الإثنين, يوليو 22, 2019

Header ad
Header ad

ثقافة ” الاستسهال ” ” مات فرج ” !

ثقافة ” الاستسهال ” ” مات فرج ” !

خاص: شبكة أخبار دمشق – حسام حسن 

الإعلامي: حسام حسن

لطالما كنت أحلم بعمل منتج بشكل محسوس ، كأن أكون نجارا مثلا ، يعطي الناس أثاثا يستفيدون منه ، ويبتكر أشكالا وصنوفا من منتجاته ، تسجّل باسمه ، غير أن الأقدار ساقتني إلى هذه المهنة .

أن تعمل في الإعلام ، بحق ، يعني أن ينقص عمرك دقيقة ، مع كل دقيقة تعيشها ، وأن تشيخ قبل الأوان ، وأن تشرب الماء كدرا ، وأن تنام مغمضا عينا ، وفاغرا الأخرى على اتساعها .

وأن تعمل بالإعلام ، يعني أن يكون كل شيء في المرتبة الثانية ، وأن يكون عملك في المرتبة الأولى ، بعد أن تشويك الأحداث ، وتقليك في مقلاة الخبرة ، وتأخذ من الكبار ، حتى ترتوي ، وليس في هذه المهنة حد للارتواء .

صدق القائل : إن الإعلام شغف .

استوجب كتابة هذا الكلام ، أن أحدهم ( إحداهن في الحقيقة ) ، قد انتهت من الدورة الأولى من امتحانات الثانوي ، ولمّا تتقدم بعد إلى الدورة التكميلية ، وقد اتصلت بي ، تطلب طلبا صغيرا جدا ، وهو أن أساعدها في أن تصبح مذيعة ، وقد كان جوابي السريع هو : انتظري حتى تسجلي في الجامعة ، وتدرسي كليتك المنتقاة ، وبعد التخرج ” فرج ورحمة ” .

أجابتني بصفاقة : ” فرج مات ” !

على كل حال ، لست طويل بال ، وقد اعتذرت عن متابعة هذا الحديث السقيم ، وعن المساعدة أساسا ، مستذكرا ، أنني ، وبعد ثلاثين عاما من العمل في هذا المضمار ، لا أعتبر نفسي إعلاميا .

الرفاق القدامى في إذاعة القدس ، يتذكرون معي ، بلا شك ، أنني كنت أداوم فترتي وفترة غيري ، وأغرف المعلومات غرفا ، ولم أكن أدخر كتابا أو مقالا أو بحثا ، أو خبرا ، إلا وأصل الليل بالنهار لأكتفي منه ، ولم أكن أكتفي .

الرفاق في تلفزيون الدنيا ، ولاحقا في قناة سما ، يعلمون أنني لم آخذ إجازة طوال حياتي المهنية ، معهم ، إلا حين توفي والدي ، رحمه الله ، وقد اكتفيت بيومين .

كنت أكتب في مجلة ” إلى الأمام ” ، وأسابق الوقت حتى يصدر العدد ، وأسمع ممن هم أكبر قدرا وعمرا ، ملاحظاتهم ، وأطرب لمديحهم ، وأتألم كالمطعون لانتقادهم ، وأحاول في كل أسبوع أن يكون نتاجي أفضل ، صاغرا أمام الكبار ، ناهلا من مدارس الصحافة والأدب ، ما شاء لي الله .

” الزميلة ” إياها ، وفي سؤال هامشي ، قبل أن تفارقني ، لم تستطع معرفة من هو وزير خارجية الجمهورية العربية السورية ، وقد سألتني ، في سياق الحديث ، هل أنت تسافر – خميس وجمعة – أسبوعيا إلى فلسطين ؟

أيها الحالمون بالعمل الإعلامي ، في الظروف السورية ، حتى يصبح أحدكم ( هناء الصالح أو نزار الفرا أو محمد عبد الحميد مثلا ) يحتاج إلى 67 يوما تحت الرصاص في مدينة المعارض الجديدة ، والقذائف تتساقط عليه من كل حدب وصوب ، وأن ينجز عمله ، وبينه وبين الجثث المرمية على الطريق مئتا متر أو أقل ، وحتى يصنف نفسه بين الإعلاميين ، يجب أن يتقن اللغة العربية ، قولا وكتابة ونطقا ، ورجولة !

أيها الحالمون ، دون وجه حق ، لا يكفي أن تكونوا من رواد الفيسبوك ، حتى تكونوا إعلاميين ، وبعد الدراسة الأكاديمية ، وجب تجربة كل أنواع العمل الإعلامي ، مقروءً ومسموعا ومرئيا ومكتوبا ، والصحف والمجلات ، والمواقع الإلكترونية ، حتى فن التصوير والمونتاج ، وجب الإلمام به .

هذا ما فكرت به ، وأنا أودع الضيفة ، على عجل ، عائدا إلى الحوار المهني الصاخب مع الزملاء ، الذين يستحقون لقب الزمالة ، في مدرسة الإعلام التي لا تنتهي عند حد .

حتى الحلم ، يتحقق بالعمل الدؤوب ، وتذكروا معي محمد حسنين هيكل ، وجورج قرداحي ، ولا تعتبروا أن كل من ظهر على الشاشة ، قد نال نعيم الجنة ، فمتى نفهم ، ونرتقي ؟

” إن البقر تشابه علينا ” .. صدق الله العظيم ، ورحم الله ” فرج ” !

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *