الأربعاء, أغسطس 21, 2019

Header ad
Header ad
آخر الأخبار

تركيا تشنّ الحرب على سورية دون أن تعلنها!

تركيا تشنّ الحرب على سورية دون أن تعلنها!

لا يمكن للمواطن السوري إلا النظر بعين الشك والريبة إلى اتفاقيات أستانا وسوتشي بين الأفرقاء الذين يحملون صفة الضامنين، ووصف ما يحصل بأنها خديعة تركية متكاملة ومتفق عليها سراً مع الصهيو أميركي وتخدم الطموحات التركية، ويبدو واضحاً الانقلاب التركي عليها بعد انخراطه في العمليات العسكرية ضدّ الجيش السوري الذي يعمل لتخليص بلده من العصابات الإرهابية وعلى رأسها جبهة النصرة ومن بايعها، وهي الوجه المتجدّد لفلول القاعدة، ولو أطلقوا عليها زوراً وتدليساً «جبهة تحرير الشام» لتجاوز تصنيفها الدولي!

تركيا تزجّ بمئات وربما آلاف العسكريين وبينهم ضباط كبار إلى جانب عصابات الإرهاب في إدلب، وتزوّد هؤلاء بعشرات المدرّعات وعربات النقل وأنواع عديدة من الأسلحة الحديثة في الوقت الذي استعادت فيه غرفة العمليات المركزية بموافقة أميركية، ونقلت المئات ممن درّبتهم استخباراتها وأطلقت عليهم صفة درع الفرات من بقايا «الجيش الحر» وهم الذراع العسكري لتنظيم الاخوان المسلمين إلى خطوط المواجهة.

النقاط التركية المتعدّدة على الأراضي السورية، المسمّاة نقاط مراقبة تقوم بدور الاستطلاع المتقدّم للعصابات الإرهابية، ترصد تحرك الجيش السوري ومحاور تحشده وتتنبّأ باتجاه ضربته وتعمل على تنبيه قادة العصابات وتضع الخطط الهجومية لهم، ومن هذه النقاط المهمة تلك القائمة على رابية شمال غرب مورك، ويبدو أنها حصلت على وعد من الروسي بمنع استهدافها، والهجوم الأخير انطلق من محيطها وخلفها، وربما من داخلها، وقد حقق الهجوم المذكور خرقاً دام لساعات عديدة قبل أن يتمّ القضاء على أغلب وحدات الهجوم وهرب الباقين منهم، القيادة الروسية أعلنت أنّ تركيا زوّدت المهاجمين بأسلحة متطوّرة وأنّ إحدى الطائرات تعرّضت للإصابة بصاروخ محمول، البعض قال إنه أميركي وآخرون قالوا إنه صيني مما تمّ شراءه من السوق السوداء من قبل دول الخليج، على الأغلب قطر، وتمّ الشحن إلى تركيا قبل فترة عندما أعلن الجيش السوري أنّ سكوته على الخروقات المتكرّرة لن يطول وأنه سيعمل لتحرير إدلب بكاملها ومعها باقي الأرض السورية شرق الفرات، وشرق حمص وكلّ النقاط الحدودية حيث يتواجد الأميركي وأدواته.

القائد العسكري الروسي هدّد بردّ عنيف وواسع النطاق على تجرّؤ العصابات على الجيش الروسي كما قال، وقال عليهم أن يتوقعوا استخدام قنابل لم يجر استخدامها حتى الآن، لكن الإنذار لم يستهدف التركي مباشرة رغم معرفة الروسي الأكيدة بدقائق التدخل التركي وأثره السلبي على سير عمليات القضاء على الإرهاب، التركي ليس وحيداً وإنما معه ومن ورائه موقف أميركي صهيوني متكامل، ولا نقول الناتو بكامله، أما الإنذار الأميركي للتراجع عن صفقة الصواريخ فهو فصل من المسرحية يدوم لشهرين وبعدها تتراجع تركيا عن الصفقة إنْ لم يجر تمديد… ولن تعدم الذريعة فقد يحصل صدام غير محسوب على أرض المعركة وهو أمر متوقع فلن تستمرّ القوات الروسية بتجاهل التطاول التركي عبر أدواته والأرجح أنّ ضربة شاملة ستتعرّض لها النقاط التركية وخطوط إمدادها وأرتال آلياتها وتضطر إدارة أردوغان أن تعلن عن خسائرها وليس الأمر ببعيد، فإنْ صمَتَ الروسي فالسوري لن يصمت، وليس مستبعداً أن يصدر الصراخ قريباً عبر استغاثة الغرباء من التركستان والايغور والشيشان ومن معهم من مرتزقة إخوان.

نجحت تركيا في جمع التناقضات بين فصائل الإرهاب لتتبوّأ الواجهة المجموعات التي تسمّيها «معتدلة»، ويوافق على هذه التسمية الغرب ومعه الحليف الروسي، بل إنّ الروسي يعتبر بعض التنظيمات شريكاً في التسوية السياسية بعد مشاركتها في اجتماعات أستانا وسوتشي، ولا تتفق هذه الرؤية مع التصنيف السوري حيث كلّ المجموعات التي تحمل السلاح بوجه الجيش الوطني هي إرهابية بالمطلق ولا استثناء، فلم يكن أيّ منها غير مسلح والكلّ شارك بعمليات التخريب والنهب واستهداف مؤسسات الدولة والاعتداء على مراكز الجيش وضباطه وأفراده وكثير من العمليات جرت خدمة لمخططات العدو الصهيوني ومنها استهداف العلماء ووحدات الدفاع الجوي والطيارين من الرتب العالية والاختصاصات المميّزة.

لا يمكن النظر إلى الموقف الروسي والسياسة الروسية تجاه تركيا بعين سورية، فللجانب الروسي مصالحه وحساباته وخصوصاً على المستوى الاستراتيجي الدولي، عملية سحب التركي وإبعاده عن حلف الناتو تعتبر مكسباً للجانب الروسي حتى لو تمّ تحييده فقط وليس خروجه من الحلف، في السياسة الدولية هي عملية غرس وتد في واحد من جدران الحلف تمهيداً لاختراقه في مرحلة لاحقة، ويبدو أنّ الروسي يراهن على النجاح رغم تجارب مريرة سابقة له ولغيره مع التركي والعقلية التي تتحكم بسلوكه والتي لا يجد كثير من المحللين تفسيراً منطقياً لها، المثال الأقرب هو سلوك أردوغان واستبداله صورة أتاتورك بصورة السلطان العثماني الفاتح وهي حركة ينظر لها الغرب بكثير من الريبة وقد عبّرت عنه قياداتها بالقول إنّ تركيا تبتعد عن الفضاء الأوروبي أكثر فأكثر.

أما عن العلاقة بين إيران وتركيا، طبعاً ليس الأمر تحالفاً، ولا تشكيك مطلقاً بالموقف الايراني الداعم لسورية، لكن، يحكم الموقف الإيراني اعتبارات دينية وسلوك يدحض التهم التي توجهها دول الخليج عن عدوان فارسي شيعي على السنة في سورية ومحاولة تشييع شرائح في الدول العربية، أما الدعاوة القائلة بأنّ تركيا تناصر السنة في سورية، وإيران تناصر الشيعة والنظام السوري الشيعي، وتبعالذلك أنهما يتحاربان فهو مجرد خيال، الجانب الايراني لا وجود له على أرض المعركة عكس التركي الذي يشارك بقواته وآلياته ومدفعيته ولو أتيح له لما تردّد في زجّ طيرانه إلى جانب العصابات المسلحة، لا حباً في الدفاع عنها بل هو يعمل لتحقيق أطماعه، لا مصلحة لإيران في صدام ومواجهة ولا حتى استنكار السلوك التركي على الأقلّ كموقف معلن، ولا يمكن استبعاد اتصالات بين الجانبين ينصح فيها الإيراني الجانب التركي بالحدّ من طموحاته وأطماعه في الأرض السورية، وهذا تمّ تأكيده في كلّ البيانات الصادرة عن أستانا وسوتشي وحدة الأرض السورية – بيان وقعه التركي ولا يلتزم به، من ناحية ثانية ولاعتبارات دينية يرفض الإيراني ادانة تنظيم الاخوان المسلمين وربما لأنّ السعودية والإمارات أدانتهم، وقطر تتبنّاهم، إيران تحافظ على موقف قطري مؤيد، ألاعيب السياسة لا حدود لها رغم عيوبها وثغراتها التي تنال من حرية الشعوب ومستواها الحياتي وتقدّمها وتشكك بمصداقية الأنظمة والحكومات.

الشعب السوري يؤمن بقدرته على تجاوز محنة يُراد لها أن تطول، تدعم استمرارها قوى معادية كبرى، بينما يقف صامداً خلف جيشه الوطني وقرارات قيادته، يعمل لتحقيق نصر موعود هو قاب قوسين أو أدنى، وسيسقط حلم التركي بالتوسع، التركي الذي يدعونا لأن نغلق كلّ الأبواب بوجهه فلا ممرّ إلى الجنوب طالما استمرّ نظام اللاعدالة والعدوان على رأس الحكم.

محمد ح. الحاج – البناء

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *