الجمعة, نوفمبر 15, 2019

Header ad
Header ad
آخر الأخبار

الجنسانية في المجتمع العربي

الجنسانية في المجتمع العربي

خاص شبكة أخبار دمشق – أيمن الخطيب

الكاتب أيمن الخطيب
الكاتب أيمن الخطيب

تابعت حلقة على قناة أردنية محلية استضافت امرأة ” أم ” كانت هذه الأم قد قامت باستئصال ” رحم ” ابنتها التي تعاني من مرض التوحد والقصور العقلي.
الأم عللت إجرائها هذا أنه حماية لابنتها التي – من الممكن – وركزوا على كلمة ” من الممكن ” أن تتعرض لتحرش واعتداء جنسي مستغلين قصورها العقلي ، وأردفت أن هذه الخطوة جاءت وفق غياب تام لأي مراكز حماية وتدريب وتأهيل توفرها الدولة لهذه الفئة من الأطفال
في مقارنة بين دول أوروبا التي توفر العناية التامة وبين العالم العربي.

إذا الأم هذه التي تعدت بأنانية مفرطة / أنانية الأمومة/ على الحق الطبيعي لابنتها كانت تخشى الصورة العامة لها ولابنتها أمام المجتمع لأنه من الممكن أن تتعرض ابنتها لاعتداء جنسي يجلب لها العار أولا والاذى ثانيا.

هذه العقلية التي حكمت توجهات وقرار الأم هي ناشئة بالأساس في ظل مجتمع لا يزال يعيش حالة البدائية في حركته الاجتماعية التاريخية؛ حالة ربط وجود المرأة بسلامة غشاء بكارتها فقط
وهو ما عبرت عنه دراسات التحليل النفس الاجتماعي بسياسة التشريط المسبقة التي تحدد دور المرأة في اتجاه واحد / الوطء/ الانجاب/ وتكرسها كآلة للتفريخ .

هذا التنميط لصورة المرأة في المجتمعات العربية خرج من غرف السيطرة والتحكم عبر ثنائية التحريم والتجريم

الذي هندسها المجتمع الابوي الذكوري تاريخيا.

إنها ” الجنسانية ” التي يمكن من خلالها للأب والاخ والابن والزوج ثم الأم باعتبارها تساهم بشكل واضح في تكريس المجتمع الأبوي في التحكم في جنسانية المرأة وخياراتها
ناسفة بذلك تماما أي مراعاة لمشاعر المرأة وعاطفتها
وحرية خياراتها وحريتها أصلا في أن تكون ملك ذاتها ،وفي أن تكون إنسانا.

فهي ملك الآخرين سواها وعليها أن تكون ضمن مواصفات ومقاييس العفة والشرف التي تحددها العائلة / المجتمع/ السلطة/

قد تكون الأم فعلاً خائفة على ابنتها وقد تكون استنزفت كل الوسائل في سبيل حماية ابنتها في ظل مجتمع يغزو المرأة يوميا جنسيا وسياسيا واقتصاديا ويغزوها انسانيا،
لكنها عالجت تخوفها المفرط هذا بخطأ أكبر، ولم تولي أي اعتبار لما يمكن أن يلحق ابنتها من أذى نفسي وجسدي جراء التغير الذي سيطرأ على واقعها البيولوجي الجديد.

هذه الأم وضعت جانبا مواجهة كل هذه النتائج في مقابل مواجهة المجتمع التي اعتبرت أن صورتها وابنتها أمام المجتمع هي الأهم.

هذه مجتمعات الهدر التي يعيش فيها الإنسان في معركة قهر وهدر واعتباط مستمرة
وتعيش فيها المرأة باعتبارها الحلقة الأضعف كما أريد لها تاريخيا والتي يجري عليها كل أنواع التفريغ تعيش معارك أكبر تواجهها في كل خطوة وفكرة وموقف.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *