرقها الوقت بعبوره السريع أو البطيء .

تقول الأمهات ” إننا لا نستطيع أن نرمي أي شيء من أثرهم حتى و لو كانت آلة حلاقة قديمة ميتة و جارحة ، عليهم هم ( الابناء ) أن يتحملوا مسؤولية كل فراغ بعدهم … فنحنُ لا ننزعج من تراكم الذكريات .. بل من قلّتها ”

حتى هؤلاء الذين ماتوا ، لابد أن تظل ثيابهم في خزائن البيت ، و لو بقميص أو ” لفحة” أو ” جوز جرابات” كمندوب رسمي عن غيابهم .

” إلا الهواء.. لا تتركوا للهواء أن يستفرد بالمكان وحيداً بعدي .. أريد أن أقفز أمامكم في كل مرة تفتحون باباً مغلقاً .. لا أريد لغيابي أن يحدث فعلاً .. أريد أن أقنع نفسي أن الغياب الغياب غير موجود .. و كل ما يحدث فقط هو مجرد .. حضور ناقص لكنه دائم “.. يقول الذاهب في وجه من بقي قبل أن يرحل .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *