الإثنين, أغسطس 26, 2019

Header ad
Header ad

تجربة روحية مع الله

تجربة روحية مع الله
خاص:شبكة أخبار دمشق – سوسن حكيم
شكوت لصديق احساسي المزعج بالفراغ ، سألني أتريدين مل الفراغ ؟ باشري نهارك بساعة صلاة ، أجبته : ليس لدي وقت لذلك ، قال : هذا ما قلته تماما قبل عشرين عاما حين كان وقتي مليئا بالواجبات وعلى رغم ايماني بجدوى الصلاة اليومية فإني لم أجد وقتا لها ، وراودني شعور أن حياتي تفلت من قبضتي ، ثم أخبرني صديق أني أفعل عكس ما ينبغي وأضاف :أنت تحاول أن تدخل الله حياتك ، ولا تدري أن الصحيح هو العكس فأنت تحتاج إلى الدوران في فلك الله وعليك أن تكرس لذلك الأمر ساعة كل يوم والهدف أن يقتطع المرء جزا مهما من حياته ويعطيه لله
ساعة صلاة ؟ هذا غير معقول ، إلا أني لم استطع نزع الفكرة من رأسي ، ومن غير أن أقول شيئا لزوجي أو لأولادنا الثلاثة المراهقين ضبطت المنبه على الخامسة صباحا وكان الطقس باردا غير أني استجمعت قواي ونهضت ، جلست على الاريكة في غرفة الجلوس حيث وجدت من الغريب في بادئ الأمر أن أكون وحدي مع الله من غير طقوس دينية ولمدة ساعة ، حاولت أن أصلي لكني رحت أفكر في أمور حياتية متعددة ، غير أن تلك الأفكار تلاشت تدريجيا الى أن أحسست هدوءا داخليا تبعه احساس غامر بدفء محبة الله التي غمرت كياني وجعلتني ابقى ربع ساعة مسبحة الله تعالى
في الصباح التالي بدا المنزل أشد عتما وبردا غير أن ذلك لم يثنني عن النهوض وقلت لنفسي : ها أنا أنجح هذا اليوم أيضا في تخصيص ساعة لله ، ويوما بعد يوم انقضت سنوات على هذا المنوال ، وشهدت تلك السنوات أزمات كثيرة في أوضاعي العائلية والمهنية وكنت أخرج من كل أزمة منتصرة بفضل تلك الساعة الصباحية مع الله
في بعض الصباحات أجدني امتلأت سريعا بحضور الله ومجده لكني في صباحات أخرى لا أشعر شيئا وإذ كان ذاك أتذكر أمرا قاله صديقي : في هذه الأوقات تكونين في غرفة الانتظار الالهية والله يقدر وجودك حيث أنت ، ويقدر التزامك بتسليم ذاتك له
وأشهد أن حياتي باتت أفضل بكثير بفعل هذا الالتزام ، والحق أن استهلال نهاري بساعة صلاة ملأ فراغ حياتي حتى الفيض
بربارة بارتوتشي (مجلة المختار حزيران 1984)

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *