الإثنين, أغسطس 26, 2019

Header ad
Header ad

أنا و القطيع

أنا و القطيع

شبكة أخبار دمشق – معن صالح

ذهبت في زيارة لاحد الأصدقاء في الريف للترويح عن النفس ، و أخذني صديقي في جولة سيراً على الاقدام بين احضان الطبيعة ، رأيت قطيعاً من الغنم و يتقدمهم كبش كبير له صوف كثيف ، سألته عنه ، فقال لي أن اسمه المرياع ، و هو يتقدم القطيع و يضعون له زينة و اجراس لتجذب القطيع خلفه . ثم لفت نظري وجود الحمار يتقدم القطيع و يسبق المرياع بعدة خطوات ، فسألته كيف ذلك ؟ فقال لي ان الحمار أعلى مرتبة من المرياع ، ضحكت و سألته لماذا يأخذ الحمار هذه المنزلة ؟ أجابني أن الحمار أكثر طاعة من قطيع الخراف ، فعندما يتم تدريبه على الطريق لا ينحرف عنه ، فهو يحفظ الطريق جيداً من المرعى الى الزريبة .
سألته و هل يوجد مراتب أخرى ضمن القطيع ؟

ضحك و قال طبعاً يوجد عدة مراتب و درجات ، فهناك خراف التسمين ، و هذه الخراف تكون مدعومة ، يقدمون لها طعاماً مغذياً ليزيد وزنها بسرعة . هذه الخراف تظن نفسها انها الأكثر سعادة ضمن القطيع كونها تتميز بنوعية العلف ، لكنها سرعان ما تكتشف أن عمرها هو الأقصر في القطيع عندما يتم ارسالها للمسلخ ، أخذ نَفَساً عميقاً من سيجارته و سألني هل تريد ان تعرف أكثر ؟ قلت نعم ، أكمل … قال و هناك قسم من القطيع مهمته انتاج الحليب ، يعلفونه ليحلبوه ، و هناك التيوس و الأكباش للمناطحة و التشبيح ( التعشير و تحسين النسل ) فهي تجيد النطح و غالبا ما تتناطح هي و الأكباش ، سألته و ما الفرق بين التيوس و الأكباش ؟ قال :
التيوس من فحول فصيلة الماعز تعيش في الاماكن الوعرة ، و الأكباش من فحول فصيلة الغنم تعيش غالباً في السهول . عندما يريد الراعي التسلية يضع الكبش بمواجهة التيس و يبدأ النطح و كسر الرؤوس .

في هذه اللحظة سمعت عواء كلب ، فنظرت باتجاهه و اذا به يركض خلف بعض الخراف ، فسألته لماذا يجري خلفهم ؟ قال لي أن الكلب جزء لا يتجزأ من القطيع . و عندما تحيد بعض الخراف عن القطيع يجري الكلب خلفها ليعيدها الى القطيع فهو الحارس الذي لا يترك مجالاً لبعض الخراف الشذوذ عن القطيع ،
لفت نظري بقعٌ ملونة بالأحمر على ظهر الخراف ، فسألته عن سبب تلوينها ؟ ضحك صديقي قائلاً :

لكل قطيع علامته المميزة ، تستطيع القول تشبه الراية أو الشعار ، فمن نظرة سريعة تعرف تبعية القطيع و صاحبه ، فمهما اختلطت القطعان ، يسهل فصلها عن بعضها البعض ،
و جاءني صوت ناي عذب ، سألت صديقي عن مصدر الصوت ، فقال لي إنه الراعي يعزف على الناي ، قلت له لكنني لا أراه ؟ قال لي هو هناك يجلس تحت تلك الشجرة يحتمي من حمأة الشمس و يروّح عن نفسه بالغناء و العزف ، ثم يقلب افكاره و يضرب أخماسه بأسداسه و هو يحسب ارباحه من القطيع ، و هنا استغربت لماذا لا يكون مع القطيع ألا يخاف أن يتشتت القطيع ؟ قال لي : القطيع اصبح ينظم نفسه بنفسه ، و الكلاب تنبهه إذا حدث أمر جلل ، هل تريد أن تعلم عن القطيع أكثر ، سألني ؟ قلت له عندي سؤال أخير : و إذا عطش القطيع أو جاع و لم يعد هناك كلأ ، ماذا يحدث كيف يعرف الراعي ؟ قال لي : عندها تسمع صوت ثغاء الغنم و نهيق الحمير و عواء الكلاب . لكن بمجرد أن يلوح لهم الراعي بالعلف تجدهم يتراقصون خلفه .

أعاد السؤال : هل تريد ان تعرف اكثر عن عالم القطعان ؟ قلت له لااااا ، يكفيني ما عرفته ،
و أكملنا جولتنا أنا وصديقي في السهول الخصيبة المليئة بالقطعان و الرعيان ، و أصوات النايات تتداخل مع نباح الكلاب و شنهقة الحمير و ثغاء الغنم .
و قلت في نفسي : سبحان الله ما أجمل هذه السينفونية المتناغمة .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *