الثلاثاء, أكتوبر 15, 2019

Header ad
Header ad

العثور على رجل “سعيد” داخل سيارة أجرة بين باب مصلى والمزة

العثور على رجل “سعيد” داخل سيارة أجرة بين باب مصلى والمزة

في الثامنة والنصف من صباح يوم الأربعاء الماضي تم العثور على رجل سوري سعيد، وذلك في المنطقة الواقعة بين باب مصلى والمزة، وقد تم العثور على الرجل والملقب باسم “أبو شادي” وهو يقود سيارة تاكسي عمومية ويتصرف كأي سائق تاكسي عادي. ونجح الراصدون كذلك في مغافلة الرجل السعيد والتقاط صورة له من داخل السيارة التي يقودها.

قد يكون “أبو شادي العتيباني” شوفير التاكسي الوحيد في البلاد الذي لا يتذمر من الظروف الاقتصادية الصعبة (هل قلت شوفير التاكسي؟ أقصد الوحيد الوحيد).

يفتتح أبو شادي نهاره اليوم بكأس الشاي الصباحي الساخنة متحدياً قوانين الفيزياء لا سيما المتعلقة بقواعد الجاذبية الأرضية، بحفاظه على كأس الشاي ثابتاً أمامه فيما ُ يجتاز مئات المطبات والحفر.

“تؤمر ع الراس وع العين، إشرب واسقيني من العين”

على وقع أغنية فريد الأطرش، يرفض السائق ولاء السوريين المعتاد للصباح الفيروزي التقليدي، فيما يقود سيارته منذ السابعة صباحاً منطلقاً من حارات بستان الدور باتجاه المنطقة الصناعية وكراج الست.

يركز تماماً في سيكارة الحمراء الطويلة، فيخفف صوت الراديو، ويفرغ كل حواسه قبل أن يشعلها، ويسخر من نصيحة مذيعة البرنامج الصباحي على إحدى الإذاعات المحلية، والتي تنصح فيها المواطنين السوريين أن يتناولوا ً من اللحوم لحم السمك والدجاج بدلاالحمراء للوقاية من أمراض القلب والكولسترول.

علاقة أبوّة تربط شرطة المرور بـ “العتيباني”، فالأخير لا يتأخر عن موعد “خرجيتهم” اليومية، وهم بالمقابل يستقبلون سيارته الحمصية بجملة “أهلاً بالحامل والمحمول” بشوق الأبناء المنتظرين عودة والدهم من عمله. يقولها أبو شادي ضاحكاً: “ما بيرضى الشرطي بأقل من 500 ليرة، وأحياناً بياخد البعض 1500 ليرة، وإذا الله كان غضبان عليي وبعتلي شرطيين يخالفوني، فبتكون راحت الغلّة كلها”. وبسيارته “السابا” التي ضمنها لوردية صباحية، يلقّط السائق رزقه، من زبائن لا “يشارطهم” أبداً، ويترك لهم تحديد الأجر الذي يريدون دفعه، يكرر جواباً واحداً لكل المشاوير التي يطلبها الركاب : “متل ما بتدفع بالعادة” ويعوض الفارق عبر تحاشي الشرطي “الشرير” والسير في الحارات الفرعية و”الزواريب”.

الصورة النمطية لسائق التاكسي عند السوريين: ” رجل متذمر لا يكف عن الشكوى واللوم من الظروف المعيشية”، لكن صورة العتيباني بالمختصر: رجل سعيد لا يكف عن إصابة الناس بعدوى التفاؤل”. يشبه تفاؤل الرجل السبعيني أشجار الحور التي اعتاد عليها منذ طفولته في قرية بيت نايم في دوما بريف دمشق، نضرة وبهية مهما كبرت.

بفم مزين بأسنان صناعية وابتسامة حقيقية، وخلال نصف ساعة من الزمن على امتداد الطريق من باب مصلى إلى المزة شيخ سعد، منحني أبو شادي صباحاً دافئاً محبباً بالرغم من شمس آب اللّهاب.

الأيام

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *