الثلاثاء, مايو 21, 2019

Header ad
Header ad

امنح ما تريد الحصول عليه فهو يعود لك مضاعفا – سوسن حكيم

امنح ما تريد الحصول عليه فهو يعود لك مضاعفا – سوسن حكيم

عندما نعجز عن ايجاد الرضا داخل نفوسنا فلا جدوى من البحث عنه في مكان آخر   (لاروشفوكو )

في زمن مضى كانت توجد مدينة كل سكانها من الآبار، وكانت الآبار تختلف عن بعضها ليس فقط في المكان الذي حفرت فيه ولكن ايضا كان بعضها غنيا وفخما وحوافها مصنوعة من الرخام الفاخر وبعضها الآخر فقير ومتواضع وحافتها من الطوب والخشب، وكانت هذه الابار تتواصل فيما بينها عبر فوهاتها السطحية فتتناقل الأخبار والأحداث،

وفي يوم ما تناقلت الأنباء أن الكائنات الحية عليها أن تعتني بداخلها أيضا وليس فقط بمظهرها ، فبدأت الآبار تملأ نفسها بمختلف الأشياء ، البعض بدأ يملأ الذهب  والأحجار النفيسة والبعض الآخر كان عمليا فامتلأ بأجهزة وأدوات منزلية ، آبار أخرى اختارت الفن فامتلأت باللوحات والموسيقى  ، الآبار المثقفة امتلأت بالكتب والمجلات المتخصصة ، ومضى الوقت ، امتلأت غالبية الآبار الى حد التخمة ولم تعد تتسع لأي شيء آخر ، حاولوا التوسع أفقيا لكن الحل كان محدودا اذ أن الحواف مع الوقت ستتداخل وتضيع هويتهم الشخصية  ، شعروا بالعجز فقد كان الزحام بداخلهم خانقا ، فكر أحدهم وكان بئرا بعيدا في طرف القرية : الحل الأمثل يكمن في التوسع عميقا في الداخل ، ولدى محاولة تنفيذ الفكرة  اكتشف أن زحام المحتويات عائق جلل وأنه اذا أراد التوسع عليه أن يتخلى عما في داخله من محتويات ومقتنيات ، لم تعجب الفكرة بقية الآبار فقد كان مقتنياتهم ثمينة جدا ولا يرغبون في التخلي عنها

البئر البعيد  في بادئ الأمر كان خائفا من الفراغ لكنه  تابع مدركا أنه الحل الأمثل للتوسع ، وذات يوم فوجئ البئر الذي كان يتسع داخليا بشيء غريب ، ففي أعمق أعماقه بدأ الماء بالتدفق ، ومع ارتفاع الماء تدريجيا بدأ يصل إلى الأرض حوله التي أحياها الماء وبدأت بالاخضرار والانتعاش  ورويدا رويدا تفجرت الحياة بألوان مختلفة حول البئر البعيد الذي أطلقوا عليه اسم البستان  ، أخذ الجميع يتساءل معجبا كيف استطعت تحقيق هذه المعجزة ؟ أجاب البستان : ليست معجزة ، عليكم فقط البحث عما في الداخل ، عما في الأعماق ، عادوا وسألوه : ماذا ستفعل عندما ينتهي الماء ؟ أجاب لا أعرف ولكني كلما منحت الماء زاد الماء الموجود أكثر

امنح ما تريد الحصول عليه فهو يعود لك مضاعفا

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *