الإثنين, يوليو 22, 2019

Header ad
Header ad

حسم مستقبل «جماعة الإخوان» الإرهابية

حسم مستقبل «جماعة الإخوان» الإرهابية

خاص شبكة أخبار دمشق د. محمد سيد أحمد:

د.محمد سيد أحمد

كنا قد تناولنا في مقالات سابقة وعبر السنوات الست الماضية، ومنذ الإطاحة بجماعة «الإخوان» الإرهابية من سدة الحكم في مصر في 30 حزيران 2013, الخيارات المتاحة أمام «الجماعة» باعتبارها إحدى القوى الاجتماعية والسياسية الفاعلة على الساحة المجتمعية المصرية, فهذه حقيقة سواء قبلها البعض أو حاول إنكارها, ولعل محاولات إنكارها هي ما أوصلنا لهذه الحالة الراهنة التي كبرت فيها الجماعة وتمددت واتسع نفوذها, عندما تمكنت من الوثوب على السلطة في لحظة من اللحظات الفارقة في تاريخ الأمة.
فأخطاء السلطة السياسية في التعامل مع هذه الجماعة الإرهابية على مدار ما يقرب من نصف قرن كانت سبباً بينما وصلنا إليه الآن من مواجهة شاملة مع هذه القوى الإرهابية, عندما ظن السادات أن في إمكانه القيام بـ«ثورة» مضادة لثورة 23 يوليو 1952 يتخلص فيها من خصومه السياسيين، فاستعان بخصمهم العنيد جماعة «الإخوان» الإرهابية، فأخرجهم من السجون وأطلق سراحهم لمواجهة الخصوم, لكن هذه المواجهة انتهت باغتياله شخصياً بعد أن ظن أنهم فرغوا من مهمتهم التي أوكلها إليهم.
ثم جاء من بعده مبارك ليسير في الطريق نفسه, وعلى النهج ذاته, إذ قرر منذ البداية استمالة الجماعة الإرهابية وعقد صفقات تحتية مع قيادتها, تمكنت على إثرها من التغلغل وبناء النفوذ داخل بنية المجتمع المصري, انتظاراً للفرصة التي يمكن من خلالها الانقضاض على السلطة وانتزاعها, وساعدتهم على ذلك سياسات مبارك المنسحبة من الأدوار الرئيسة للدولة وتخليها عن مسؤوليتها الاجتماعية والاقتصادية تجاه مواطنيها, ما خلق فراغاً مكّن هذه الجماعة وحلفاءها الإرهابيين من ملئه خاصة في الأحياء والمناطق الأكثر فقراً في الريف والحضر.
ومن خلال المقالات والتحليلات السابقة حاولنا طرح مجموعة من الخيارات المتاحة أمام جماعة «الإخوان» الإرهابية, فعبر قراءة علمية نقدية في أدبيات الجماعة, وحركتها التنظيمية, وتجاربها التاريخية, داخل المجتمع المصري، توصلنا إلى ثلاثة خيارات متاحة أمام «الجماعة» بعد هزيمتها في 30 حزيران 2013 وهي: الأول، خيار إلى الأمام, والاعتذار عن الفشل وإعادة النظر في تجربتها والاندماج مرة أخرى في المجتمع بعد مصالحة تتم على إثرها معاقبة من أخطأ.. والخيار الثاني إلى الخلف, وخوض مواجهة مفتوحة مع الجميع الشعب والدولة والسلطة السياسية, وهذا خيار اللاعودة، فإما الانتصار باستخدام الإرهاب على الشعب والدولة والسلطة السياسية, وإما الانتحار والنهاية الأبدية، والخيار الثالث هو البقاء في المكان, واتباع مبدأ التقية والعودة مرة أخرى لعقد صفقات وتحالفات مرحلية ومؤقتة مع السلطة السياسية, كما كان يحدث في الماضي، وهي لعبة تجيدها «الجماعة» تاريخياً, بل هي جزء من عقيدتها حيث اتقاء الصدام مع السلطة السياسية حين تكون «الجماعة» في مرحلة استضعاف, وهو ما تم على مدار حكم مبارك, ثم انتهاز الفرصة للانقضاض عليه والإطاحة به والجلوس محله, وهي المرحلة التي تعرف بمرحلة الاستقواء والتمكين.
وكنا قد أكدنا عبر الشواهد والأدلة والبراهين أن «الجماعة» تسير بالفعل في اتجاه اللاعودة أي الخيار الثاني «إلى الخلف» لكننا لم نستبعد الخيار الثالث وهو «في المكان».. لكننا الآن نستطيع أن نحسم الأمر, «فالجماعة» عبر السنوات الست الماضية حسمت أمرها وقررت خوض معركة «إلى الخلف» للنهاية, من خلال تحالفها مع بقية الجماعات الإرهابية التي خرجت من تحت عباءتها وتطلق على نفسها مسميات مختلفة – «سلفية وجهادية» وغيرهما – إذ تعددت العمليات الإرهابية المدعومة من بعض القوى الدولية والإقليمية المساندة للتنظيم الدولي لجماعة «الإخوان» الإرهابية التي تسعى لتقسيم وتفتيت مصر ضمن مشروع «الشرق الأوسط الجديد».
وخلال الأسبوع الماضى حاولت «الجماعة» الإرهابية استثمار موت محمد مرسي – وكان أحد قيادات الصف الثانى للتنظيم والذي دفعت به «الجماعة» في لحظة الاستقواء والتمكين ليكون رئيساً لمصر – استثمار محاكمته في قضية التخابر مع دولة أجنبية ضد مصر, فتحركت الكتائب الإلكترونية عبر مواقع التواصل الاجتماعى, وبعض القنوات الفضائية التابعة والداعمة لهم في محاولة لتحريك الشارع المصري لمصلحتهم أملاً في إشاعة الفوضى من جديد, وكان تقديرنا يقول إن «الجماعة» بالفعل قد فقدت جزءاً كبيراً من رصيدها الاجتماعي بعد خيارها بخوض حرب إرهابية مفتوحة مع الشعب والدولة والسلطة السياسية, لذلك، سيمر الحدث من دون أي تأثير في الشارع المصري.. أقصى ما يمكن أن تفعله «الجماعة» هو عملية إرهابية هنا أو هناك، كالتي كانت تقوم بها من حين إلى آخر خلال السنوات الماضية، فموت مرسي قد حسم مستقبل «الجماعة».
لكن يجب أن يعي الشعب المصري والسلطة السياسية معاً أن المعركة الراهنة هي الخيار الأخير أمام هذه «الجماعة» الإرهابية, وعلينا جميعا أن نتوحد تحت مظلة الوطن، فالمعركة لا يمكن أن تحسم من خلال الأجهزة الأمنية فقط – جيشاً وشرطة – وإنما تحتاج مواجهة مجتمعية شاملة على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والدينية والإعلامية, وليدرك الجميع أن هذه المعركة ستطول ولن تحسم غداً أو بعد غدٍ, فالظهير الاجتماعي «للجماعة» الإرهابية متغلغل داخل بنية المجتمع المصري وداخل مؤسسات الدولة، لذلك، يجب مواجهته والقضاء عليه.. اللهم بلغت اللهم فاشهد.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *