الإثنين, أغسطس 26, 2019

Header ad
Header ad
آخر الأخبار

تعدد الزوجات كذريعة لحل مشكلة «العنوسة» في الحرب: «ديمقراطية» المجتمعات الذكورية على حساب نصفها الآخر؟!

تعدد الزوجات كذريعة لحل مشكلة «العنوسة» في الحرب: «ديمقراطية» المجتمعات الذكورية على حساب نصفها الآخر؟!
تعدد الزوجات قضية جدلية تطرح نفسها كل فترة في معظم الدول العربية، خلافاتٌ كثيرة في المنطقة العربية بسبب تعدد الثقافات رغم وحدة الدين، وبكل الأحوال فإن الشريعة الإسلامية تسمح بتعدد الزوجات. بعض الأشخاص من يرى الأمر سماحاً مشروطاً وليس مباحاً على الإطلاق، لكن القانون الأرضي يختلف من دولة إلى أخرى، ناهيك عن وضع بعض العائلات مهوراً قد تصل إلى ملايين الليرات السورية.

ترى ما هو سر هذا الاختلاف بين الدول العربية؟ ولماذا يبقى الاختلاف قائماً بين أبناء المجتمع الواحد؟!

تنص المادة 17 في قانون الأحوال الشخصية الصادر في 31/12/1975 أنه «للقاضي أن لا يأذن للمتزوج بأن يتزوج على امرأته، إلا إذا كان لديه المسوغ الشرعي كأن يكون الزوج قادراً على نفقتهما»، ليبقى السؤال قائماً: هل يستطيع الشاب السوري التفكير في الزواج الأول قبل خوض الحديث عن الزواج الثاني والثالث بالتوازي مع ارتفاع التكاليف الاقتصادية للزواج الأول؟

حل لـ «العنوسة»

في بداية عام 2017 ضجت معظم وسائل التواصل الاجتماعي بخبر مفاده أن القاضي الشرعي الأول في دمشق محمود المعراوي وضع أحد الحلول المقترحة، للقضاء على ظاهرة العنوسة بين الفتيات، والتي برزت بشكل واضح خلال سنوات الحرب على سورية، الحل هو الزواج الثاني وهو الحل الذي قد لا يرضي معظم النساء السوريات أو ربما جميعهنّ في الوقت الذي عدّه المعراوي حلاً واقعياً ومنطقياً للتخلص من هذه الظاهرة، وتعدى ذلك بتثبيت عقود الزواج في حال كان أحد الزوجين أو كلاهما خارج سورية وذلك عن طريق وكالة مصدقة واصطحاب الشهود إلى المحكمة.

أرقام وحقائق

لطالما خلّفت الحروب والأزمات الاقتصادية مشاكل اجتماعية، منها زيادة في عدد النساء الأرامل والعوانس والمطلقات، حيث وصلت نسبة الرجال المتزوجين من امرأة ثانية في سورية إلى 40% بحسب إحصائيات غير رسمية، بالتوازي مع ارتفاع نسبة النساء العازبات إلى 65% في ظل الظروف الحرب خلال السنوات الماضية، تلك هي الآثار السلبية التي تخلفها الحروب، إضافة إلى سوء الأحوال الاقتصادية وارتفاع الأسعار لحوالي 12 ضعفاً، وتأمين المستلزمات اليومية الذي بات هاجساً يؤرق الكثير من الشباب، ناهيك عن نقص عدد الشبان لسبيين: الأول هو أن الشبان هاجروا إلى الدول الأجنبية بحثاً عن الأمان والهدوء، والأمر الثاني: الشبان يؤدون الخدمة الالزامية التي تصل لسنوات عديدة.

التعدد شرعٌ ورحمة

يؤكد مصدر في المديرية العامة للشؤون المدنية في دمشق لـ «الأيام» أنه بموجب المادة 17 من قانون الأحوال الشخصية التي تسمح للقاضي أن لا يأذن بالزواج الثاني، إلا في حالة وجود مسوغ شرعي أو إذا كان الزوج مقتدراً مادياً، نافياً الأحاديث عن عدم السماح للموظف العامل في القطاع الحكومي بالزواج بأكثر من امرأة واحدة فقط، وأن ذلك غير وارد إطلاقاً لا في قانون الأحوال الشخصية أو المدنية الصادر وفقاً للمرسوم التشريعي رقم 26 لعام 2007 وتعديلاته، وما يتعلق بمنع الزواج من امرأة ثانية أو ثالثة والزواج مباح وفقاً للشريعة، وتبعا لذلك ما ذكر في أغلب مواقع التواصل الاجتماعي ليس له أي مستند قانوني، ومن خلال العمل اليومي في الشؤون المدنية، أكد وجود حالات كثيرة من الموظفين في القطاع العام تزوجوا من امرأتين و أكثر ولديهم الإمكانيات الصحية والمادية.

حالات موثقة

تبدو ظاهرة تعدد الزوجات في بعض المحافظات السورية واضحة بكثرة، كأهالي المناطق الشرقية كدير الزور وريف حلب. وبالانتقال إلى ارتفاع نسبة العنوسة إلى أكثر من 65% فقد جاءت نتيجة الأزمة والضيق المادي والحرب الظالمة التي فتكت بالبلاد، وانتقال الشاب السوري إلى البحث عن الأولويات الأساسية مثل الطعام والدواء. غلاء المعيشة تفرض على المواطن ضغط الإنفاق بالشكل الذي يلبي احتياجاته اليومية الضرورية، إضافة إلى قلة فرص العمل في السوق السورية أثرت بشكل كبير على عزوف أغلب الشباب عن الزواج من امرأة أولى، هذا ما أدى لارتفاع نسبة العنوسة، لكن الوضع الراهن لا يمنع لوجود أشخاص يعملون في القطاع العام ويزاولون مهنة أخرى أي مقتدرين للزواج من امرأة أخرى، ففي عام 2018 وصلت بعض البيانات العائلية إلى 3 صفحات ومثبت فيها زواج أشخاص من ثلاث نساء إضافة لعدد كبير من الأولاد.

مسوغ شرعي

وبالانتقال إلى توضيح عبارة المسوغ الشرعي الذي يسمح بموجبه الزواج من امرأة ثانية، قال المحامي الدكتور محمد حلاق المختص في الشؤون الشرعية لـ «الأيام» أن المسوغ الشرعي يؤكد وجود سبب للزواج بأخرى، كأن تكون الزوجة مريضة أو عاقراً أو لا يستطيع الزوج أن يصل إلى كفايته في علاقته الزوجية، وذلك وجب الزواج من أجلها، أما في حال عدم وجود المسوغ الشرعي غالباً لا يأذن القاضي بالزواج الثاني، وفي وقتنا الراهن يفرض القاضي على الزوج شرطاً في حال الزواج الثاني بأن يدفع نفقة لامرأته الأولى تكون كافية لإعالتها.

وأكد حلاق أن قانون الأحوال الشخصية متعدد في أحكامه وذلك بحسب الأديان والطوائف المتواجدة في سورية، وتطبق الشريعة حسب كل دين على حدة، بما يتناسب مع المواد التي تنطبق وتتفق مع طائفتها، مثلا المسيحيون تطبق عليهم الأحكام الروحية.

تونس ضد التعدد!

تعدّ تونس الدولة الوحيدة عربيا التي تم فيها تشريع عدم تعدد الزوجات نهائياً، إضافة لفرض عقوبات صارمة تصل إلى حد السجن للشخص الذي يتزوج على امرأته، أما في مصر فالأمر متباين، فهناك حملات مؤيدة لتعدد الزواجات منذ العام ،2015  تأخذ بمقولة «الشرع محلل أربعة» ومنهم من ينتقد ذلك بأن معظم المصريين لا يطبقون ما ورد في الشرع بخصوص التعدد، ويبقى الصراع قائماً في تفسير الآية المتعلقة بالتعدد.

 عادات وأعراف بالية

من جانبه، يقول الدكتور جورج قسيس الباحث في الشأن الاجتماعي لـ «الأيام» إن ظاهرة تعدد الزوجات مرت عبر التاريخ بعدة مراحل بدايةً من مرحلة الفطرة، حيث لم تكن المجتمعات البشرية ابتكرت أية قوانين أو تشريعات تضبط مسألة الزواج وتنظيم الأسرة والمجتمع، فبحكم العشوائية التي كانت الصفة المميزة للحياة، كان الإنسان يتزوج أكثر من امرأة، وفي مرحلة لاحقة سيطر على البشر عقلية حب التملك منها تملك الأشياء والتفاخر بها من أموال وأراضي وعقارات، وبالنسبة للرجال كانت النساء نوعاً من هذه الممتلكات فأصبح تعدد الزوجات عنواناً للاقتدار والقوة وخاصة لدى أصحاب الجاه والنفوذ والمتمكنين مادياً، وفي المرحلة التالية دخل تعدد الزوجات في إطار الحاجة الاجتماعية كوسيلة لزيادة الولادات والنسل، وخصوصاً في المجتمعات التي تشكو من قلة السكان بسبب الحروب والكوارث.

ويعتقد قسيس أنه مع تطور البشرية والاحتياجات الإنسانية وتطور القوانين والدساتير الناظمة للحياة انتفت الحاجة إلى تعدد الزوجات، حتى أصبحت هذه الظاهرة غير مستحبة ثم مرفوضة ثم ممنوعة في الكثير من المجتمعات، لما لها من آثار سلبية ونفسية وتنظيمية على الفرد والأسرة والمجتمع. ويضيف: عمدت بعض الدول إلى سنّ القوانين التي تحظر تعدد الزوجات، لانتقاء الحاجة إليه وخاصة في المجتمعات المتطورة اجتماعياً وثقافياً، وفي بعض الدراسات هناك من ينفي ارتباط العنوسة بعدد الزوجات على أن هذا التعدد ليس الحل الأمثل للعنوسة، أما فيما يتعلق بالمجتمعات التي تعتبر تعدد الزوجات من التقاليد المتبعة فيها، فتجدر الإشارة هنا إلى أن هذا لا يبرر المحافظة على هذا التقليد خاصة أنه في المجتمعات المتطورة تخلت عن الكثير من التقاليد والأعراف، التي تبين عدم فائدتها وانسجامها مع روح العصر، ليبقى الأهم هو صون المرأة وضمان حقوقها، أم أننا سنثبت للعالم بأننا حريصون على «الديمقراطية»، «ديمقراطية الرجال» على حساب النساء؟!

 

 

الأيام

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *