الخميس, أكتوبر 1, 2020

Header ad
Header ad
آخر الأخبار

إلا فيروز

إلا فيروز

د.إباء عبد الرحمن – شبكة أخبار دمشق

أنا من جيل تفتح الوعي السياسي والحس الوطني لديه على صوت فيروز وألحان الرحابنة علما أنه وخلال مسيرتها الطويلة لم تصرح بأي موقف سياسي …
كانت أغانيها هي موقفها السياسي ..
هي من علمتنا أن ريح الشمالي هو نسيم بلادنا ..
هي من غنت :
يا صوتي ضللك طاير
زوبع بهالضماير
خبرهن عاللي صاير
بلكي بيوعى الضمير

وهي من غنت :

بيي راح مع هالعسكر
حمل سلاح ..راح و بكر
بيي على ..بيي عمر
حارب وانتصر بعنجر

مع فيروز أنشدنا :

قرأت مجدك في قلبي وفي الكتب
شآم ما المجد !! أنت المجد لم يغب

وأيضا :

بتتلج الدني ..بتشمس الدني
ويا لبنان بحبك لتخلص الدني

ومعها غنينا يا جسرا خشبيا يسب

ح فوق النهر ..والطفل في المغارة.. و هونيك في سجرة ورا النبع العتيق.. وبيتك يا ستي الختيارة .. ولا تخافي سالم غفيان مش بردان …

فيروز غنت للبيوك وللشجر وللتشتشة وللروزنا ولعصفورة الشجن وللزعتر وللبيت العتيق ولشوارع القدس العتيقة وشط اسكندرية ولماريا والبحارة والصيادة والرعيان والبيدر والحقلة والدوارة …
وما هو ذنبها أصلا !!؟؟

زارها الرئيس الفرنسي في منزلها..؟؟!!

ويا له من شرف ناله هذا المارق ..!!

هل أساءت فيروز لتاريخها الفني ولجمهورها الذي يعشقها ويعشق أغانيها !!!؟؟؟
فرنسا برغم تاريخها الاستعماري وارتكاباتها المخزية بحق الشعوب وبحق الإنسانية إلا أنها دولة لها وجودها الحضاري، ولها كيانها المستقل ونحن في سوريا على الرغم من تاريخها الدموي بحقنا وحق شعوب أخرى إلا أنه كانت لها سفارة في دمشق منذ استقلالنا وحتى وقت قريب وكانت ولا زالت سفارتنا في باريس وكانت بعثاتنا الدراسية تنهل العلم في جامعاتها ونستقبل السواح الفرنسيين ويستقبلون السياح السوريين …وحتى وقت اغتيال الحريري ..كان الرئيس الفرنسي جاك شيراك صديقا مقربا لرئيسنا وكانت هناك زيارات متبادلة حتى على الصعيد الشخصي ولا ننسى وقفة الرئيس الفرنسي جاك شيراك يوم وفاة القائد الرمز حافظ الأسد الى جانب الرئيس الشاب بشار الأسد واستقبل معه المعزين ..لم نقل يومها أن فرنسا دولة استعمارية ويداها ملطختان بالدماء علما أنها هكذا ..هل نسينا وقتها سنوات الاحتلال الفرنسي لسوريا !!؟؟ أو للجزائر !!!أو للبنان !!! هل نسينا ميسلون وإنذار غورو وقصف دمشق والبرلمان !!!!
كل جريمة ارتكبتها فرنسا المتحضرة والمتمدنة بحق شعوبنا ولاتزال تفعل ..ماثلة أمام عيوننا وفي مقدم الذاكرة لا تبارح خاطرنا ..

حتى تركيا التي احتلتنا أربعة قرون ولاتزال تحتل مساحات من جغرافيتنا كانت حتى وقت قريب لها تمثيل ديبلوماسي عالي المستوى بين البلدين وتوجد علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية وسياحية كاملة بين المجتمعين ..ولم نقل أن هذا تطبيع مع مجرم واضح وضوح الشمس ويقول أنا نظام مجرم بالفم المليان وفي كل قول وكل فعل …

لم تكن يوما العلاقات بين الدول والشعوب تسمى تطبيعا حتى لو كان هناك عداوات وخلافات ..

اسرائيل لم تكن ولن تكون يوما دولة بنظرنا وليس هناك شعب اسمه الشعب الاسرائيلي كي نعقد معه اتفاقيات سلام ..

التطبيع هو مع كيان طفيلي مجرم ليس له وجود في منطقتنا جمع المجرمين من كل أصقاع الأرض بحجة أنهم يهود وجاء بهم الى بلادنا واحتل فلسطين وأجزاء من لبنان وسوريا ..

هو: ليس دولة ولا حتى دويلة كي تكون هناك علاقات ندية ديبلوماسية وسياسية وحتى اقتصادية واجتماعية كما هي بين الدول ذات السيادة والاستقلال ..حتى لو كان بينها عداوة في مكان هنا أو خلاف هناك ..

فيروز لم تطبع كما فعل الكثير من أصحاب الفكر والقلم حين سقطوا في فخ اسرائيل …لم يكن أدونيس ولا درويش أولهم ولن يكون آل الجميل وسمير جعجع وأحمد فتفت ولا فهد المصري آخرهم .

فيروز فرضت الشروط التي يفرضها المنتصر والتزم ماكرون بل فرنسا المهزومة بها ..

فيروز انتصرت في الوقت الذي سقطت فيه السياسة اللبنانية وأعلنت انبطاحها ..لتأتي فيروز وتعيد كما هي دوما بعض الألق وبعض الكرامة للشعب العنيد ..

فيروز التي غنت يوما :
باريس ..يا زهرة الحرية
يا دهب التاريخ يا باريس

هي نفسها فيروز التي غنت لبيروت ودمشق والقدس وبغداد وعمان ومكة والاسكندرية ..

فيروز …
القنديل الكبير.. اللي ضوى ممرق ضهر الشير ..

وحدها بتبقى متل زهر البيلسان
وحدها بتقطف وراق الزمان

فيروز :
شكرا لأنك جعلت من الكرة الأرضية مكانا أفضل للحياة

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *