الخميس, أكتوبر 1, 2020

Header ad
Header ad
آخر الأخبار

حافز السلوك لغز الشخصية المثير

حافز السلوك لغز الشخصية المثير
د.أيمن قتلان
د.أيمن قتلان

د.أيمن قتلان – شبكة أخبار دمشق

ما الذي يدفعنا إلى مغادرة الفراش؟..  وما الذي يوقظنا و يحفزنا إلى مزاولة نشاطنا اليومي؟..ما الذي يدهشنا في هذا العالم ويخلب عقولنا؟.. ما الذي يحفزنا و يدفعنا لفعل ما نفعله؟…ما الذي يجعل لحياتنا معنى ومغزى؟

إنها الدوافع التي تحفزنا والتي تسيطر على عقول البشر جميعاً وهي التي توجه سلوكنا عموماً.

يمكن حصر هذه الدوافع اجمالاً في ثلاثة نقاط أساسية وذلك حسب ديفيد ماكليلاند.

1 – الانتماء : إحساس الإنسان بانتمائه إلى ما هو أكبر بكثير من ذاته.

2 – الإنجاز: يتمثل بتحقيق النتائج العظيمة لترك بصمة وأثر.

3 – الواجب: القيام بتحمل المسؤولية تجاه الذات وتجاه الآخر وتجاه الحياة عموماً.

إن دوافع الانتماء والانجاز والواجب تحفزنا في المفهوم العام والشامل لكي تمنحنا الهدف والمعنى والمغزى لحياتنا، إنما تبقى هنالك الاستراتيجية الأساسية التي تحركنا وتحرك دوافعنا وهي تعمل في الخفاء لتوجيه سلوكياتنا جميعاً وإن فهمنا لهذه الاستراتيجية التي تمنحنا القوة أو الضعف لشخصيتنا من خلال ما نقوم به أو لا نقوم به يجعلنا أكثر نجاحاً في حياتنا العملية والمهنية وفي فهم أنفسنا وفهم الآخرين وفي بناء علاقاتنا السليمة وتحقيقاً لأهدافنا وطموحاتنا.

لفهم هذه الاستراتيجية التي تمنحنا التفوق والنجاح في حياتنا يتطلب أن نجيب على الأسئلة التالية:

هل نحن مدفوعون أكثر بالاقتراب من الاهداف أم نحن مدفوعون أكثر بالابتعاد عن المشاكل؟

هل نحن نتوجه إلى تحقيق أهدافنا من خلال الترغيب/ الثواب/ أم من خلال الترهيب/ العقاب/؟

هل ما يحفزنا هو العامل الايجابي ام ما يحفزنا العامل السلبي؟

هل ما يحفزنا دافع الحصول على المتعة أم ما يحفزنا هو الرغبة بالابتعاد عن الالم؟

كل هذه الأسئلة تدور حول القوة الدافعة لسلوكنا وتوجهاتنا في الحياة وكلها تعبر عن فكرة واحدة إنما بمصطلحات مختلفة.

إن ما يُحرك كل البشر في أفعالهم هو دافع الحصول على المتعة أو دافع الابتعاد عن الألم وهما السبب في كل ما نفعل مالا نفعل وهما يشكلان الركيزتان الأساسيتان لتركيب شخصياتنا فشخصيتنا بالمحصلة هي ما نفعل ، فإذا أردنا معرفة شخصيتنا وشخصية الاخرين توجب علينا فهم ما الذي يحركنا ويحرك الآخرين من دافع الحصول على المتعة والذي نعبر عنه بالحافز الايجابي ، او من دافع الابتعاد عن الالم والذي نعبر عنه بالحافز السلبي . ( أخالكم الآن تتساءلون أيهما أفضل ).

إن 40% من الناس يميلون نحو التحفيز الإيجابي/ الثواب / المتعة/الاقتراب/ أكثر من ميلهم الى التحفيز السلبي هم يمتلئون حيوية وإثارة من المنافع والمكافآت وعوائد الخير التي يمنحوها او يحصلون عليها. ان هذا الحافز هو الذي يفجر طاقاتهم وإمكانياتهم وقدراتهم.

كما أن 40% من الناس يميلون نحو التحفيز السلبي/ العقاب/ الألم/الابتعاد/ أكثر من ميلهم نحو التحفيز الإيجابي . إن ما يحرك هذه الفئة هو خوفها مما ستفقده أو تخسره هؤلاء يعملون كي يتجنبوا المشكلات ويذللوا الصعوبات ويواجهون التحديات . ببساطة هم مدفوعون بمشكلاتهم وهم يشعرون بالإثارة من خلال ايجاد الحلول لمشاكلهم.

بينما 20% من الناس يميلون نحو التحفيز المختلط.

في واقع الحال نحن لدينا مزيج من الدوافع ما بين التحفيز الايجابي او التحفيز السلبي ، حيث لا يوجد بالمطلق ما هو تحفيز سلبي او تحفيز إيجابي صرف فكلٍ منا مدفوع بمزيج من الرغبة في النجاح والثراء والسعادة والرغبة في عدم الفشل أو الفقر أو البؤس أو الشقاء.

يمكن للانسان مثلاً ان يكون متحفزا إيجابي في تحقيق أهداف العمل بينما في تحقيق أهداف البيت يمكن ان يكون متحفزاً سلبي، كما يمكن ان يخرج الانسان للتسوق من اجل الاستمتاع والترفيه او من أجل تخفيف الانزعاج والضيق او الشعور بالوحدة. كما يمكن للإنسان ان يجمع الثروة رغبة بالاستمتاع بها أو يجمعها خوفا من حصول الفاقة والحاجة الى الناس . كما يمكن ان تتعلم كي يقال عنك ذكي وفهمان كما انك يمكن ان تتعلم خوفا من ان يقال عنك جاهل أو غبي.

اذا نلاحظ لدينا نفس الاهداف انما الدافع في التوجه الى تحقيقها مختلف.اننا نتصرف وفق معادلة الربح والخسارة من خلال المبدأ الاساسي الذي يعرف بالمتعة والألم.

المتعة والألم:

سنتناول موضوع التأجيل والتسويف كظاهرة يعاني منها أغلب الناس وهي ظاهرة معيقة لتطور الإنسان وتقدمه نحو أهدافه، فالتأجيل والتسويف هو ما يحدث حين تعرف بأن عليك أن تفعل شيئاً ولكنك مع ذلك لا تفعله. لماذا يحدث ذلك؟

على الأرجح الغالبية لا يتخذون الإجراء المناسب في هذه اللحظة لأنهم يجدون الماً أكبر من ألم التأجيل كما يجدون متعة اكبر الآن من متعة المستقبل.

ففي هذه اللحظة أنت تعيش الراحة ولا تريد بذل الجهد والتعب (لان ذلك من الناحية العملية غير ممتع ويسبب لك الألم) في إجراء التغيير الذي يجب ان تبدأ به وانت تعرف مقدار الفائدة التي سوف تجنيها على المدى البعيد من خلال قيامك الآن بالفعل المناسب ومع ذلك لا تفعله ….. لماذا؟ لانك تجري معايرة المتعة والألم فوج ود الإمتاع الاني تجده أفضل من الفائدة المؤجلة وهذا هو خداع النفس الخطير.

على الإنسان ان يدرك حقيقة بسيطة تقول ان ألم اليوم البسيط يجلب السعادة في الغد.

وعادة ما يتحرك الإنسان بشكل فعلي عندما يصبح الم الآن لم يعد يطاق إنما الوصول إلى ذلك للأسف يأتي في أغلب الأحيان بعد فوات الاوان.

ان فهم هذا الموضوع البسيط يجعل منك انسان ذا كفاءة في تحقيق أهدافه وتوجيه سلوكه لتحقيق التغييرات والتحسينات المستمرة التي ترغب بها لنفسك ولمن يحيطون بك ، وان الاخفاق في إدراك عامل التحفيز لديك يجعلك تعيش في حالة ردة فعل طيلة حياتك.

ان ما ينقذك الآن هو الفهم لقوة المتعة والألم لذلك وبطريقة بسيطة لتحقيق ما تريد قم بربط ما تود ان تقوم به بمقدار ما يجنبك الالم ويحقق لك المتعة والسعادة.

حطم جدار الالم قصير الأجل من أجل بناء قصر من السعادة والمتعة طويلة الأجل.

مثال:

ان توقفك عن تناول الطعام غير الصحي والبدء بممارسة الرياضة ( عادة لا يحققان المتعة التي كنت تحصل عليها من جراء تناولك الأطعمة السريعة والمقرمشات والأشربة الغازية ووجودك في وضع الراحة وعدم الالتزام في الرياضة.) انهما يحققان لك الآن بعض الالم القصير الأجل إنما يحققان لك السعاده طويلة الأجل من خلال تحقيق وزن مثالي وصحة ولياقة .

إن أي شيء مفيد ونافع لك ولغيرك يجب ان تتحمل من أجله بعض الالم قصير الأجل من أجل الحصول على المتعة القادمة.

تطبيق عملي:

التغيير بين الألم والمتعة

كل سلوك نقوم به يقبع خلفه سبب مرتبط بمقدار ما يجنبنا الالم (الخسارة) او يحقق لنا المتعة(الربح) .
ان الإخفاق في فهم هذه الحقيقة البسيطة يجعلك تعيش حياتك على ردات الفعل وعدم السيطرة على ذاتك.
تمرين عملي:

1- سجل أربعة أمور يتوجب القيام بها وأنت تؤجلها مرة وراء المرة.

مثلا ترك التدخين. تخفيض الوزن. بناء الذات. بناء علاقة.

2- سجل تحت كل فعل لماذا لم تتخذ الإجراء المناسب للقيام به أي ما الذي منعك؟

ابحث عن الألم الذي يمنعك من القيام بهم أي ما الذي يسبب لك خسارة.

3- سجل كل المتع التي يمكن ان تحصل عليها من كل فعل من الأفعال الأربعة في حال تنفيذها.

4- سجل الثمن الذي ستدفعه في حال لم تقم بما يجب ان تقوم به.

5 – وازن بين الخسارة الألم وبين المتعة الربح.

6 – اتخذ قرار سليم ونفذ قرارك.

أيهما أفضل هل التحفيز الإيجابي / الحصول على المتعة، أم التحفيز السلبي / الابتعاد عن الالم؟
الجميل في استراتيجية التحفيز الإيجابي هو أنها تجعلك ايجابيا في أغلب الأحيان مما يؤدي إلى عدم انتباهك إلى وجود المشكلات المحتملة.

وان استراتيجية التحفيز السلبي تدفعك في اغلب الاحيان الى حل المشكلات مما يجعل حياتك تتحول إلى جحيم.

ما هي استراتيجية التحفيز النموذجي؟

بالعموم أصحاب التحفيز الإيجابي أسعد حالاً من الذين يحكمهم التحفيز السلبي لأنهم يركزون على الأشياء التي تشعرهم بالبهجة والاثارة والحماس وليس الأشياء التي تجعلهم يشعرون بالترقب والقلق والخوف.
التحفيز المثالي هو الذي يجمع الاثنين معاً مع الفهم الكامل لأسلوب تحفزك.

خطوات عملية لبناء التحفيز المثالي:

حدد هدفك الذي تسعى إليه والذي تريده بالفعل عن طريق التفكير به والتحدث عنه والحلم به.
زد من تحفيزك الإيجابي بأن تذكر نفسك كيف أنك حققت نجاحا في الماضي في هذا الأمر أو في غيره من الأشياء.

كن واعياً بالأشياء السلبية التي تحاول تجنبها ولا تسهب في التفكير في هذه الأشياء لكن اجعلها تحفزك لمزيد من العمل والاجتهاد.

استخدم التحفيز السلبي في تحديد المشكلات المحتملة التي قد تعيقك عن تحقيق هدفك وضع حلول لهذه المشكلات في وقت مبكر حتى يصبح الطريق إلى هدفك واضحا ميسورا .

إن فهم الدافع والحافز الذي يحركك ويحرك الآخرين هو فهم لعالم الأسباب.

إن الحوافز تشكل أسباباً للسلوك بينما يمثل السلوك النتيجة لهذه الأسباب وفهمنا لهذه القضية البسيطة يؤدي بنا إلى التحكم بنتائجنا من خلال التحكم بالأسباب.

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *