الإثنين, سبتمبر 16, 2019

Header ad
Header ad

حرب إعلامية جديدة نخوضها دفاعاً عن سورية

حرب إعلامية جديدة نخوضها دفاعاً عن سورية

خاص شبكة أخبار دمشق- د. محمد سيد أحمد:

د.محمد سيد أحمد

منذ انطلاق موجة «الربيع العربي» المزعوم في مطلع الـ 2011 كنت في مقدمة من وصفوا ما يحدث بأنه مؤامرة أمريكية – صهيونية على أمتنا في إطار ما عُرف بمشروع «الشرق الأوسط الكبير», الذي تسعى من خلاله الولايات المتحدة إلى رسم خرائط جديدة للمنطقة بإعادة تقسيم المقسم وتفتيت المفتت داخل منطقتنا، ومنذ اليوم الأول للحرب الكونية على سورية كنت في خندق الدفاع عنها لكونها الدولة العربية الوحيدة التي لم يكن هناك أي مسوغات منطقية لانطلاق هذا «الربيع» المزعوم فيها.
فهي تقريباً الدولة العربية الوحيدة التي استطاعت تحقيق الاكتفاء الذاتي، فكانت دائماً تُوصف بأنها الدولة التي تمكنت – خلال حكم القائد المؤسس حافظ الأسد ومن بعده الرئيس بشار الأسد – من أن يأكل شعبها مما يزرع ويلبس مما يصنع, ما مكنها من استقلالية قرارها السياسي فظلت قادرة على أن تقول «لا» للإمبريالية العالمية، بل تقف في مواجهتها وتبني أنموذجاً تنموياً مخالفاً للأنموذج الذي يفرضه صندوق النقد الدولي الذي ما صار مجتمعاً وفقاً له واستطاع أن ينهض أو يتقدم, لذلك ظلت سورية محتفظة بالقدرة على قول كلمة «لا» عندما يتعارض أي أمر مع مصالحها الوطنية.
ومنذ اليوم الأول للحرب الكونية على سورية كنا نعلم أن العدو الأمريكي – الصهيوني سيستخدم آليات مختلفة على عكس الحروب التقليدية، لذلك كتبت كتابي مطلع عام 2012 تحت عنوان «المتلاعبون بأمن سورية» ومن خلال صفحات الكتاب حددت بدقة أهم أربع آليات في هذه الحرب الجديدة وكانت على النحو الآتي:
1- وسائل الإعلام التي أطلقت عليها مصطلح «الجنرال إعلام» والتي روّجت بأن ما يحدث «هو ثورة شعبية من أجل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية» في محاولة لغسيل الأدمغة وتزييف وعي الرأي العام لتسويغ العدوان على سورية.
2- محاولة إشعال فتنة طائفية بين أبناء الشعب العربي السوري المعروف عنه تاريخياً وحدة نسيجه الاجتماعي، فكانت الخطة الموضوعة هي منح «مشايخ» الفتنة في دول كثيرة مساحات كبيرة عبر وسائل الإعلام للتحريض على الاقتتال بين أبناء الشعب العربي السوري عبر الشعارات الطائفية البغيضة.
3- أموال النفط في معظم الدول الخليجية والتي خصصت لجلب التنظيمات التكفيرية الإرهابية من كل أصقاع الأرض وتسهيل مهمة الإرهابيين للعبور إلى سورية وتسليحهم ليقوموا بالحرب بالوكالة عن الأمريكي والصهيوني, وبعد سنوات من الحرب اعترف المدعو حمد بن جاسم رئيس وزراء آل ثاني السابق بأنهم صرفوا ما يزيد على 137 مليار دولار في الحرب الإرهابية على سورية.
4- المنظمات الإقليمية والدولية مثل «الجامعة العربية» والجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن التي تُدار بوساطة الأمريكي والصهيوني والتي حاولت الضغط على سورية بفرض الحصارات عليها وتجميد عضويتها مع محاولة التدويل وانتزاع قرار بالتدخل العسكري عبر حلف الـ«ناتو».
لكن سورية استطاعت إجهاض المؤامرة وعطلت كل الآليات المستخدمة بفضل المعادلة الثلاثية الأبعاد: الشعب والجيش والقائد, فالصمود الأسطوري للشعب وبسالة الجيش وحنكة الرئيس الأسد مكّنت سورية من إجهاض المؤامرة والانتصار على المستويين الميداني والسياسي.
وخلال هذه الحرب اعتبرت نفسي وبعض زملائي جنوداً في هذه المعركة وكان الميدان الإعلامي هو ساحة النزال التي نحاول من خلالها الانتصار على «الجنرال إعلام» الخائن والعميل الذي رصد مليارات الدولارات لتزييف وعي الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقيقة ما يدور على الأرض العربية السورية وعبر مئات وآلاف المقالات واللقاءات التلفزيونية والإذاعية قمنا بالانتصار على هذه الآلة الإعلامية الجهنمية الجبارة وكشفنا زيفها, ومع مرور سنوات الحرب تغيرت لغة الإعلام نسبياً وتأكد للرأي العام أن ما يحدث في سورية هو مؤامرة كونية تسعى للنيل من وحدة سورية والأمة العربية كلها.
-وخلال السنوات الثلاث الأخيرة وبعد الانتصارات الناجزة للجيش العربي السوري قررت ألا أظهر في مقابلة على وسائل الإعلام في مواجهة أي عميل أو خائن لسورية سواء كان سورياً أو غير سوري يعمل لمصلحة المشروع الأمريكي – الصهيوني سواء بوعي أو بغير وعي, فلم نعد بحاجة إلى مثل هذه المعارك الإعلامية التي كنا نخوضها في البداية لتنوير الرأي العام وكشف زيف هؤلاء الخونة والعملاء.
وخلال الأسبوع الماضي تمت دعوتي لمقابلة على التلفزيون المصري الذي لاحظت تغيراً في لغته ومفرداته بشأن ما يحدث في سورية.
وعند دعوتي أكد فريق الإعداد أن الضيف المقابل مواقفه إيجابية من سورية، فقط سنحاول الإضاءة على معركة إدلب لذلك وافقت على الظهور, لكنني ومنذ اللحظة الأولى وجدت توجهات المذيع والضيف في خندق العداء لسورية, لذلك تحولت المقابلة إلى معركة إعلامية جديدة كنت أظن أنها قد انتهت, لذلك تم ردعهم والتأكيد على أننا جاهزون لخوض أي حرب جديدة دفاعاً عن سورية.. اللهم بلغت.. اللهم فاشهد.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *