الأحد, سبتمبر 26, 2021

Header ad
Header ad

توتّر متجدّد بين «قسد» ودمشق: أنقرة تمهّد لعمل عسكري شمالاً

توتّر متجدّد بين «قسد» ودمشق: أنقرة تمهّد لعمل عسكري شمالاً

شكّل الهجوم على مركبة عسكرية تركية، وما أدى إليه من مقتل جنديَين كانا على متنها، في ريف مدينة الباب، يوم السبت الفائت، ذريعة لتركيا لتصعيد استهدافها العسكري لمناطق خاضعة لسيطرة «قسد» في محيط عفرين ومنبج وتل رفعت. وامتدّت عمليات الاستهداف التركية إلى مناطق سيطرة «قسد» في كلّ من أبو رأسين وتل تمر، في ريف الحسكة الشمالي الغربي، فيما بدا واضحاً السعي التركي إلى استثمار حادثة ريف الباب لغايات توسّعية. ويترافق التصعيد العسكري اللافت – وإن المحدود – بين الجانبين في الأيام الأخيرة، مع حملة إعلامية وسياسية تقودها أنقرة، لإثبات الخطورة التي يشكلّها وجود «قسد» في المنطقة على حياة الجنود الأتراك، مع استغلال نقطة ضعف الأخيرة، والمتمثّلة في توتّر علاقاتها مع دمشق. ويشي التركيز التركي على خطورة العملية، التي ليست الأولى من نوعها ولن تكون الأخيرة كما هو ظاهر من سياق التطوّرات الميدانية، بالسعي إلى تأليب «المجتمع الدولي» على «قسد»، تحت لافتة «الإرهاب».

وفي وقت تعتبر فيه مصادر مقرّبة من «قسد» حادثة ريف الباب «ردّاً على التصعيد التركي باستهداف المناطق المدنية وسقوط ضحايا»، يحضر التوعّد التركي بالردّ على الهجوم بشكل حازم، ليكشف عن نيّات عسكرية توسّعية، وفق ما أنبأ به، مثلاً، تعهّد الرئاسة التركية بـ«الردّ على المجموعات الإرهابية التي تسبّبت في مقتل وجرح الجنود الأتراك في منطقة الباب شرق حلب». وأكّد رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، في تغريدة على «تويتر»، أنه «لا ينبغي لأحد أن يساوره الشكّ في أن نضالنا سيستمرّ حتى نجتثّ جذور الإرهاب ونجعل حدودنا آمنة»، فيما تعهّد نائب الرئيس، فؤاد أوقطاي، بـ«ألّا تذهب دماء الجنود سدى، وبمحاسبة الإرهابيين».

وعليه، فإن اختيار الأتراك جبهتَي حلب والحسكة، للتصعيد العسكري ضد «قسد»، يشي بإمكانية تطوير الهجوم إلى عملية عسكرية واسعة، تستهدف «قسد» في هاتين الجبهتين، اللتين يعود تركيز أنقرة عليهما إلى عدم وجود أيّ قواعد أميركية فيهما، ما يجعل إمكانية شنّ عملية واسعة هناك أسهل، استناداً إلى تجربة الهجوم على كلّ من رأس العين وتل أبيض واحتلالهما، بعد أيّام قليلة من الانسحاب الأميركي منهما.

وفي المقابل، تدرك «قسد» المساعي التركية التوسّعية. ولذلك، عملت على التنسيق مع الجانب الروسي لتسيير دورية مشتركة معه، في ريف مدينة عين العرب في ريف حلب. كما تسعى «قسد» إلى لفت أنظار الروس إلى ضرورة القيام بدورهم في منع شنّ أيّ عملية عسكرية تركية جديدة في المنطقة. وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تسجّل فيه علاقة «قسد» مع دمشق توتراً لافتاً، عبّرت عنه البيانات المتبادلة حول زيارة وفد «الإدارة الذاتية» لباريس، ولقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والذي اعتبرته دمشق «محاولة لتأكيد التوجّه الانفصالي لقسد».

وحذّرت الخارجية السورية، في بيان، «الإدارة الذاتية»، من «مغبّة الترويج للمشاريع الانفصالية»، واتّهمتها بـ«الإمعان في التآمر على الوطن والمشاركة في العدوان عليه»، مؤكدة أن «الشعب السوري الذي انتصر على الإرهاب سينتصر على أعداء الوطن من عملاء داخليين وأعداء خارجيين». وعلى إثر ذلك، سارعت «الذاتية» إلى الردّ ببيان اعتبرت فيه أن «حديث خارجية النظام عن مشروع الإدارة الذاتية على أنه يضعف سوريا، يؤكّد من جديد حجم التصدّع في ذهنية النظام (..) والتمسّك الواضح بذهنية الإقصاء».

وتؤشّر هذه اللهجة الحادّة في البيانين إلى استبعاد إمكانية إحياء عملية الحوار بين الطرفين، وهو ما يمنح تركيا فرصة مثالية لشنّ هجمات جديدة ضدّ «قسد»، باستغلال الجفاء بين الأخيرة والحكومة في دمشق. وفي هذا السياق، تقول مصادر حكومية مطلعة، إن «ما تسمّى الإدارة الذاتية تدّعي رغبتها في إطلاق حوار جدّي مع دمشق، لكنها تتّخذ خطوات تجعل من إمكانية إطلاقه غير ممكنة مطلقاً». وتعتبر المصادر أن «زيارات الإدارة الذاتية إلى دول أوروبية، فيها توجّه انفصالي واضح، وعدم رغبة في أي حوار ضمن الإطار الوطني السوري».

أيهم مرعي

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *