الأحد, يوليو 21, 2019

Header ad
Header ad
آخر الأخبار

بصمات خليجية غربية اسرائيلية في حِراك السودان.

بصمات خليجية غربية اسرائيلية في حِراك السودان.

خاص شبكة أخبار دمشق  – أمجد إسماعيل الآغا

تطورات متسارعة شهدها الشارع السوداني عُقب تنحي عمر حسن البشير عن منصب الرئاسة، هي تطورات لا يبدو أنها تسير وفق رؤية سياسية علمية، بل ما يشهده السودان هو اشبه بـ مشهدٍ يُراد منه خلق المزيد من بؤر التوتر في المنطقة، حيث أنه و بعد مُضي أيام قليلة على الانقلاب العسكري الذي أطاح بـ البشير، استُبدل أيضاً بن عوف نتيجة الضغط الشعبي، فقد تنحى رئيس المجلس العسكري الانتقالي عوض بن عوف عن منصبه بعد وقت قصير جداً من تسلّمه للرئاسة، ليتم بعد ذلك تعيين الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي في السودان، كل هذا وسط مشهد ضبابي مبهم، حيث لا تزال الأبعاد الداخلية و الخارجية تترقب التطورات، بالتزامن مع تباين واضح في مواقف الدول العربية حيال المسارات التي من الممكن أن تحدث في الداخل السوداني، لكنها مواقف طغى عليها الترقب و الحذر في انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع في السودان.

مطالب الشعب السوادني تتمحور بضرورة تشكيل حكومة انتقالية مدنية، لذلك كانت القرارات التي اتخذها عبد الفتاح البرهان غير متوافقة مع تطلعات غالبية الشعب السوادني، و هذا الأمر يضع البرهان أمام جُملة من التحديات السياسية، و عليه استعادة زمام المبادرة لتحقيق ما يصبو إليه المتظاهرين، و بذلك يتم سحب فتيل التوتر في الشارع السوادني، و إعادة الأمور إلى نِصابها السياسي الصحيح، و إلا سيواجه مصير البشير و بن عوف، مع الأخذ بعين الاعتبار أن اية تدخلات خارجية ستجلب المزيد من التوتر، في وقت يجب على كافة الأحزاب السودانية توحيد الرؤى الكفيلة بإيصال السودان إلى بر الأمان، و بعيدا عن الأهواء الغربية و الخليجية.

المواقف التي اتخذتها السعودية و الإمارات لا زالت تُناور بحثاً عن موطئ قدم يحقق لها التدخل المطلوب بُغية السيطرة على قرار السودان السياسي، لكن المفارقة أن البشير كان حليف الرياض في حربها الإرهابية ضد الشعب اليمني، و مع ذلك تخلت عنه و اعلنت تأييدها لحراك الشارع السوداني، بينما وجّه الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بالتواصل مع المجلس العسكري الانتقالي في السودان لبحث مجالات المساعدة للسودانيين، و بناء على مواقف السعودية و الإمارات ينبغي علينا النظر إلى وقائع التطورات بعين الحذر، فالمواقف الخليجية الملغومة كانت و لا زالت سبباً رئيسياً في الكثير من مشاهد الدماء التي سالت في الشرق الأوسط، حيث أن الخفايا للتدخلات السعودية و الإماراتية في سوريا و اليمن و العراق و لبنان، تُؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأن المسار الذي تُخطط له الدولتين في السودان، سيكون سيناريو مشابه للذي حصل في البلدان التي زارها الربيع الإرهابي، و عليه فإن الأهداف السعودية و الإماراتية تلتقي في بوتقة واحدة ترمي إلى تحقيق المزيد من شرذمة البلدان العربية و تقسيمها خدمة للأجندة الصهيو أمريكية.

ضمن ما سبق من معطيات، و من أجل نظرة أوسع و أعمق تدخل إلى صلب المشهد السوداني، لا بد من التركيز على ما تقوم به مراكز الأبحاث الإسرائيلية في تحليلها للمشهد السوداني، و اللافت أن غالبية هذه المراكز ركزت على الدور السعودي في السودان و ضرورة تدخل الرياض للسيطرة على مسار التطورات خشية إعادة تموضع السودان بما لا يتناسب مع الأجندة الإسرائيلية، فقد أشارت القراءات الإسرائيلية إلى أنه “هذا الوضع الصعب، إذا لم يحصل السودان على دعم السعودية، فمن شأنه أن يعيد تغيير حلفائه والتوجه لإيران لطلب المساعدة، وهنا لا يوجد أي ضمانة بأن تقوم طهران التي تعاني من أزمة اقتصادية، بالموافقة على دعم السودان أو يمكنها القيام بذلك، ولكن هذا بالنسبة لإيران سيكون فرصة للحصول على رافعة تأثير بثمن رخيص نسبيا”، ونبهت هذه القراءات إلى أن على من “يخشى انجرار السودان نحو أماكن نفوذ إيران، أن يفتح المحفظة من أجل استقرار الدولة، ولكن هذه دائرة شيطانية لأن استقرار السودان عندما يكون الجيش هو المسيطر، يعني فقدان احتمالية الديمقراطية، وبالتالي من سينتظر كي تثمر العملية الديمقراطية يمكن أن يفقد السودان”.

بدورها ذكرت صحيفة “هآرتس” العبرية أن “الغرب خشي أن يتحول السودان لإيران ثانية، فلم تتأخر العقوبات عليه، لكنه هذه العقوبات رفعت قبل سنتين وسارعت CIA بفتح أحد أكبر قواعدها في الخرطوم”، ونوهت إلى أن “البشير بدأ يتجول في الدول العربية والإسلامية رغم وجود قرار ضده من محكمة الجنايات الدولية منذ 2009″، و اضافت أنه “أول رئيس عربي بدفع من روسيا زار سوريا، مقابل مساعدة سياسية واقتصادية، لأن موسكو أرادت إعادة بناء شرعية بشار الأسد، وبعدها ظهرت في دمشق شخصيات إماراتية وبحرينية”، ونبهت الصحيفة أيضاً، أن موقع “ميدل ايست آي”، كشف أن “رئيس الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين، التقى في ميونيخ مع رئيس المخابرات السوداني وبحث معه إمكانية تغيير النظام في السودان.

في النتيجة، الواضح أن المرحلة المقبلة في المشهد السوداني ستنطوي على متغيرات و تعقيدات كثيرة، فالغرب الباحث عن مصالحه الأمنية شرق أفريقيا سيجعل من السودان دعامة لتطلعاته، و كذلك التوجهات السعودية و الإماراتية الباحثة أيضاً عن مناطق نفوذ جديدة تجلب لهم الرضى الأمريكي و الاسرائيلي، كل ذلك يشي بأن القادم من الأيام سيُشكل مفصلا هاما في تاريخ السودان، و المصير الذي ستؤول إليه التطورات.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *